في حضرة الاكتئاب.. 5 أشياء يجب أن تفخر بها للتعافي والتحرر من قبضته

يوصف الاكتئاب بأنه ظل أسود غاضب يتبع صاحبه أينما ذهب. يكون في حضرته دائماً، فإما يحتضنه، أو يتسلل بعيداً قبل أن يبتلع صاحبه بشكل مستفز. 

في تلك اللحظات، يبدو الأمر
كما لو أن العالم قد ينتهي؛ فلا جدوى مما يفعله الإنسان في حياته، إذ لن يصل إلى
شيء، بل ويشعر بأن لا قيمة له، وحيداً وعاجزاً عن الإفلات من قبضته.

لكن هذا ليس هو الحال في
الغالب على الإطلاق.

فالإنسان قادر على القيام بأكثر
مما يعتقد، وكل ما عليه فعله هو ملاحظة ما يحققه بالفعل كل يوم. 

هناك عدد لا يحصى من الأشياء
التي يجب أن نفخر بها عند محاربة الاكتئاب. 

ما علينا إلا التوقف قليلاً
وتدوين الملاحظات، بحسب ما نشر موقع  Pick the Brain الأمريكي المتخصص بالصحة
النفسية.

عندما يضرب الظل الأسود
للاكتئاب، فإن أصغر مهمة يمكن أن تشعرك بأنها تحدٍ كبير، 

ولكن حتى مع ذلك، فإنك تنهض
من السرير وتواجه اليوم. 

تتسلل ببطء من تحت الأغطية،
بالرغم من أن كل ذرة في جسمك تخبرك بعدم الانصياع لذلك. تضع قدماً أمام الأخرى،
وتجر نفسك إلى المطبخ، وتعد كوباً من القهوة.

في بعض الأيام تغادر المنزل،
وأحياناً أخرى تبقى بداخله. ولكن لا يهم. 

إذ إن مجرد القيام من السرير
لمواجهة اليوم يُظهر مستوى من القوة والمرونة لن يفهمه قط معظم الناس. فأنت،
حرفياً، تقف وتضحك في وجه شياطينك.

يجب أن تكون فخوراً في كل مرة تفعل ذلك فيها.

خلال السنوات القليلة
الماضية، شهدنا وصمة العار المحيطة بالاكتئاب تتغير إلى الأفضل. لم يعد
يتم إخفاء الأمر وتجاهله، بل ينتشر الحديث عنه وعلناً.

ومع ذلك، ولأي سبب كان، يجد
الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب صعوبة في طلب المساعدة. ويبدو أننا نعتقد أنها
علامة ضعف. 

وعند التحدث علانية، يظن
البعض أن الشخص المكتئب يسعى إلى جذب الاهتمام، أو يمثل عبئاً على الآخرين.

ولكن من خلال الخبرة، ليس هذا
هو الحال على الإطلاق. وهذا هو السبب في أن تحدي المخاوف (حتى تلك التي لا أساس
لها من الصحة) وطلب المساعدة هو شيء يجب فعله. والأهم من ذلك، شيء يجب الافتخار
به.

هل تعلم أن هناك صلة مباشرة
بين الصحة الجسدية و الصحة العقلية؟ 

هناك أيضاً مجموعة كبيرة من
الأدلة تشير إلى أن ممارسة التدريبات وتحريك الجسم، تساعد بالفعل في علاج
الاكتئاب.

أيبدو أمراً جنونياً؟

نعم، ولكن القول أسهل كثيراً
من الفعل.

نعرف بالفعل مدى صعوبة النهوض
من السرير ومواجهة اليوم والخروج. بل وممارسة الرياضة؟ 

حسناً، هناك أوقات يمكن أن
يبدو من المستحيل -حرفياً- القيام بهذه الأمور.

لهذا السبب، يجب أن تُشجع
نفسك على الخروج في كل فرصة. فحتى الذهاب في نزهة سريعة يمكن أن يحدث اختلافاً
كبيراً.

لذا، احرص على أن تمتدح نفسك
وتشعر بالفخر عندما تفعل هذا.

عندما تكون في أعماق نوبة
اكتئابية، تميل إلى تناول الأطعمة سهلة التحضير. ونقصد بذلك الوجبات الخفيفة
البسيطة التي يسهل استهلاكها والتي تكون ذات مذاق جيد، ولا تتطلب جهداً في
التحضير. 

ومع ذلك، هذه الأطعمة يمكن أن
تجعل صحتك العقلية في الواقع أسوأ.

لهذا السبب، عندما تستغرق الوقت الكافي لإعداد طعام جيد (بمكونات نباتية)، يجب أن تكون سعيداً جداً بذلك الجهد. إذ إنه ليس صعباً فحسب، بل جيد لك. 

تمتلئ حياتنا بالمهام الصغيرة
التي تحتاج إلى إنجازها بشكل يومي. وهي أشياء مثل غسيل الصحون أو ترتيب السرير أو
نشر الغسيل. 

وهي مهام صغيرة قد تبدو
متواضعة للوهلة الأولى، ولكنها في الواقع جزء لا يتجزأ من بقائنا، وغالباً ما تكون
كذلك للآخرين.

خلال المرور بالأوقات
العصيبة، يمكن أن تبدو هذه المهام بمثابة تحد رهيب. ونتيجة لذلك، ينبغي معاملتها
على أنها تحد بالفعل.

وفي كل مرة تنجز فيها مهمة
(بغض النظر عن مدى صغرها في بادىء الأمر)، كن فخوراً بحقيقة أنك تتخذ خطوة إيجابية
نحو صحة أفضل. 

خلال نوبات الظلام هذه، قد
تشعر وكأنه لا مفر. ولكن من المهم دائماً تذكر وجود مفر في مكان ما! 

بالرغم من أن فخرك بإنجازاتك
اليومية يعد بالتأكيد خطوة في الاتجاه الصحيح، فإنها مجرد خطوة واحدة في نهاية
المطاف. 

لذا من المهم أن تؤسس على هذه
الخطوة الأولى، وأن تستمر في التعامل مع اكتئابك بأفضل ما لديك. 

ولحسن الحظ، هناك عدد من
الأشياء التي يمكن أن تساعد.

يعرف العلاج بالكلام (المعروف
أيضاً باسم العلاج النفسي أو العلاج السلوكي المعرفي) بأنه أداة يمكنك استخدامها
لتثقيف نفسك حول الاكتئاب.

وبهذه الطريقة، يكون العلاج
بالتحدث استراتيجية قوية للصحة العقلية تُعلم كيفية تغيير الأفكار والسلوكيات.

يتطور الاكتئاب غالباً من
خلال تغيير لا يمكن السيطرة عليه في طريقة التفكير. تجبر هذه العقلية صاحبها على
الوقوع في حلقة سلبية، حيث تبدأ في تطوير نظرة سلبية للغاية إزاء المواقف اليومية
العادية.

لكن العلاج بالكلام يُعلم
كيفية استبدالها بنظرة إيجابية وسلوكيات إيجابية واستراتيجيات فعالة للتكيف. 

هل تعلم أن هناك في الواقع
أساساً علمياً حول ميل الناس إلى الانزواء في فصل الشتاء؟

يحفز ضوء الشمس الجسم، مما
يتسبب في إنتاج وإفراز هرمونات مسؤولة عن الشعور بحالة جيدة. 

هذه الهرمونات تعمل على تحسين
الحالة المزاجية وتزيد من الإحساس بالراحة. ومع ذلك، فإن الحصول على ما يكفي من
أشعة الشمس في كثير من الأحيان يكون الحديث عنه أسهل بكثير من القيام به.

في هذا النمط الفريد من
العلاج، يقف المرء بالقرب من جهاز صغير يُعرف باسم «صندوق العلاج
بالضوء» لمدة 30-60 دقيقة يومياً. 

باختصار، يبعث هذا الصندوق
ضوءاً يكون بنفس طول موجة ضوء الشمس، فيسبب زيادة في إفراز الهرمونات السعادة
المنشودة. 

العلاج بالصدمات الكهربائية
هو علاج قوي يُستخدم غالباً للمساعدة في حالات الاكتئاب التي فشلت طرق العلاج
الأخرى في علاجها. 

يتم هذا العلاج عادة في غرفة
العمليات وتحت التخدير الكلي، ما يعني فقداناً كاملاً للوعي قبل بدء العلاج.

وبمجرد أن يغفو المريض
تماماً، يعطي الطبيب محفزاً كهربائياً للعقل (يدوم حوالي خمس ثوانٍ). وسوف تحدث
هذه الصدمة نوبة صغيرة تدوم حوالي دقيقة.

بالرغم من أن هذا الأمر قد
يكون مرعباً، فإن هذه النوبة مهمة، إذ تعمل على إعادة ضبط العقل. من خلال هذه
العملية، يُستخدم العلاج بالصدمات الكهربائية لمساعدة الأشخاص الذين
يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج وللأدوية التقليدية.

في نفس سياق العلاج
بـ»صدمات الدماغ»، يعمل «التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة»
(الذي يُعرف اختصاراً بـ TMS). 

عد التحفيز المغناطيسي عبر
الجمجمة علاجاً جديداً نسبياً في مجال الصحة العقلية، وتستخدم فيه المجالات
المغناطيسية لعلاج الاكتئاب. 

قد يبدو هذا العلاج مشابهاً
للعلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن هناك بعض الاختلافات الرئيسية. 

باختصار، أثناء جلسة التحفيز
المغناطيسي، يجري وضع وسادة كهرومغناطيسية على الجبين. وحينها يبدأ الجهاز في
إرسال نبضات مغناطيسية صغيرة مباشرة إلى الجمجمة. 

تحفز هذه النبضات الخلايا
العصبية الموجودة في العقل، التي تكون مسؤولة عن التحكم في مزاجك وعواطفك.

لا يؤدي هذا إلى تحسن دائم في
الحالة المزاجية فحسب، بل وثبت أيضاً أنه يساعد في علاج بعض حالات الاكتئاب الأكثر خطورة.

لكل ما نتناوله من طعام يؤثر
على صحة ووظيفة الجسد. ببساطة، إذا اخترت اتباع حمية عالية الجودة مليئة بالأطعمة
الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة، سيعمل جسدك بكفاءة.

وعلى العكس من ذلك، فإذا كنت
لا تأكل شيئاً سوى الوجبات السريعة، لن يؤدي جسمك وظائفه
بكفاءة.

لذا يجب بذل مجهود واعٍ
لاتباع نظام غذائي مليء بالحبوب الكاملة والفاصوليا والبيض والجبن والزبادي
والخضراوات ذات الأوراق الخضراء والأسماك والدواجن واللحوم الحمراء. 

عند القيام بذلك، ستضع جسمك
بالفعل في المكان المثالي لبدء محاربة الاكتئاب.

وأخيراً، من الجدير ذكره أن الهروب من الشبح الأسود
للاكتئاب ليس أمراً هيناً، ولكن باستخدام الاستراتيجيات المذكورة أعلاه، يمكن أن
يصير الأمر ممكناً للغاية. 

الأهم من ذلك، أنك من خلال
التأكد من إدراك إنجازاتك اليومية، ستصبح معاركك مع شياطينك الداخلية أسهل يوماً
بعد يوم. 

لذا كن فخوراً بجهودك، بصرف
النظر عن مدى صغر حجمها في البداية؛ لأنها الخطوة الأولى نحو صحتك العقلية.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى