كتاب وادباء

فئران وثعالب…………

  • فئران وثعالب…………

    بقلم الكاتب

    حاتم غريب

    حاتم غريب —————-

    العلاقة بين الحاكم والمحكوم دائما ماتبنى على الثقة والاحترام المتبادل فلاينبغى للحاكم ان يتعالى ويستخف بالمحكوم ولاينبغى للمحكوم ان يحقر من شأنه امام الحاكم فهو لايستجدى حقه بل يطالب به ويصر عليه فالحكام يتبدلون واحد تلو الاخر اما المحكومين فهم متواجدون ذهب الحاكم ام مكث معهم….لكن الواقع عندنا يظهر غير ذلك تماما.

    فقد جرت العادة عندنا وهنا اتحدث عن مصر ان الطبقة الحاكمة تجعل من نفسها دائما سلطة تعلوا كل السلطات بما فى ذلك الشعب نفسه بل ويصل بها الامر الى حد استعباده وتسخيره للعمل من اجلها وليس العكس كما هو الحادث لدى الدول والشعوب الحرة الذى يجد الحاكم فيها نفسه خادما وعاملا لدى الشعب ولمصلحته فهو من اتى به وهو كذلك من يمكنه ان يطيح به فى الوقت المناسب واقصد بالمناسب هنا وفقا للاليات والنظم السياسية التى اتفق عليها بين الحاكم والمحكوم لا بالفوضى والاثارة والانقلابات على نظام الحكم بالقوة العسكرية متخطين فى ذلك العقد المحرر بين الشعب والحاكم.

    ولاشك ان هذا الاسلوب البدائى الذى تتبعة السلطة الحاكمة عندنا فى التعامل مع مواطنيها تسبب فى القضاء على قيم ومبادىء كانت متواجدة بعض الشىء فى جسد المجتمع لكنها زالت بفعل السيطرة والتحكم وفرض القوة وهو الامر الذى انعكس بالسلب على نفوس المصريين فحل فيها الخوف بديلا عن الشجاعة والاقدام والفقر محل الغنى والجهل محل العلم وأصبحت الدولة تدار بمفهوم الغابة البقاء فيها للاقوى مالا وسلطة ويمثلون الثعالب والاخرون الضعفاء والاكثر فقرا ومكانة ويمثلون الفئران لكن لامكان هنا للاسود فى تلك الغابة ليس لضعفهم بل لثقتهم الذائدة فى الثعالب لدرجة انهم لم يأمنوا مكرهم وكادوا لهم المكائد حتى استطاعوا حبس الاسود فى عرينها ومنهم من استطاع الفرار من الغابة لعدم تمكنه من العيش وسط الثعالب والفئران وهم اقل شأنا ومكانة من الاسود.

    انه حال المجتمع المصرى منذ عهود مضت مجتمع الفئران الذين يخشون مكر ودهاء الثعالب ويتجنبون مواجهتا خوفا من شراستها ولايقعوا فريسة بين انيابها …لذلك فبعد تمكن تلك الثعالب من السيطرة على الحكم مؤخرا عادت الفئران الى جحورها مرة اخرى بعد ان استطاعت الثعالب خداعها وايهامها بغير الحقيقة واقناعها بالخروج ضد الاسود والتخلص منهم بطريقة ماكرة لتخلوا لهم الغابة وحدهم ولان الفئران تتميز دائما بالغباء فقد دخلت المصيدة و ابتلعت الطعم بسهولة ويسر وبعد حققت الثعالب مرادها دخلت الفئران المصيدة مرة اخرى فلم يعد احد يراها او يسمع لها صوتا والا اين جبهة فئران الخراب الان واين هؤلاء الفئران الذين تمردوا على الاسود فمنهم من دخل جحره ومنهم من شاء حظه العثر ان يوقعه فى مصيدة الثعالب فريسة لهم.

    وللحق اقول انه لاينبغى على الاطلاق ان نلق باللوم كل اللوم على الثعالب وحدهم انما نلوم ايضا الاسود على ثقتهم الذائدة والفئران على جبنهم ووهنهم وقلة حيلتهم وغبائهم وحقدهم وكراهيتهم للاسود وتفضيل الثعالب عليهم رغم ان الاسود كان اكثر رفقا وامنا لهم من الثعالب فقلما تتخذ الاسود من الفئران فريسة على عكس الثعالب التى تعد الفئران وجبة شهية لهم يخرجون ليلا لاصطيادها من جحورها….لكن الخطورة الان كل الخطورة على تلك الغابة التى أصبحت شبه خاوية من اسد عادل يدير شؤنها وتركها للثعالب وحدها تعيس فيها فسادا وافسادا مستخفه بالفئران الغبية الضعيفة ذات الرائحة الكريهه والشكل القبيح التى دخلت جحورها جبرا عنها بأمر الثعالب والا تجعل من فرائس…..وعلى الفئران تدور الدوائر.

    ……./حاتم غريب

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى