آخر الأخبارالأرشيف

فضيـحة عالمية .. رائحة نتنة للإعلام المصرى وبجاحة وسقوط لبرقع الحياء فى تغطية الإنقلاب العسكرى فى تركيا

بعيدا عن رابطة أخوة الاسلام ، و المبادئ الانسانية الداعية إلى السلم و السلام ، و نبد كل قيم الحقد و الكراهية و الحرب و الدم ، اختار بعض الاعلاميين المصريين التغريد خارج السرب ، عبر ” تغريدات ” بـ ” التويتر ” رحبت بالانقلاب على الرئيس التركي رجب أردوغان ، حيث وصفوا هذا الاخير بوصوف حاطة ، من قبيل الطاغية  ، و الارهابي ، و سلسلة من العبارات التي يفهم من مضمونها انها تعادي الإخوان في مصر قبل ان تشمت في اردوغان ، غير أن الشعب التركي كان في الموعد ، و اختار الدفاع عن الشرعية و الديموقراطية ، نعم ارادت الشعب تحدت الدبابات و البنادق وقوة الجيش الانقلابي ، و لم ينم للشعب جفن قبل ان يعود الرئيس التركي إلى كرسيه .

تلك إذن بعض من الدروس التي قدمها الشعب التركي للعالم ، كعنوان للوفاء و الحب و الديمقراطية ، فيما اختار زملائنا الصحفيون بالمصر ان يكشفوا عن اورقاهم باكرا ، و ” يسبقو الفرح بليلة ” ، فاللهم لا شماتة ..

 “فضيحة فاقت كل فضائحه السابقة”، هكذا وصف ناشطون تغطية الفضائيات المصرية لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، فأردوغان لم يأت بانتخابات ديمقراطية، وقوات الجيش في الشوارع هي رمز الديمقراطية، ومؤيدو أردوغان هم مؤيدو المنقلبين، وطرد الجيش في الشوارع تعني في منظور الإعلام المصري “الجيش والشعب إيد واحدة”.

فرغم تصاعد إشارات سقوط الانقلاب رسمياً، والأخبار شبه المؤكدة عن القبض على الانقلابيين، وإعلان حتى الأحزاب المعارضة لأردوغان والنظام التركي، معارضتها العودة للحكم العسكري، لكن كل هذا تم ليه تماما من قبل أذرع العسكر الاعلامية.

فقناة “أون تي في”، ومالكها الجديد رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، المقرب من المخابرات العسكرية، ما زالت تتحدث عن نجاح المنقلبين، وتقوم بعرض فيديو لبعض العسكر الذين تم القبض عليهم، وأثناء احتجازهم، على أنها مجلس قيادة البلاد عقب الانقلاب.

كما أصرت القناة على بث أخبار هبوط الليرة التركية مصحوبة بجملة “إعلان سيطرة الجيش على البلاد”، وذلك رغم عرض القناة لصورة المتظاهرين في الميادين، وخلوها من القوات العسكرية، لكن دون تعليق عن ماهية المتظاهرين في تلك الميادين.

موسى

من جانبه، عاش المخبر أحمد موسى على قناة “صدى البلد” خارج التغطية تماما، وعاش هو ومتابعوه في كوكب آخر، وأقام الاحتفالات في استوديوهات القناة، بنجاح الانقلاب، وسيطرة الجيش التركي على مقاليد الأمور، واستضاف عبر الهاتف الإعلامية الكويتية فجر السعيد، والتي لم يعلن عن علاقتها بالشأن المصري والتركي، والصحافي الأمني “باليوم السابع”، كما يصفه الوسط الصحافي، دندراوي الهواري، والذين أدلوا بدلوهم في تمجيد الجيش التركي وطغيان أردوغان، ونجاح الإنقلاب.

https://www.youtube.com/watch?v=Q0jf558XkSk

بل فتح موسى المداخلات الهاتفية، ليشارك متابعيه في الاحتفالية، والتطوع بالتحليل والتنظير حول المؤامرات الكونية، ومجلس إدارة العالم، وتدخل العناية الإلهية للانتقام لقائد الانقلاب المصري عبد التفاح السيسي، الذي حسب رأيهم كان ضحية مؤامرات أردوغان.

قناة “سي بي سي اكسترا” المملوكة لرجل الأعمال محمد الأمين، المعروف بتأييده للعسكر، مرت بمرحلة شديدة من التخبط، ففي البداية حاولت إظهار نجاح الانقلاب بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة، وانتقد مذيعوها المتصلين المعارضين للانقلاب، لدرجة رد مذيعة بحدة على ضيف فاجأها بوصف ما يحدث بالانقلاب المضاد للديمقراطية، وردت عليه “ده رأيك وإنت حر فيه”.

لكنهم لم يستطيعوا تجاهل الأخبار القوية عن فشل الانقلاب، وعرضت القناة لصور اعتلاء المتظاهرين لدبابة وإخراج قائدها، ما وصفه مذيعها محمد عبد الرحمن “بعار على العسكرية التركية”، متجاهلاً العار الحقيقي في الانقلاب على إرادة شعب.

وفي الوقت الذي وقفت فيه قنوات المحور والحياة ودريم على الحياد، برع التليفزيون الرسمي فيما سبق وبرع فيه إبان الثورة المصرية الأولى، وهو تغطيته المباشرة للجسور الفارغة من المتتظاهرين، فاختار مخرجه لليلة الانقلاب الفاشل جسرا من جسور إسطنبول، واحتفظ به كصورة ثابتة لخلفية التغطية المباشرة لفترات طويلة، وقام ضيوفه بالتنظير لفوائد الانقلابات العسكرية، ورغم نقل بعض مشاهد المتظاهرين الذين يطردون قوات الجيش من الميادين، إلا أن الضيوف ساروا في طريق آخر مغاير، ما جعل بعض المتابعين يسخر “مفيش انقلاب ناجح من غير كاميرا خالد يوسف”.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى