آخر الأخبارالأرشيف

فشل قمة فيينا قرع طبول فيينا قد صمت تماما

 

هناك العديد من القصص الغريبة في الدراما السورية. ولكن ما سمعناه مؤخرا من مصادر في المعارضة يمكن اعتباره فصلا خاصا وغريبا في المصارعة الدبلوماسية القائمة لتشكيل حل سياسي لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد.

جاءت الرواية على النحو التالي: تعمل عمان على مقترح لتشكيل حكومة انتقالية تتشكل من ممثلين للمعارضة والنظام. ناقش المسؤولون العمانيون الفكرة مع الرئيس السوري «بشار الأسد» والدبلوماسيين القطريين والأتراك وغيرهم في سلسلة من الاتصالات. اقترحت مسقط أن تقوم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بالمشاركة في الحكومة الانتقالية كممثل للمعارضة في حين أن «نظام الأسد» سوف يختار ممثليه كذلك.

ووفقا للتقارير التي تم الحصول عليها من مصادر موثوقة في المعارضة المسلحة في سوريا، فإن الصفقة تشمل حل الائتلاف الوطني السوري ويفترض أنه يمثل جزءا كبيرا من المعارضة. وسوف تضع الهيئة الانتقالية خطة طريق تنتهي بانتخابات لتشكيل حكومة جديدة.

تم إطلاق المبادرة العمانية خلال الزيارة التي قام بها وزير الشؤون الخارجية العماني «خالد بن علوي» إلى دمشق في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. حيث التقى خلالها الرئيس السوري «بشار الأسد». الزيارة النادرة التي كانت مفاجأة لجميع الأطراف المعنية، بما في ذلك أعضاء آخرين من دول مجلس التعاون الخليجي، انتهت باتفاق على إطلاق مساعي ما، والانتظار لرؤية أين يمكن أن تذهب.

ويبدو أن الأحداث قد جاءت بالرد الذي لم يتأخر كثيرا. بإلقاء نظرة أكثر عمقا على الاقتراح العماني فإننا يمكن أن نلمس على الفور فجوات كبيرة.

فجوات كبيرة

دعونا نفترض أن الائتلاف تم حله بالفعل. ودعونا نفترض أن «الأسد» سوف يوافق على اقتسام السلطة مع الإخوان المسلمين، على الرغم من عدم واقعية هذين الافتراضين. ودعونا نفترض أيضا أن النظام والروس والأتراك والإيرانيين جميعهم قد قبلوا بالصفقة، يبقى السؤال: ما هو الوزن الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين على خريطة المعارضة المسلحة؟

الانتصار السياسي الذي حققه «أردوغان» في الانتخابات التي أجريت مؤخرا سيكون له تأثيره على شمال سوريا، ولكن ليس إلى حد دفع جميع الجماعات المسلحة العاملة في المنطقة للدخول في الصفقة العمانية المقترحة. قطر كذلك بإمكانها تحريك بعض الأمور في الشمال. ورغم ذلك فإن وضع الإخوان المسلمين فوق كل الآخرين هو اقتراح محفوف بالمخاطر بشكل كبير.

باعتراف الجميع، هناك وجود لجماعة الإخوان المسلمين في الشمال. ومع ذلك، فإن هذا الوجود يعتبر في حده الأدنى مقارنة مع الجماعات السلفية الأخرى. وسيكون من الصعب إقناع جماعات المعارضة الأخرى أن أولئك الذين قدموا الأقل سوف يحصلون على المزيد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مناصرين آخرين للمعارضة السورية لم تتم استشارتهم أصلا قبل أن تبدأ عمان مساعيها الدبلوماسية. إذا لم يوافق هؤلاء على مبادرة مسقط فإن بإمكانهم مواصلة دعم جماعات المعارضة في الشمال من أجل استمرار القتال وإسقاط الاقتراح العماني. صحيح أن حماس «أردوغان» للاقتراح العماني قد يجعل وصول الداعمين الآخرين إلى الشمال أكثر تعقيدا. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أنه لا توجد أي طرق أخرى.

المسار العماني ليست سوى واحدا ضمن مسارات كثيرة. ولكن جميع المحاولات الرامية إلى التوصل إلى حل وسط سوف تضطر إلى التعامل مع قضية شائكة وهي الوجود الإيراني في سوريا. بعد كل شيء، فإن هذه القضية هي واحدة من الأسباب الرئيسية لتشعيب الأزمة وتعدد الفاعلين بها. وبالنسبة للوجود الإيراني فإنه يبدو أن هناك طريقة واحدة لإخراجهم وهي استخدام القوة.

وقال وزير الخارجية السعودي أنه لن يكون هناك اتفاق بدون جدول زمني واضح لرحيل «الأسد» والإيرانيين عن سوريا. ورد نائب وزير الخارجية الإيراني عبر التهديد بالانسحاب التام من المحادثات. وسوف نواجه العديد من التفاصيل في قصة فيينا، ولكن بيت القصيد أن الطاقة لمواصلة القتال لا تزال وفيرة وأنه لا إمكانية فورية للتوصل إلى اتفاق.

ارتكب الروس خطئا عبر تدخلهم لدعم «الأسد» وإيران وذلك لسبب بسيط، وهو أنه لا توجد طريقة للفوز. الطريق مسدود بالنسبة للروس والإيرانيين و«الأسد» أو هكذا يبدو من كل الحقائق الرئيسية للصراع.

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة

يشهد الوضع على أرض الواقع على ذلك بشكل واضح. الجيش السوري ليس قادرا على تحقيق أي اختراق حتى تحت غطاء القوات الجوية الروسية. المتطوعون الشيعة الذين انتقلوا إلى سوريا من العراق وإيران وآسيا الوسطى والجنوبية يقاتلون في تضاريس يجهلونها ضمن بيئة معادية. محاولة تقسيم مؤيدي المعارضة كما يظهر في جهود سلطنة عمان لن يكون لها أثر يذكر على تدفق الأسلحة إلى جماعات متمردة مختلفة، حيث يبدو أن العرب عازمين على إعطاء إيران درسا في سوريا. ومختلف الفاعلين الدوليين ليس لديهم ما يكفي من النفوذ لتشكيل الصورة بشكل مختلف.

جعلت «الدولة الإسلامية» الحفاظ على موضع النظام في حلب أمرا مستحيلا حينما قامت بقطع طريق «خناصر» الذي يربط بين مناطق النظام مع مؤيديه في حلب. استعادت قوات النظام السيطرة على الطريق في وقت لاحق. وسوف تظل المنطقة معرضة للشد والجذب لبعض الوقت. تزويد أنصار النظام في حلب باحتياجاتهم هي عملية أكثر تعقيدا من ذي قبل، أي قبل وصول الروس إلى مسرح الحرب.

ومع ذلك فإن المعركة الرئيسية المنتظرة قريبا جدا هي معركة حماة. جيش الفتح أعلن قبل بضعة أيام أن أول وجهة له ليست الساحل الغربي حيث تتركز القوات الروسية على الطريق المؤدية إليه ولكنها حماة. المشكلة هي أنه إذا تقدم جيش الفتح السلفي إلى حماة فسوف يجد نفسه وجها لوجه أمام تنظيم «الدولة الإسلامية». سوف تكن حماة نقطة الاشتعال القادمة في مسار الحرب السورية.

وأعلن جيش الفتح وغيره من الجماعات بوضوح أنهم لن يبدؤوا بقتال «الدولة الإسلامية» ما لم تبدأ هي بالقتال. وفي حين أن جيش الفتح قد تتقدم بسرعة نحو حماة، فإن هناك مجموعة أخرى أكثر اعتدالا تدعى جيش النصر (حوالي 5000 آلاف مقاتل مسلح مع صواريخ تاو المضادة للدبابات) وهي تتجه نحو حماة أيضا. المدينة ومحيطها قد تصعد إلى بؤرة الأحداث باعتبارها نقطة المواجهة الرئيسية في الأسابيع القليلة المقبلة. كان «قاسم سليماني»، قائد فيلق القدس الإيراني، هو من أشرف بنفسه على صناعة الدفاعات في حماة منذ بضعة أشهر مضت.

بالإضافة إلى حماة اليوم، فإن درعا سوف تكون النقطة القادمة ردا على خطة عمان وقطر وتركيا. بعض الداعمين للمعارضة السورية يريدون إجهاض الخطة العمانية عبر فتح جبهة درعا. النظام يريد كذلك إنهاء أي احتمال لهجوم المعارضة على دمشق من الجنوب. لذا فإن جميع العوامل المهيئة لمعركة كبرى في الجنوب تتركز بسرعة.

ويبدو أن قرع طبول فيينا قد صمت تماما في ضوضاء نشر الدبابات والمقاتلين استعدادا لمعارك حلب وحماة ودرعا، على الأرض في سوريا، يبدو أنه لا أحد يسمع قرع هذه الطبول بعد الآن.

 

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى