كتاب وادباء

((فــــــضـــــيـــــلــــــة الامـــــــــــــــام الـــــشـــــــهــــــــيــــد حـــــــســـــن الـــــبــــنــــــا

((فــــــضـــــيـــــلــــــة الامـــــــــــــــام الـــــشـــــــهــــــــيــــد حـــــــســـــن الـــــبــــنــــــا الـــــغــــا ئـــــــب – الــــــــحــــــاضــــــر —- بــــيـــــن الــــمــــــاضـــــــي و الـــــحــــاضــــر والــــمــــســــتـــــقـــــــبـــــل —- الــــى ايــــن تــــســــيــــر الــــجــــمــــاعــــة )) رؤيــــة ذاتــــيــــة لـــهــــا ابــــعــــاد مــــــوضــــوعــــيــــة

بقلم الأديب

محمد زين الدين

محمد عبد الله زين الدين

فان الانسان يترك هذا العالم الذي يعج بالمتناقضات والعكوسات بين الأحزان والمسرات واللوعة والثبات يترك دار الفناء بأتراحه البائسة وافراحه الزائفة بظلمه وظلامه وكل مايعتريه من احداثه , يترك المرض والالم والبؤس و الاملاق والعوز والحوجة والجوع وضيق ذات اليد والفقر والفاقة وشظف العيش , يترك كل ذلك , كمايجبر ايضا على ترك الثروة والمال والولد والرياش والنعيم الاراضي والقصور والضياع والسيارات والخيل المسومة والعطور والنساء ومناظر الحياة الخلابة بنسيمها العليل واضواءها المبهرة ورياشها الناعمة الساحرة الفاتنة وفرشها الوثيرة الدافئة ولذائذها الحسية وشهواتها ,لينطلق في توقيت الله من ايام الله في ذلك اليوم الموعود وهو يوم الموقف العظيم الى عالم علوي ليس به الا نور الحقيقة تنجلي واضحة ولا مجال حينئذ للزور او البهتان انها الحقيقة بكل زواياها تبرز واضحة جلية فالنظر يومئذ حديد وهنيئا يومئذ لمن ادى امانته وحمل رسالته على اكفه يقدمها وهو يطير بها مسرورا ايما سرور , ها قوموا اقرأوا كتابي اني والله قد ظننت وتيقنت انني سوف الاقي من مولاي حسابي معلنا عنه في سعادة الناجح الذي تغمره نشوى الفوز بقصب السبق , في يوم لاينفع فيه مال ولابنون الا من اتى الله بقلب سليم ، وهنيئا لمن جعل دنياه مزرعة لآخرته, لقد قام الميزان على سوقه وتساوت كفتيه , ولا محيص من ان تعرض اعمال البشر على خالق البشر وهو سبحانه وتعالى سريع الحساب , لقد بدأت كتابة هذه المقالات حسبة لله ان ابرز علامات على درب الهداية والرشاد لأحد المجاهدين في سبيل الله والدعوة لدينه سبحانه وتعالى وهو الامام الشهيد حسن البنا ونحسبه من الصالحين الابدال كما نحسبه من الشهداء ولانزكي على الله احدا , فنحن نحسبه كذلك واطلب من الله تعالى ان يضع هذا المؤلف في ميزان حسناتي ويضاعفها لي لحبي للصالحين المجاهدين وان يؤتي نفس الأجر كذلك الى الذين اشاروا علي بالكتابة في هذا المضمار , احسن الله خاتمتنا جميعا والله نسأل ان يعفو عنا ويتجاوز عن زلاتنا وان يدخلنا في زمرة التقاة المرضي عنهم , انه تعالى بالاجابة جدير وهو الغفور الرحيم .

الإمام حسن البنا

—————————————-——- (((((( البداية ))))))

—————————————————————- في ضحى يوم من ايام الخريف الموافق الاحد الرابع عشر من اكتوبر 1906م الخامس والعشرون من شهر شعبان1324ه استقبل الوالد احمد عبد الرحمن محمد البنا نبأ ميلاد ولده البكري (1) حسن من زوجته الفاضلة ام سعد ابراهيم صقر بالمحمودية من اعمال مديرية البحيرة وكان هذا الوليد حسن الذي كان ينحدر من ابويه سالفي الذكر سليل الاصول العريقة الصالحة من قرية شمشيرة بندر فوة من اعمال مديرية الغربية بمصر. كان والده الشيخ أحمد عبدالرحمن البنا الشهير بالساعاتي ، وذلك نظرًا لعمله في إصلاح الساعات ، والتحق بالعمل بالسكة الحديد لصيانة التوقيت بساعاتها وكان للشيخ أحمدجانب شخصي ايماني يهتم به ايما اهتمام فلقد كان من علماء الحديث المجتهدين،ومن ضمن اعماله انه رتب مسند الإمام أحمد بن حنبل، وخرَّج أحاديثه، وشرح ما يحتاج منها إلى بيان، وسمّى مؤلفه (الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني 1377هـ 1957م) ، كما انه رتب معظم أسانيد الأئمة الأربعة علي أبواب الفقه،كذلك وله مؤلفات عديدة في السنة منها ” بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن “

البنا

اما السيدة الفاضلة : أم سعد إبراهيم صقر , فهي الوالدة الحنون وكان والدها يعمل بتجارة المواشي بقرية شمشيرة , وهي أيضًا من نفس قرية والد الإمام الشهيد وهي تواجه المحمودية علي الضفة الثانية للنيل .

وعند بلوغه الثماني سنوات التحق بمدرسة الرشاد الدينية ((2)) واستمر لمدة أربع سنوات بتفوق

أنتقل بعدها إلى المدرسة الإعدادية ثم إلى مدرسة المعلمين الأولية عام 1920م وتخرج منها مدرساً .

أكمل دراسته في دار العلوم بالقاهرة بتفوّق سنة 1345هـ/1927م مما اتاح له الفرصة ان يلتقي بجمهرة من افاضل العلماءمرحلة تنوع الثقافة :

كانت المرحلة الثانية ( مرحلة دار العلوم ) هي مرحلة تنوع الثقافة فلم تكن الدراسة جامدة ، بل كان الطلاب والأساتذة يتناولون كثيراً من الأمور العامة سياسية كانت أو اجتماعية ، وكانت المواد التي تدرس في دار العلوم تتضمن علوم اللغة والأدب والشريعة والجغرافيا والتاريخ ومناهج التربية العلمية والعملية والاقتصاد السياسي ، وكان للبنا لقاءات متعددة مع أعلام الفكر والثقافة في عصره فكانت له لقاءات كثيرة مع السيد محب الدين الخطيب ((3)) ، والأستاذ الكبير محمد الخضر حسين ((4)) ، والأستاذ محمد أحمد الغمراوي ((5)) ، وأحمد باشا تيمور ((6))، كما كان يلتقي والشيخ رشيد رضا ((7))، والشيخ عبد العزيز الخولي ((8)) ، والشيخ محمد العدوى((9)) ، كان يلتقي بهم ويستفيد من علمهم وثقافتهم .

الامام

كما كان البنا يغشي مجالس الشيخ يوسف الدجوي ((10)) ويلتقي به ومن يجالسه من العلماء ويشارك في لقاءاتهم وكذلك كان كثير اللقاء بالأستاذ محمد فريد وجدي ((11)) حيث يغشي داره ويجلس للاستفادة من المناقشات التي كانت تتم بينه وبين العلماء من ضيوفه حيث يتدارسون علومًا في شتي مناحي الحياة وكان البنا من محبي قراءة مجلة الحياة وكان من عشاق دائرة معارفه.

انتظرونا فى الجزء الثانى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى