ثقافة وادب

فاز على ابن الرئيس فسجنوه 21 عاماً.. ماذا تعرف عن كابتن منتخب سوريا للفروسية عدنان قصّار؟

لم يكن يتوقع الفارس السوري عدنان قصار أن خدمته لبلده ومساعدته لتتويج منتخب الفروسية بالبطولات سيدفع ثمنه 21 عاماً من حياته داخل واحدٍ من أقذر السجون السورية.

عدنان قصار كابتن المنتخب السوري للفروسية، هو من عائلة دمشقية هوت تربية الخيول لأجيال طويلة ويعود لها الفضل في تأسيس نادي الفروسيّة الوحيد في دمشق، وهو «الديماس».

توّج قصار بالكثير من بطولات رياضة الفروسية، أبرزها دورة البلقان في 1991، وفوزه رفقة بقية الفرسان السوريين بذهبية بطولة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في 1993 التي أقيمت في فرنسا.

في نفس النادي الذي أسسه قصار رفقة إخوته كان يتدرب باسل الأسد، الابن الأكبر لحافظ الأسد، ولم يكن يتقن الكثير من مهارات الفروسية ولا كيفية التعامل مع الخيول.

رغم كل ذلك كان باسل يريد فرض آرائه على النادي ويملي تعليماته بشأن كل ما يخص الخيول والنوعية التي يجب شراؤها وما إلى ذلك، فكانت هذه النقطة هي بداية الخلاف بينهما.

وصلت الخلافات بين الكابتن عدنان قصار وباسل الأسد إلى ذروتها أثناء بطولة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في عام 1993 التي أقيمت في منطقة لنكدونك روسيون بفرنسا.

في مسابقة الفروسية للفرق، كانت المنافسة على أشدها بين المنتخبات المشاركة، حيث إنّ الفريق الذي سيتوج بالذهبية هو من سيتمكن من جمع نقاط أكثر عن طريق فرسانه.

في ذلك اليوم ارتكب باسل العديد من الأخطاء وأوقع عدّة عوارض، مما تسبب بخسارة الفريق عدد كبير من النقاط.

في حين دخل بعد عدنان قصار وتمكن من الخروج من الجولة بدون ارتكاب أي خطأ، فأعاد رفع معدل المنتخب وتتويجه في نهاية الأمر.

بعد مرور نحو عام من الحادثة كان عدنان قصار خارج الحلبة، ومعه حقيبة مستلزماته ينتظر خروج باسل الأسد من التدريب حتى يتدرب هو الآخر.

بعد دخوله الحلبة بدقائق قليلة تفاجأ بدخول عدد كبير من عناصر الأمن إلى الحلبة واعتقاله من على حصانه، موجهين له تهمة حيازة متفجرات داخل حقيبته ومحاولة اغتيال باسل الأسد.

بعد أن تمّ اعتقاله تم تحويله إلى فرع الأمن العسكري في دمشق ومن ثم تم تحويله إلى واحد من أقذر السجون السورية من حيث معاملة الضباط، وهو سجن تدمر العسكري الواقع وسط الصحراء، وهو سجن خاص يحتجزون به المعتقلين العسكريين والسياسيين.

لم يتم تحويل قصار لأية محاكمة، كما أنه حرم من حقه بتوكيل محام للدفاع عنه، حتى إنه نُقل إلى سجن تدمر من دون أن يعرف عدد السنوات التي سيقضيها.

بعد وصوله إلى سجن تدمر العسكري أرسل باسل الأسد له رسالة مفادها: «لولا الخبز والملح لأمرت بإعدامك بساحة العباسيين، لكنني «سأعفو» عن إعدامك وسأكتفي بسجنك».

وبعد عام من الاعتقال فوجئ عدنان قصار بتكبيله ورميه في ساحة سجن تدمر أمام السجناء، حيث بدأ السجانون بضربه لأكثر من 6 ساعات متواصلة.

ما تسبب له في عدّة كسور بأنحاء جسمه، منها كسر بفكه السفلي، قبل أن يقوموا بزجه في الحبس الانفرادي ومن ثم تحويله إلى عنبر سجناء الإخوان، وهو أكثر مكان في سجن تدمر يتم به معاملة السجناء بطريقة قاسية ووحشية.

وكان مشهد التعذيب ذاته يتكرر في ذات اليوم من كل عام، وقد احتاج الفارس السوري إلى 5 سنوات ليعرف من أحد المعتقلين الجدد أنّ موعد تعذيبه السنوي يصادف ذكرى موت باسل الأسل بحادث سيارة.

في عام 2000 تم نقل عدنان قصار من سجن تدمر العسكري إلى سجن صيدنايا العسكري الواقع شمال دمشق، وكان حينها بشار الأسد قد تسلم دفة الحكم حديثاً.

عائلة قصار تمكنت حينها من زيارته لأول مرة وتقدموا بطلب لإطلاق سراح ابنهم فكان رد الأسد عليهم: «من سجنه هو الوحيد الذي يمكنه أن يطلق سراحه». في إشارة منه إلى أخيه باسل الأسد.

كما أكد لهم أنّ الفارس عدنان قصار مجرد وديعة باسم شقيقه لا يمكن لأحد التدخل بها، ومن ثم سيكون مصيره النسيان داخل السجن.

بحكم أنّه درس الأدب الإنجليزي في بريطانيا قام قصار خلال فترة وجوده بسجني تدمر وصيدنايا بتعليم المساجين اللغة الإنجليزية.

كما روى أحد المعتقلين معه أنّه كان صلباً متمتعاً بأخلاق الفارس النبيلة، ومن هواياته رسم الخيول بواسطة الفحم، أو نحت الخيول على ألواح الصابون الذي يوزع على السجناء.

بعد اندلاع الثورة السورية في عام 2011 حاول عديد من الناشطين إثارة قضيته مراراً، حتى إنّ لجنة المراقبين العرب حاولت زيارته خلال فترة بعثتها إلى سوريا، إلا أن النظام تحايل على اللجنة بنقله بين عدة سجون مختلفة.

كما لم يجرؤ أي من المسؤولين الرياضيين السوريين أو العرب، أو حتى الدوليين، على المطالبة بإطلاق سراحه، كما لم يتطرق الإعلام السوري أو العربي أو الدولي لقضية رياضي سُجن ظلماً دون وجه حق.

في 15 يونيو/حزيران 2014 أي بعد 21 عاماً من اعتقاله خرج عدنان قصار من معتقله بعفو رئاسي؛ ليجد والده قد توفي، فيما أصبحت والدته غير قادرة على مقاومة المرض.

كما أنّ إخوته قد تشتتوا هرباً من ملاحقة النظام، أما ولداه فقد أصبحا في ريعان الشباب دون أن يعيشا في كنف والدهما.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى