الأرشيفتقارير وملفات

في ذكرى يوم الأرض الـ 40 .. ماذا تبقى من فلسطين؟

“ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟ ما بين أوسلو،  و الولائم، و الموائد و التهاني والغناء ماتت فلسطين الحزينة، فاجمعوا الأبناء حول رفاتها، و ابكوا كما تبكي النساء”..بهذه الكلمات المقتبسه من إحدى قصائد الشاعر المصري فاروق جويدة نصف حال فلسطين في الذكرى الـ40 ليوم الأرض الفلسطيني.

 وتأتي ذكرى يوم الأرض الفلسطيني في 30 مارس من كل عام ويعتبره العرب والفلسطينيون رمزًا للتشبث بهوية وأرض الوطن وعنوانًا لرفض كل سياسات الكيان الصهيوني التي تسعى لتجريد الشعب الفلسطيني من هويته الوطنية والقومية.

ماذا حدث؟

 تعود أحداث هذا اليوم لعام 1976 عندما قتل 6 فلسطينيين بينهم فتاة في داخل الخط الأخضر برصاص إسرائيلي خلال مظاهرات نُظمت آنذاك احتجاجا على مصادرة حكومة الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات (الدونم يعادل ألف متر مربع) من أراضي السكان العرب وخاصة في منطقة الجليل (شمال) ذات الأغلبية الفلسطينية.

وأعلنت منطقة الجليل إضرابا شاملا دفع الجيش الإسرائيلي إلى اقتحامها واندلاع مواجهات مع أبنائها تسبب في استشهاد  فلسطينين بينهم فتاة، وهو ما جعل أحداث عام 1976 تكتسب أهمية كبيرة كونها الصدام الأول بين فلسطينيي الداخل وإسرائيل.

ورافق قرار الحكومة بمصادرة الأراضي إعلان حظر التجول على قرى”سخنين،عرابة،دير حنا،طرعان ، وطمرة،كابول من الساعة 5 مساء، وعقب ذلك عمت الإضرابات والاحتجاجات جميع أنحاء البلدات العربية المحتلة، من الجليل في الشمال إلى النقب في الجنوب، وقد جرت إضرابات تضامنية أيضا في وقت واحد تقريبًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي معظم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وقررت لجنة الدفاع عن الأراضي في فبراير عام 1976، عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية، وفيه تم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 مارس.

ومنذ ذلك الوقت تعتبر معركة الأرض بالنسبة للفلسطينيين مستمرة رغم مرور 40 عاما، نظرا لاستمرار السياسات الإسرائيلية ذاتها الهادفة للاستحواذ على الأراضي الفلسطينية عبر مصادرتها بغرض إقامة المستوطنات اليهودية عليها، بحسب مسؤولين فلسطينيين.

تزايد الاستيطان

وتمر هذه المناسبة في وقت يتزايد فيه النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية فضلا عن الاقتحمات المتكررة للمسجد الأقصى وإشعال الحرائق به، وهو الأمر الذي أدى إلى توقف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

إضراب عام

بدورها قرّرت “لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إعلان الإضراب العام والشامل في مختلف مدن وقرى الداخل المحتل، 30 مارس المقبل تزامنا مع الذكرى السنوية لـ “يوم الأرض”.

وقالت اللجنة في بيان صحفي صدر عنها ، “إن ذكرى يوم الأرض تأتي هذا العام في ظل تصاعد الهجمة العنصرية بقيادة شخص بنيامين نتنياهو ضد جماهيرنا العربية، بموازاة تصعيد الهجمة على حق جماهيرنا العربية في قضايا الأرض والمسكن، وفي مقدمتها المؤامرة الشاملة على النقب العربي وقرى ومناطق عدة في البلاد.

ونقل البيان، عن رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، قوله “إن هذه الذكرى تحل هذا العام في ظل تقرير حكومي يدعي وجود 50 ألف بيت يواجهون خطر الهدم بحجة ما يسمى من دون ترخيص؛ فحتى ولو لم يصدر قرار هدم فوري فإن أبناء هذه البيوت يعيشون بشكل دائم في ظل خطر الهدم”.

وأشار إلى ما وصفها بـ “الهجمة القمعية” التي استهدفت فلسطينيي الداخل خلال العام الأخير، والتي كان أبرزها حظر “الحركة الإسلامية” و 23 جمعية إنسانية وخيرية تابعة لها، وتصعيد المضايقات ضد النواب العرب في البرلمان الإسرائيلي الـ “كنيست”، والتوجهات لسن قانون يتيج إمكانية إقصاءهم.

ظروف صعبة

من جانبه، قال رئيس “الحركة الإسلامية” الشيخ رائد صلاح، الذي شارك في اجتماع “لجنة المتابعة العليا”، “الدوافع للإضراب كبيرة، وليس فقط في يوم الأرض فنحن في ظروف صعبة، ولكن ردود الناس غير جيدة، وخاصة ما حصل في المظاهرة الأخيرة في حيفا، والمشاركة الضعيفة، وأنا أؤكد أن يكون هنالك نشاط صارخ وله صوته في قرية أم الحيران في النقب ونشاطات عديدة أخرى”.

بدوره قال الدكتور جهاد الحرازين، القيادي بحركة فتح الفلسطينية، إن إحياء الذكرى السنوية لـ”يوم الأرض هى رسالة إلى المحتل الصهيوني الغاشم بأننا أصحاب الأرض الحقيقيين مهما زور وصادر من أراض فى محاولة لتغيير الطابع الجغرافى والديمغرافى للأرض الفلسطينية،مؤكدا على أن أبناء الشعب الفلسطينى باقون وصامدون على أرضهم.

استمرار مصادرة الأراضي

وأضاف في تصرحات لـ”مصر العربية” أن الاحتلال الغاشم ضرب بعرض الحائط كافة الأعراف والمواثيق الدولية واستمر بنهجهه الاستيطانى بمصادرة الأراضى واقتلاع أصحابها الأصليين منها بارتكاب المجازر بحقهم وإبعادهم عن موطنهم، مشيرا إلى أن  هذه السياسة التى لم تنفك حكومات الاحتلال المتعاقبة عن ممارستها والعمل بها غير آبهة بالمجتمع الدولى وقرارات الشرعية الدولية.

وأوضح أن هناك أكثر من 144 مستوطنة صهيونية أقيمت على الأرض الفلسطينية بالإضافة إلى ما تم مصادرته من أراضٍ تختلف كليا مع مضمون قرار التقسيم رقم 181 والذى دعا إلى إقامة دولتين تشكل الدولة الإسرائيلية ما نسبته 52% من الأرض الفلسطينية والدولة الفلسطينية 46% و2% من الدولة إلا أننا الآن وصلنا إلى ما قيمته 22% للدولة الفلسطينية فى ظل سياسات الإحتلال المتواصلة.

ولفت إلى أن حكومة الاحتلال مستمرة فى مصادرة الأراضى الفلسطينية لإقامة المستوطنات فكان هناك قبل أيام مصادرة أكثر 2243 دونم من أراضى مدينة أريحا و1300 دونم من أراضى مدينة نابلس والموافقة بالأمس على مشروع كيدم الاستيطانى بالقدس بعدما تم رفضه قبل عام أقرته حكومة الاحتلال كل ذلك يدلل على أن حكومة الاحتلال مستمرة فى مخططها الاستيطانى والتهويدى الذى بدأته منذ اللحظات الأولى لاحتلال فلسطين.

  وتابع:” المجتمع الدولى مطالب الآن أكتر من أي وقت مضى للوقوف وقفة جادة وصارمة تجاه تلك الجرائم ومحاسبة الاحتلال على هذه الجرائم التى يرتكبها بعيداً عن الشعارات أو قرارات الإدانة والشجب والاستنكار،ولابد لهذا المجتمع الدولي أن ينتصر لعدالة مبادئه ومواثيقه وإنسانيته ويعمل للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين بعيدا عن سياسة المحاباة أو الكيل بمكيالين لأن ما يحدث فى الأرض الفلسطينية من انتهاكات واعتداءات ترقى إلى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية”. 

بالفيديو.. 22 أبريل ذكرى الاحتفال بيوم الأرض العالمي

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى