آخر الأخباركتاب وادباء

فاتن حمامة لازالت علي قيد الحياة

من روائع الأديب الكاتب

مؤمن الدش

أرأيت في الأفلام القديمة حين كانوا يأتون بالفنانة فاتن حمامة من الأرياف ليتزوجها ذلك الرجل الثري الذي أحبها حين كان في عزبته ، عندما كانت تأتي هي مع والدها الذي يدير شئون العزبة لصاحبها الثري ، ظن الرجل الثري الذي هام عشقا في براءتها وعذوبة صوتها أن بإمكان تلك الفتاة الريفية الهادئة أن تتأقلم مع حياة القصور ، فهي عجينة طازجة يمكن تشكيلها وصنعها علي عينيه ، لكن وعلي الرغم من أن ذلك الرجل الثري خريج مدارس فرنسية إلا أنه لم يضع نصب عينيه دور البيئة في تشكيل شخصية الفرد ومن ثم الصعوبات التي سوف يواججها في سبيل تحويل الفلاحة إلي هانم ، ولأنها افلام فكانت عملية التحويل قد لا تستغرق وقتا أما في الواقع فانت امام رابع المستحيلات بعد الغول والعنقاء والخل الوفي .

ولأنه وكعادة أصحاب المال يظنون أنهم بوسعهم صنع المستحيل بالمال ، لذا حتي وإن حدث تقدم في مستوي ٱداء تلك الفتاة الريفية فحتما ستخطئ وتعود إلي أصلها الريفي ، هذا ليس عيبا علي الإطلاق لكن فخر ، غاية ما في الأمر أن لكل مقام مقال …

المقصود هنا بتلك المقدمة أن هؤلاء الهابطون علينا بالبراشوت في شتي المجالات هم سبب كل تلك المطبات الصناعية التي نعاني منها ، فقد صار تقليدا راسخا أن يصبح إبن الممثل ممثل ، وإبن لاعب الكرة لاعب كرة ، حتي أن حارس مرمي كبير معتزل وعضو بارز في إتحاد الكرة المصري ومعلق كروي ومقدم برامج إكتشف عدم موهبة إبنه في كرة القدم فدفع به في حراسة المرمي ، طبعا هؤلاء الناس لا تروق لهم فكرة الموظف الحكومي الذي يتقاضي ألفان أو ثلاثة ٱلاف من الجنيهات والحياة التقليدية الروتينية للموظف عائدا من عمله حاملا بطيخة وحزمتين من الجرجير .

وهم الذين يسكنون الكامبوندات ويركبون السيارات الفارهة ويصيفون في المنتجعات السياحية الفاخرة ، فيدفعون بهم في مجالاتهم التي يعملون بها ويفرضونهم فرضا بما يملكون من علاقات ، هؤلاء هم أحد أهم أسباب الفجوة التي نعيشها ، فمن ناحية يحصلون علي فرص عمل غيرهم أحق بها ، ومن ناحية أخري يستفزون من يرون في أنفسهم أنهم اولي منهم بتلك الأماكن لكن نفوذ أهلهم وعلاقاتهم هو ما ضمن له تلك المكانة .

………….

لكن ولأننا كما سبق وذكرنا ان البيئة هي محور أداء الإنسان ولأن أغلبهم خرجوا من قاع المجتمع فتجد افعالهم شاذة وغريبة ، فمثلا أحدهم يلقب نفسه ( بنمبر وان ) وينشر صورة له من داخل طائرته الخاصة ، ومطرب شوارع صار نجما لما يسمي بأغاني المهرجانات يحصل علي سيف من الذهب وزميله يحصل علي سيارة بعشرة ملايين جنيه من أسرة سعودية وينشرون صور لهم مع هذه الهدايا .

هؤلاء محدثون النعمة لا يعرفون أنك إذا إشتريت كيلوا فاكهة مثلا فوجب عليك أن لا تظهره وأنت عائد إلي منزلك فربما من يراك لا يملك يشتري مثلك فتؤذي مشاعره ، في السنغال لاعب إسمه ساديو مانيه يلعب في ليفربول بجوار لاعبنا المصري محمد صلاح ، ساديو مانيه حاصل علي افضل لاعب في القارة الإفريقية وثمنه وما يملكه ربما يعادل ميزانية دولة وحينما رأوه يقتني هاتفا محمولا عاديا جدا وسألوه لماذا وأنت اللاعب الكبير الذي يمتلك الملايين قال لهم بلدي وفقراء بلدي أولي بتلك الأموال ،، فماذا فعل هؤلاء لبلدهم .

بالله أنقذونا من محدثي النعمة هؤلاء فقد شوهوا كل جميل ، فمنهم من شوه أفكار ابناءنا بأغاني هابطة ، وٱخرون سرقوا فرص عمل ، غيرهم أولي بها ، وٱخرون بثوا أفكار شاذة إنحرفت بأبناءنا عن الطريق الصحيح ، حبذا وأنهم لازالوا علي افكارهم القديمة علي طريقة فاتن حمامة المشروحة أعلي المقال ، فاتن حمامة لم تكن مجرد شخصيىة في فيلم ، بل كانت مثالا لمحدثي النعمة الذين هبطوا بالبراشوت علي مجتمعنا فدمروه تدميرا ،،،

تري كم فاتن حمامة بيننا ،، فاتن حمامة لازالت علي قيد الحياة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى