الأرشيف

في ذكرى ميلاد الهادي تهب النسائم العطرة لتروح عن النفوس وتبدد عناء السفر

في ذكرى ميلاد الهادي تهب النسائم العطرة لتروح عن النفوس وتبدد عناء السفر

بقلم شاعر الأمة العربية

ابو-محمد-سلطان

سلطان إبراهيم عبد الرحيم

يا هذه الدنيا ويا كل الورى ** بشراكمو بدر الدجى قد اسفرا

قد جاء منقذكم وهادي سيركم ** يعلو بكم من سفحكم فوق الذُرا

قد جاء والدنيا تضج من الأسى ** لا فلك الا في الضلالة أبحرا

فالأرض غاب والضواري سادة * * لا شرع يحكم غير قانون الشرى

والناس عمي قد تخبط سيرهم ** كم أوغلوا في التيه يا بئس السُرى

والدين بات بضاعة معروضة ** في كل حانوت يباع ويشترى

هو في دنا الرهبان شرُّ مطيّه ** قد ذللوها كي يحابوا القيصرا

فبدرهم بخس يُزيَّنُ باطل ** والحق بالدينار يُصبح مُهْدَرا

بالمال تملك ضيعة في الخلد أو **تصلى الجحيم إذا حجبت الجوهرا

وغدا الضعيف يئن من أغلاله** وكرامة الإنسان واراها الثرى

والظلم يا للهول أضحى شيمة ** يُثنى عليها والعدالة تُزدرى

والأمن مذبوح وفي دمه لقد ** ولغت كلاب الأرض لما قد جرى

واليأس يضرب في المدى بجذوره ** حتى غدا صفوا الحياة مُكدّرا

وهنا يحين الموعد الأسمى الذي ** تهفوا له كل الحواضر والقُرى

مع ذلك المولود أشرقت المنى ** واليأس أدبر جيشه متقهقرا

فمحمد في الأرض نفحة رحمة ** بعبيرها هذا الزمان تعطرا

كم بشرت كتب السماء بأنه ** يدعوا لمعروف يحارب منكرا

والطيبات يحلها بصنوفها ** وتراه من كل الخبائث منذرا

ما كان من إصرٍ فموضوع فقد ** جاء الحبيب محررا ومطهرا

كم طالع الأحبار في أسفارهم ** حتى يروا من وصفه ما سُطرا

ما ثَمّ نعت صادق إلاّ وقد ** وجدوه فيه مبينا ومفسرا

فهو اليتيم ووجهه متلألأٌ ** وهو القسيم يفوق بدرا نيّرا

وهو الصدوق ولا يخون أمانة ** وهو العفيف ولا يزال موقرا

وهو الحليم يزيده جهل السفيــــــــــــــــــه تفضلا وتكرما وتصبرا

وتراه حين يجئ طالب حاجة ** سمحا بشوشا ضاحكا مستبشرا

ويداه مثل الريح ترسل بالندى ** وقت الشدائد كي تعين المعسرا

وهو الوصول البر يرعى ذمة ** ويظل دوما للحقوق مقدرا

في ساحة الهيجاء أشجع فارس ** بمعية الرحمن عاش مظفرا

لما أتى غدت الملائك تحتفي ** وجنود إبليس تولي القهقرى

قدغاض نهر الظلم وانطفأت له ** نار ٌ فهل للعقل أن يستبصرا

واندكت الشرفات في إيوان من ** قهر النفوس تكبرا وتجبرا

فمحمد غيث أتى بعد الظما ** ليحيل جدب البيد روضا مزهرا

برسالة التوحيد وضاء السنا** يهديهمو نور الملك الأنورا

ويعيد للإنسان قيمة ذاته ** فتراه من رق الدنا متحررا

ويلم اشتاتا تفرق شملها ** بالدين يربطهم فيا نعم العُرى

أكرم بأحمد للبرية قائدا ** ومعلما ومربيا ومُبشرا

هو بلسم للناس يشفي سُقْمَهم ** هو نفحة من فيض خلاق الورى

هو أسوة في قوله وفعاله ** أخلاقه في الأرض قرآن يُرى

يا رب قد نبض الفؤاد بحبه ** والعين من شوقى يجافيها الكرى

فأقر عيني والفؤاد بقربه ** أنت الجواد ومنك ينتظر القِرى

من حوض كوثره غداً فلتسقنا** عذباً فراتاً من يديه مطهرا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى