الأرشيف

في رثاء فضيلة الشيخ محمد مختار

في رثاء فضيلة الشيخ محمد مختار

الشاعر

الشاغر ابو محمد سلطان

سلطان ابراهيم

نظرت إلى صورة العالم المجاهد المهاجر الخطيب فضيلة الشيخ محمد مختار أحد قيادات الجماعة الإسلامية وافضل دعاتهاوهو مبتسم بعد مماته فتعجبت من هذه الابتسامة العذبة التى تملأ هذا الوجه الطيب بعد أن حط رحال سفره الطويل والله إني لأحسبها عاجل بشرى المؤمن وأسأل الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى فكتبت في رثائه هذه

الأبيات  

المختار

  ما سر هذا البشر والأنوارِ ** بعد الممات لشيخنا المختارِ

أتراه أبصر ما أُعد لمثله ** فغدا بأجر الله في استبشارِ

أم تلك بسمة راحل بعد الضنا ** حَط الرِحال بجنة وقرارِ

أم تلك بسمة هازئٍ من كل من ** رام السعادة في دُنا الأغيارِ(1)

أم فرحة بلقاء ربك بعد أن ** حن الفؤاد لصُحبةِ الأخيارِ

الله أكبر في ابتسامة وجهكم ** بُشرى لِكُل مُجاهد مغوارِ

طاب المحيا في الحياه وطبت فى ** وقت الممات كُسيت بالأنوارِ

يا أيها العَلَمُ الذى ملأ الدُنا ** عزماً وأجج همة الثوارِ

قد سرت في درب الجهاد تقودنا ** للبذل والتقديم والإيثارِ

وغدوت في مر الشدائد أُسوة ** للصامدين برغم لفح أُوارِ

قد كنت بلسم جرحنا بندائكم ** ” صوت الخلافة “(2)من ورا الاسوارِ

وهزمت جيش اليأس في طول المدى ** لما صدحت بأعذبِ الأشعارِ

كم كنت تنصحنا فتزكى انفساً ** وتبث فيها أشرف الأفكارِ

وغدوت تهزأ بالطغاةِ تُرِيهمو ** رغم القيود شمائل الأحرارِ

بالحق تصدع لا تهاب من اعتدى ** كالأُسد لم تأبه بذئب ضارى

كم حاولوا أن يردعوك فلم تزل ** أصداء صوتك مثل قذف النار

فوق المنابر جلجلت كلماتكم ** لتهز عرش الغاشم الجبار

وهنا يضيق الظالمون بعزمكم ** والبغى يخشى عزمه الاطهار

قالوا اسحبوه فان عجزتم فليكن ** منفاه كى يحيا غريب الدار 

فمضيت محتسباوسرت مهاجرا **في الله لم تقبل صنوف صغار 

ولواء دينك قد رفعت إلى العلا **تسعى لنشر هداه في الأقطار 

في قلب “لندن”(2)قد صدعت بدعوة **للحق تسري في دجى ونهار 

ومضيت ترسل للكماة رسائلا**ترمي وجوه البغي بالأحجار

حتى إذا ارتحل الغشوم وعدت من **منفاك مبتهجا بفضل الباري 

تحدو قوافل سيرنا نحو الهدى **وبرغم دائك كنت كالإعصار

ما زال صوتك بالهتاف مدويا ** بالروح نفدى الدين بالأعمار

أججت رابعة الفداء بثورةٍ ** ووقفت مثل شوامخ الأطوارِ

هُجرت ثانيةً وصرت مُحارباً ** فرحلت مرتجياً رضا الغفار

ها أنت يا مختار تُنهى رحلةً ** طابت فعُد كالطير للأوكار

والله أسأل أن يكون جزاؤكم ** دار الخلود بصحبة المختار 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1_ دُنا الأغيارِ: الدنيا المتغيرة الأحوال

2_ صوت الخلافة: هو عنوان الإذاعة التي أقامها الشيخ في السجون للتخفيف عن الأخوة وبث العزم فيهم 

3ـ لندن :عاصمة بريطانيا المكان الذي ذهب اليه الشيخ مضطرا وأقام فيه مركزا اسلاميا للدعوة الي الله تعالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى