آخر الأخبارالأرشيف

في رحاب المسجد الأقصى ووثيقة سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه

تقرير اعداد
فريق التحرير
لقد اكتشفت امرا هاما وهى عدم المعرفة لدى المسلمين بحقيقية المسجد الأقصى المبارك وحقيقية مساحته ومبانيه, وقد لاحظت جهلا محزنا لدى المسلمين في هذا الأمر, فخلال رحلات لي, وخلال مشاركتي في بعض المؤتمرات الإسلامية, وخلال اختلاطي بكثير من المسلمين في مواسم الحج والعمرة, لاحظت أن المسلمين لديهم فهم خاطئ بحقيقة المسجد, فمنهم من يظن أن الصخرة المشرفة هي الأقصى المبارك, ومنهم من يظن أن المصلى المرواني هو مبنى آخر لا يمت إلى الأقصى المبارك بصلة, ومنهم من كان يشكل عليه الأمر عندما يسمع مصطلح “الأقصى المبارك” ومصطلح “الأقصى القديم”, لذلك رأيت من الضروري أن أعرج على هذا الموضوع التي لا أعذر مسلما ولا عربيا على وجه الأرض إذا جهلها, لأن الجهل بها هو المقدمة المحزنة لتضييع الأقصى المبارك!!
أما العلم بها وفهمها فهو مقدمة ضرورية لحفظ الأقصى المبارك طاهرا كريما حرا ولو كره الكافرون, لذلك اسأل نفسي و أسال كل المسلمين والعرب : “ما هو الأقصى المبارك” ؟

هل تعرف المسجد الأقصى حقاً ؟

(1)
بنــــاؤه :
المسجد الأقصى ثاني مسجد وُضِعَ في الأرض بعد المسجد الحرام روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وُضِعَ على الأرض قال: ” المسجد الحرام “. قلت ثم أي ؟ قال : ” المسجد الأقصى ” ، قلت كم بينهما ؟ قال: ” أربعون عاماً، ثم الأرض لك مسجد، فحيثما أدركتك الصلاة فَصَلِّ “.
وليس هناك نص ثابت في أول من بنى المسجد الأقصى ، ولكن لاخلاف أنه كان في الزمن الذي بُني فيه المسجد الحرام ، وأن المسجد الأقصى بنته الأنبياء ، وتعاهدته .
(2)
أسمـــاؤه :
للمسجد الأقصى أسماء متعددة ، تدل كثرتها على شرف وعلو مكانة المسمى وقد جمع للمسجد الأقصى وبيت المقدس أسماء تقرب من العشرين أشهرها كما جاء في الكتاب والسنة المسجد الأقصى ، وبيت المقدس ، وإيلياء .
وقيل في تسميـته الأقصى لأنه أبعد المساجد التي تُزار، ويُبتغى بها الأجر من المسجد الحرام، وقيل لأنه ليس وراءه موضع عبادة، وقيل لِبعده عن الأقذار والخبائث.
(3)
حــدوده :
يقول مجير الدين الحنبلي في (الأنس الجليل) : “إن المتعارف عند الناس أن الأقصى من جهة القبلة, الجامع المبني في صدر المسجد الذي فيه المنبر والمحراب الكبير, وحقيقية الحال أن الأقصى اسم لجميع المسجد مما دار عليه السور .. فإن هذا البناء الموجود في صدر المسجد وغيره, من قبة الصخرة والأروقة وغيرها محدثة, والمراد بالأقصى ما دار عليه السور”. ويقول الدباغ في كتابه ( القدس ) : “يتألف الحرم القدسي الشريف من المسجدين, مسجد الصخرة والمسجد الأقصى, وما بينهما وما حولهما من منشآت حتى الأسوار “.

على هذا الأساس ندرك بشكل واضح أن كل المساحة القائمة, حدود ما دار عليه سور الأقصى المبارك هي جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك, والسور المحيط بهذه المساحة هو جزء لا يتجزأ منها, بمعنى أن السور وكل الأبواب الموجودة في السور جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك, فالسور الغربي على سبيل المثال هو جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك, وحائط البراق الذي يعتبر جزءا من السور الغربي جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك, ورباط الكرد الذي يعتبر جزءا من السور الغربي هو جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك, وهكذا كل أبواب السور الغربي كباب المغاربة, وكذلك كل مباني السور الغربي كالمدرسة التنكزية, كلها جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك !! أنا على يقين أن كثيرا من المسلمين يجهلون ذلك, والواجب أن يعلموا هذه الحقائق !! فإن من عرف هذه الحقائق سيدرك أن هناك اعتداء صارخ على الأقصى المبارك إلى هذه اللحظات !! فتحويل حائط البراق الذي هو جزء من الأقصى المبارك إلى ما يسمونه اليوم – وهما وتضليلا – “حائط المبكى” هو اعتداء صارخ ومتواصل على الأقصى المبارك !! وإعلان وزارة الأديان الصهيونية قبل سنوات عن نيتها تحويل رباط الكرد الذي هو جزء من الأقصى المبارك إلى ما سموه مشروع المبكى الصغير هو اعتداء صارخ ومتواصل على الأقصى المبارك!! وإغلاق جيش الاحتلال لباب المغاربة الذي هو جزء من الأقصى المبارك حتى الآن !! ومنع المسلمين من دخوله أو الخروج منه هو اعتداء صارخ ومتواصل على الأقصى المبارك !! وتحويل حكومة الكيان الصهيوني المدرسة التنكزية التي هي جزء من الأقصى المبارك إلى معسكر لجيش الاحتلال حتى الآن !! هو اعتداء صارخ ومتواصل على الأقصى المبارك !! أعود لأؤكدة أننا يجب علينا معرفة المسجد الأقصى المبارك, ولا عذر للجاهل فينا بهذا الأمر !!


فمن عرف حقيقة الأقصى المبارك سيعرف تلقائيا ما هي الانتهاكات المتواصلة, وما هو الاعتداء الصارخ الذي يعاني منه الأقصى المبارك أكمل وأقول : إن السور الشرقي والسور الشمالي والجنوبي التي تحيط الأقصى المبارك بكل بواباتها ومبانيها هي جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك !! ويا لتعس الحال ويا للمأساة التي يعيشها الأقصى المبارك حتى هذه اللحظات وفق هذا التعريف الوحيد الذي يبين لنا حقيقة الأقصى المبارك !! ثم أكمل وأقول إن كل بناء في حدود هذه الأسوار الأربعة هو جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك !! فالساحات الترابية المزروعة بالزيتون والأشجار الحرجية هي جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك, والسبل والقباب والمساطب والبوائك وبقية المباني هي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك, وأعود وأقول من عرف ذلك سيعرف حقيقة الأحزان والهموم التي يعاني منها الأقصى المبارك !! فأحد مبانيه الواقعة في داخل أسواره قد تم تحويله إلى مركز للشرطة الصهيونية حتى هذه اللحظات وهذا اعتداء صارخ ومتواصل على الأقصى المبارك, وساحاته الترابية الواقعة بين أسواره يخطط بعض الصهاينة في مقدمتهم “يسرائيل هوكنز” لبناء هيكل عليها وقد صرحوا بذلك ويسرائيل هوكنز صرح علانية لي بهذا المخطط فزجرته وقلت له أنتم تسعون لإثارة حرب عالمية ثالثة لأن هذه الساحات جزء من الأقصى المبارك ومجرد تفكيركم في إقامة هيكل عليها هو اعتداء صارخ على الأقصى المبارك !! ومتابعة حكومة الكيان الصهيوني لإغلاق الأبواب الموصلة إلى هذه الساحات وما تحمل من أبنية حتى الآن هو اعتداء صارخ ومتواصل على المسجد الأقصى المبارك !!

ثم أكمل وأقول: وفق ما تقدم أؤكد أن الصخرة المشرفة هي جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك, والمسجد المبني في صدر ساحة المسجد الأقصى المبارك من جهة القبلة هو جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك وليس هو الأقصى المبارك فقط كما يتوهم غالب المسلمين حتى الآن, والمبنى الواقع تحت هذا المسجد والذي نصطلح عليه باسم “الأقصى القديم” وهو جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك والمصلى المرواني الواقع تحت الجهة الجنوبية الشرقية للأقصى المبارك وهو جزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك !! وفق ذلك فإن أي مؤامرة تستهدف الأقصى القديم أو تستهدف المصلى المرواني هي مؤامرة رخيصة ودنسة على الأقصى المبارك !! فنحن في سنين خدّاعة فقد يظهر متفيهق ويقول “باسم السلام لماذا لا نعطي المصلى المرواني أو الأقصى القديم للمجتمع اليهودي!!” (4)

المُصَلَّى الجامع :
ويطلق عليه الناس ” المسجد الأقصى ” ، وهو ذلك الجامع المبني في صدر المسجد الذي بُني به المنبر والمحراب الكبير ، والذي تُقام فيه الصلوات الخمس والجمعة ، وتمتد الصفوف إلى خارج الجامع في ساحات المسجد الأقصى المبارك ، وهو داخل أسوار المسجد الأقصى وكان قديماً إذا أطلق اسم المسجد الأقصى فإنه يراد به كل ما دار عليه السور واحتواه ، وأما حديثاً فالشائع بين العامة إطلاق الاسم على المسجد الكبير الكائن جنوبي ساحة المسجد الأقصى .
شرع في بنائه الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي وأتمه ابنه الوليد بن عبد الملك سنة 705 م ، يبلغ طوله من الداخل 80 م، وعرضه 55 م ، ويقوم الآن على 53 عموداً من الرخام ، و49 سارية مربعة من الحجارة ، وفي صدر الجامع القبة ، وللجامع أحد عشر باباً: سبعة منها في الشمال في واجهته وأوسطها أعلاها ، وباب واحد في الشرق ، واثنان في الغرب وواحد في الجنوب .
وعندما احتل الصليبيون القدس غيروا معالم المسجد، فاتخذوا جانباً منه كنيسة، وجانباً آخر مسكناً لفرسانهم ومستودعاً لذخائرهم. ولما حرر صلاح الدين الأيوبي القدس أمر بإصلاح الجامع وإعادته إلى ما كان عليه قبل الاحتلال الصليبي ، وأتى بالمنبر الرائع الذي أمر نور الدين محمود بن زنكي بصنعه للمسجد الأقصى من حلب ، ووضعه في الجامع ليقف عليه الخطيب في يوم الجمعة .
وبقي هذا المنبر إلى أن أحرقه اليهود في 11/8/1969 م عندما حرقوا الجامع، ويسعى اليهود اليوم لتخريب الجامع بعد حرقه بالحفريات حوله وتحته بزعم البحث عن آثار الهيكل.
هو فقط الجامع المبني جنوبي قبة الصخرة ، وهو الذي تقام فيه الصلوات الخمس الآن ، وحقيقة الحال أن المسجد الأقصى اسم لجميع المسجد وهو ما دار عليه السور وفيه الأبواب والساحات الواسعة ، والجامع وقبة الصخرة والمصلى المرواني والأروقة والقباب والمصاطب وأسبلة الماء وغيرها من المعالم ، وعلى أسواره المآذن ، والمسجد كله غير مسقف سوى بناء قبة الصخرة والمصلى الجامع الذي يُعرف عند العامة بالمسجد الأقصى وما تبقى فهو في منزلة ساحة المسجد . وهذا ما اتفق عليه العلماء والمؤرخون، وعليه تكون مضاعفة ثواب الصلاة في أي جزء مما دار عليه السور، وتبلغ مساحته: 140900 مترا مربعا.
(5)
قُبَّـةُ الصخرة :
هي أقدم أثر معماري إسلامي باق حتى الآن ، أنشأها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وتعتبر من درر الفنون الإسلامية وبنيت داخل أسوار المسجد الأقصى لتكون قبة للمسجد فوق الصخرة والتي قيل فيها الكثير مما لا يثبت سنداً وشرعاً ، والصخرة عبارة عن شكل غير منتظم من الحجر نصف دائرة تقريباً أبعادها ( 5 م × 7 م × 3 م الارتفاع ) والصخرة تشكل أعلى بقعة في المسجد الأقصى ، وأسفل الصخرة يوجد كهف مربع تقريباً طول ضلعه 4.5 متر بعمق 1.5 متر ويوجد في سقف هذا الكهف ثقب قطره متر واحد تقريباً وهي ليست مُعَلقة ، ولم تكن معلقة في يوم من الأيام كما يُشاع عنها ، ولكنها متصلة بالأرض من أحد الجوانب ، وكل ما يُروى في قصتها فهو من الخرافات التي لم تثبت ، والصخرة جزء من أرض المسجد الأقصى كغيرها من الأجزاء ، وتقع القبة التي فوق الصخرة في مركز شكل ثماني يبلغ طول ضلعه 20.59 متر وارتفاعه 9.5 متر ويوجد في الجزء العلوي من كل جدار 5 شبابيك ، كما هناك أربعة أبواب في أربعة جدران خارجية ، والقبة صُنعت من الخشب ، وهي مزدوجة أي أنها عبارة عن قبتين داخلية وخارجية ، كل منهما مكونة من 32 ضلعاً وتغطي القبة من الخارج ألواح من الرصاص ، ثم ألواح من النحاس اللامع .
(6)
أبواب المسجد الأقصى :
وهي أبواب السور الذي يحيط بالمسجد الأقصى ، وتقع هذه الأبواب على الجانبين الشمالي والغربي ، وعددها 14 باباً : أربع أبواب منها مغلقة ، وتستولي سلطات الاحتلال على مفاتيح باب حارة المغاربة منذ العام 1967م ، وتتحكم في فتحه وإغلاقه ، وهذا الباب هو أقرب الأبواب إلى المصلى الجامع الذي يهدف اليهود إلى إزالته وبناء معبد يهودي مكانه ، والأبواب المفتوحة هي باب الأسباط ، وباب حطة ، وباب العتم ، وباب الغوانمة ، وباب المطهرة ، وباب القطانين ، وباب السلسلة ، وباب المغاربة ، وباب الحديد ، وباب الناظر ، وهي أبواب قديمة جددت عمارتها في العصور الإسلامية ، وباب الناظر باب قديم جددت عمارته في سنة 600 هـ / 1203 م في عهد الملك المعظم عيسى في العصر الأيوبي ، وهو باب ضخم محكم البنيان ، ويغطي فتحته مِصراعان من الأبواب الخشبية المصفحة بالنحاس ، وجميع ما في داخل هذا الباب من أقبية ومبان وقفه الأمير علاء الدين آيدغدي على الفقراء القادمين لزيارة القدس ، وكان ذلك في زمن الملك الظاهر بيبرس سنة 666 هـ / 1267م.
(7)
المــآذن :
للمسجد الأقصى _ وهو ما دار عليه السور _ أربعة مآذن يعود تاريخ إنشائها للعهد المملوكي، تقع ثلاثة منها على صف واحد غربي المسجد، وواحدة في الجهة الشمالية على مقربة من باب الأسباط وهي كالتالي:
المئذنة الفخرية : وتسمى كذلك مئذنة باب المغاربة في الركن الجنوبي الغربي للمسجد الأقصى ، وهي على مجمع المدرسة الفخرية بجانب المتحف الإسلامي ، أنشأها القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب الوزير فخر الدين الخليلي ، حيث أشرف على بنائها خلال فترة عمله كناظر للأوقاف الإسلامية في سنة 677 هـ / 1278 م .
مئذنة باب الغوانمة : بناها كذلك القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب سنة 677 هـ / 1278 م ، ثم عمر بناءَها الأمير سيف الدين تنكز الناصري نائب الشام في سنة 730 هـ / 1329 م وهي في الزاوية الشمالية الغربية ، وهي أعظم المآذن بناءً ، وأتقنها عمارة .
مئذنة باب السلسلة : وهي في الجهة الغربية من المسجد الأقصى على بعد أمتار من باب السلسلة ، وتسمى كذلك ” منارة المحكمة ” لاتخاذها محكمة في العهد العثماني ، أنشأها الأمير سيف الدين تنكز بن عبد الله الناصري 730 هـ 1329 م في عهد الناصر محمد بن قلاوون .
مئذنة باب الأسباط : وتقع في الجهة الشمالية للمسجد الأقصى وهي من أجمل المآذن وأحسنها هيبة أنشأها الأمير سيف الدين قطلو بغا في سنة 769 هـ في عهد الملك الأشرف شعبان الثاني بن السلطان حسن ، وتعرف كذلك بالمئذنة الصلاحية لقربها من المدرسة الصلاحية وأعيد بناؤها بشكلها الحالي عام 1346 هـ بعد أن تهدمت أثر زلزال في القدس.
(8)
المصلى المرواني :
يقع المصلى المرواني في الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى المبارك ، وكان يطلق عليه قديماً التسوية الشرقية من المسجد الأقصى ، ويتكون من 16 رواقاً ، تبلغ مساحتها 3775 متراً مربعاً أي ما يقارب 4 دونمات ، للتسوية مداخل عديدة منها مدخلان من الجهة الجنوبية ، وخمسة مداخل من الجهة الشمالية .
خُصِّصَ زمن عبد الملك بن مروان كمدرسة فقهية متكاملة ، ومن هنا أطلق عليه اسم المصلى المرواني ، وعند احتلال الصليبيين للمسجد الأقصى استُخْدم المكان مربطاً لخيولهم ودوابهم ، ومخازن ذخيرة ، وأطلقوا عليه ” اسطبلات سليمان ” .
ويعتقد كثير من الناس أن هذا المكان من بناء نبي الله سليمان عليه السلام ، وهذا من التلبيس والدس الذي يستعمله اليهود ، حتى تُنْسَبَ لهم فيما بعد لتكون شاهدا على وجودهم على هذه البقعة منذ الأزل ، والصحيح أنها من بناء الأمويين كما أثبت أهل الآثار ، وقد أصَرَّ المسلمون على إعادة افتتاحه وتحويله إلى مُصَلَّى أطلقوا عليه – المصلى المرواني – نسبة إلى مؤسسه الحقيقي ، وقد أحسنوا في ذلك .
تم افتتاحه لجمهور المصلين في 12/12/1996 م بعد صيانته ، وقد ساهم في إعماره العديد من المتبرعين من داخل وخارج فلسطين .
(9)
الكأس ( المتوضأ ) :
يتكون من حوض رخامي مستدير الشكل ، وفي وسطه نافورة ، وعلى جوانبه الخارجية صنابير يخرج منها الماء ليتوضأ منه المصلون الذين يجلسون على مقاعد حجرية مقامة أمام تلك الصنابير ، ثم يسيل الماء في مجرى حول الحوض الى مجار تحت بلاط المسجد الأقصى ويجري إلى صهريج كبير في أرض المسجد .
أنشأه السلطان العادل أبو بكر بن أيوب سنة 589 هـ / 1193 م في العصر الأيوبي ، وجدد بناءه الأمير تنكز الناصري سنة 728 هـ / 1327 م . ثم قام السلطان قايتباي بتعميره وترميمه ثانية ويقع الكأس بين مبنى المصلى الجامع ودرج صحن الصخرة المواجه له .  
10)  
حائط البراق :  
هو الجزء الجنوبي الغربي من جدار المسجد ويبلغ طوله حوالي (50 متراً ) وارتفاعه حوالي (20 متراً ) وهو جزء من المسجد الأقصى ، ويعد من الاملاك الإسلامية ، ويطلق عليه اليهود الآن ( حائط المبكى ) حيث يزعمون بأنه الجزء المتبقي من الهيكل المزعوم ، ولم يَدَّعِ اليهود يوماً من الأيام أي حق في الحائط إلا بعد أن تمكنوا من إنشاء كيان لهم في القدس، وكانوا إذا زاروا القدس يتعبدون عند السور الشرقي ، ثم تحولوا إلى السور الغربي .
(11)
الآبـــار :
ماء المطر وعيون الماء هما المصدران الوحيدان للماء في القدس ، وحيث لم تكن العيون تكفي لاحتياج أهل القدس كان اعتمادهم الأساسي على مياه الأمطار يجمعونها في الآبار والصهاريج والبرك ، ويبلغ عدد هذه الآبار 26 بئراً : تِسعٌ منها في ساحة الصخرة ، والباقي في ساحة المسجد الأقصى ، وقد حُفرت تلك الآبار داخل أسوار المسجد الأقصى المشيد كله على صخرة ، فمهما يهطل المطر لا يذهب خارج الآبار ولا يضيع سدى ، بل ينصرف إلى تلك الآبار وينتفع الناس به ، وهي من الحجر الصلب والتي لا تحتاج إلى عمارة أو صيانة إلا نادراً، ويسهل إصلاحها ، وجُعل القسم الأعلى منها على هيئة التنور ، وعلى رأس كل بئر غطاء من حجر حتى لا يسقط فيه شيء ، وآبار المسجد الأقصى يستعملها المصلون وأهالي البلدة ، ولكل بئر اسم خاص يعرف به ، وهي لا تكفي الآن لتزويد القدس بحاجتها إلى الماء ، مما جعلهم يجلبون الماء من موارد أخرى .  
(12)
الأسبـــلة :
وكانت تسمى في العصر الأيوبي وما قبلها سقاية ، وكانت الأسبلة تحتوي على طابقين : الأول عبارة عن بئر محفورة في الأرض لتخزين مياه الأمطار ، وأما الطابق الثاني فيرتفع عن سطح الأرض حوالي متر وتوجد به المزملة لتوزيع الماء . وعدد الأسبلة في ساحات المسجد الأقصى أحد عشر سبيلاً ، وهي متفاوتة فيما بينها تفاوتاً كبيراً من وجهة معمارية . ومن أشهرها سبيل قايتباي ، ويعتبر شاهداً من الشواهد البديعة التي تعود للعصر المملوكي ، والذي يقع في الساحة الكائنة بين باب السلسلة وباب القطانين بناه السلطان سيف الدين إينال ، ثم أعاد بناءه السلطان قايتباي حيث أقام سبيله على البئر الذي أقامه إينال ، وقد بناه من الحجر المشهر الملون وفرش أرضيته بالرخام ، وزخرف قبته وأركانه بالعناصر الزخرفية والمعمارية الإسلامية وله أربع نوافذ في جهاته الأربعة .
(13)
المصـاطب :
اشتهر المسجد الأقصى بحلقات العلم ، ولكثرة المدرسين وطلبة العلم ، اتخذ المدرسون المصاطب التي هُيِّئَتْ ليجلس عليها الطلاب للاستماع إلى الدروس خاصة في فصل الصيف لاعتدال الجو هناك ، وتقدر عدد المصاطب في ساحات المسجد الأقصى بقرابة الثلاثين مصطبة ، والتي لها محاريب من بناء حجري مستطيل الشكل لجلوس الشيخ أمام طلبته وتلاميذه ، أنشئ بعضها في العصر المملوكي وغالبها في العصر العثماني .  
والمصاطب غالباً ما تكون مربعة الشكل ، أو مستطيلة ، وترتفع عن الأرض بدرجة أو درجتين ، وبناؤها من الحجارة ، ومن أشهرها مصطبة البصيري شرقي باب الناظر ، وكانت تستعمل للتدريس ، ولإضفاء طابع جمالي على ساحات المسجد الأقصى . قيل إنها أنشئت في القرن الثامن الهجري ، وفي منتصف ضلعها الجنوبي محراب حجري وعليه لوحة كتابية تبين اسم باني المحراب ، وهو الأمير جركس الناصري، وكان هذا الأمير موجودا في سنة 800هـ/1298م تقريبا . وتتكون المصطبة من بناء حجري منبسط مربع الشكل ويُصعد اليها بوساطة درجتين حجريتين ، وأما المحراب فهو بناء حجري مستطيل الشكل، وقد كتب عليه اسم الباني وألقابه .
(14)
منبر برهان الدين :
تحفة فنية قائمة، وكان يدعى منبر الصيف لأنه أمام ساحة مكشوفة، ويُستخدم في فصل الصيف لإلقاء الدروس والمحاضرات أمام طلبة العلم، بُني من الحجارة ورخام، نمطه الهندسي مملوكي.
أنشئ هذا المنبر في ساحة قبة الصخرة بأمر من قاضي القضاة برهان الدين بن جمّاعة في سنة 709 هـ / 1309 م ، ويذكر أنه كان منبراً خشبياً ثم حول إلى منبر حجري وقد جدد هذا المنبر في العصر العثماني على يد الأمير محمد رشيد ، وفي عهد السلطان عبد المجيد بن محمود الثاني في نقش كتابي في أعلى المدخل .
ويتكون هذا المنبر من بناء حجري ، وله مدخل يقوم في أعلاه عقد يرتكز على عمودين صغيرين من الرخام ، ويُصعد منه إلى درجات قليلة تؤدي إلى دكة حجرية معدة لجلوس الخطيب ، وتقوم فوقها قبة لطيفة صغيره ، وقد أقيمت على أعمدة رخامية جميلة الشكل .
——————————————————————————–

” المسجد الأقصى و الخلفاء الراشدون “
بعد وفاة رسول الله e ، واستقرار الخلافة للصديق أبي بكر t ” خليفة رسول الله e وكان قد سمع من رسول الله e أنه قد بشر بفتح بيت المقدس: أعدد ستاً بين الساعة : “قال ثم فتح بيت المقدس “
فحرص أبو بكر الصديق t ، بعد الانتهاء من حرب الردة أن تكون ديار المسجد الأقصى من أول البلاد المفتوحة ، فوجّه لها أربعة جيوش ، وأمر خالد بن الوليد – وكان بالعراق ولم تفتح بعد – أن يلحق بالجيوش ، المتجه إلى بلاد الشام ، وقد عقد ابنُ عساكر في تاريخ دمشق باباً تحت عنوان ” ذكر اهتمام أبى بكر الصديق t بفتح الشام وحرصه عليه ” .
وقد كتب سيدنا عمر كتاباً لأهل القدس سمي الوثيقة العمرية وهذا نصها:

) بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما أعطى عبد الله : عُمَرُ أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم : أمانا لأنفسهم ، وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها ، وبريئها ، وسائر ملتها . أن لا تُسْكنَ كنائسهم ، ولا تُهدم ، ولا يُنتقصُ منها ولا من حيّزها ولا من صلبهم ، ولا من شيء من أموالهم ، ولا يُكْرَهون على دينهم ، ولا يُضارُّ أحدٌ منهم ، ولا يَسْكُنُ بإيلياءَ معهم أحد من اليهود .
وعلى أهل إيلياء أن يُعْطُوا الجزية ، كما يعطى أهل المدائن . وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوت ( اللصوص ) .
فمن خرج منهم ، فانه آمنٌ على نفسه وماله ، حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن أقام منهم فهو آمنٌ ، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية .
ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه مع الروم ، ويخلي بيعهم وصُلُبَهم ، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيَعِهم ، وصُلُبِهم حتى يبلغوا مأمنهم .
فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شـاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله . فإنه لا يؤخذ منهم شيء ، حتى يُحْصَدَ حصادهم . وعلى ما في هذا الكتاب ، عهد الله وذمة رسوله ، وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين ، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية ( .  
شهد على ذلك : خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وكتب وحضر سنة 15هـ
ملاحظة : لا زالت هذه الوثيقة محفوظة في كنيسة القيامة
ولكنه تم فتح القدس أيام عمر بن الخطاب سنة 15 هـ حيث كان من أخر المعاقل التي تحصن فيها الروم وحرصوا على بقائها في أيديهم ، لمِا لها من القداسة في النفوس ، وجاء عمر الى القدس بنفسه ، بناءً على رغبة أهل القدس المحاصرين ليكتب لهم العهد ، ويتسلم مفاتح القدس .
ومجيء عمر لاستلام القدس وبيت المقدس ، له دلالة على منزلة المسجد الأقصى وبيت المقدس في نفوس المسلمين.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى