آخر الأخباركتاب وادباء

فن تسويق الجرائم الكبرى !

بقلم الأديب الكاتب 

مهندس/ محمود صقر.
19/04/2021

أرجو من القارئ الكريم قراءة هذه السطور بتمعن وإهتمام فليس كل اللؤلؤ في البحر مستقره، ولا كل معدن نفيس في الأرض مستودعه، فهناك أقوال أجمل من كل الدرر، وبعض الكلام إن وزنته تجده أغلى من الذهب، وهنا في هذا المقال جمع لكم الكاتب الكبير الحكم والكلام من ذهب.

رئيس التحرير

حين قرر أكابر المجرمين من اليهود التخلص من “المسيح” عليه السلام، لم يقتلوه في جنح الظلام، بل حشدوا الجماهير للمشاركة في (محاولة) قتله وصلبه.
كيف أقنعوا هذا الحشد بخطورة سيدنا “عيسى” -عليه السلام-، وكيف تم تمرير الجريمة بين أهالي أورشليم، ولماذا احتاجوا أصلا لمشاركة هذه الحشود في الجريمة؟!

إنها مأساة إنسانية قديمة تتكرر وتتجدد عبر العصور.

أكابر المجرمين يدركون أن الجرائم الكبرى يلزم توزيعها على أكبر قدر ممكن من المشاركين بالفعل، والمشاركين بالمباركة والتأييد، لتتحول الجريمة الكبيرة إلى قطع صغيرة تتوزع على هذا الحشد من الناس، ويتوزع دم المقتول بين القبائل، وتضيع القضية، ويكون نصيب كل منهم محتملاً على ما بقي له من ضمير.

إنها الفلسفة الإجرامية ذاتها التي جمّع بها “جورج بوش” ما يسمي المجتمع الدولي في حربه على “العراق”،

وكان بمقدوره القيام بالمهمة القذرة وحده، لكنه أدارها بمنطق الحشد الذي ستتوزع عليه الجريمة.!
وبمقدور أمريكا أو روسيا تدمير كل الدول في مسرح عملياتها في وطننا العربي في حربها المعلنة باسم حركي (محاربة الإرهاب)، لكنها حريصة على جمع حشود من الشركاء والمنتفعين والمغفلين لتتوزع عليهم الجريمة، وتنال حظها من الشيوع على أكبر قدر من الناس.

ولأن قطعان الحشود ليست من الحيوانات بل من الآدميين؛ فالوصفة لتمرير ارتكاب الجرائم الكبرى تكتمل بتزيينها بهدف يبدو إنسانياً؛ فالذين سعوا لصلب المسيح فعلوه دفاعاً عن الدين والعقيدة التي جاء المسيح ليحرفها.!
والذين دمروا العراق كان حماية للعالم من أسلحة الدمار الشامل.!

والذين يدمرون الحجر ويقتلون البشر في ساحة الحرب المشتعلة في بلادنا دون بلاد العالم يحمون العالم كله من الإرهاب، والإرهاب المحتمل.!

والذين يشاركون في قتل وسجن وإقصاء شركائهم في الوطن، يفعلونه من أجل مصلحة الوطن.!

هل هذه الدعاية صادقة أم كاذبة؟.. أين الأدلة؟.. مَن المستفيد؟... إلخ.

لا .. لا ..؛ الحشود المَسُوقة كالقطيع من خلف حملات الدعاية وسموم الكراهية لا تسأل هذه الأسئلة الغريبة.!

إن أكابر المجرمين يعلمون تماماً أن جريمتهم يلزمها هذان العنصران:

جمع أكبر قدر ممكن من حشود المنتفعين، وخلفهم من وراء الشاشات أكبر قدر ممكن من حشود المغفلين.
ثم إيهام القطيع بنبل الهدف الذي يرتكبون من أجله الجريمة .


مأساة إنسانية مكررة من ذلك المشهد:
{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ}.
جريمة جماعية موزعة على الإخوة، ثم.. تكونون من بعد قتل أخيكم وخلو الأرض لكم قوماً صالحين.!
هكذا قالوا قديما.. وما زالوا يقولونها.!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى