كتاب وادباء

فإنه لا يفعل ذلك إلا سافلا…!؟

فإنه لا يفعل ذلك إلا سافلا…!؟

من روائع الأديب الكاتب والمحلل السياسى 

السعيد الخميسى1

السعيد الخميسى   

* نهضت ذات صباح مسرعا من نومي ,

فبحثت عن بطاقة الرقم القومي ,
فوجدت فيها بعد اسمي , أربعة أسماء ,

جد أبى , وأبيه , واسم أبى وكلهم أموات ,
فتساءلت متحسرا : كيف أهنأ بعيش ,
وكل أسماء بطاقتي أموات غير أحياء .

لم يبق غير اسمي , وغدا أنا من الأموات .

 

* اسمي لم يكن أبدا حقيقة , بل هو طيف خيال ,

فغدا أنا منسي , ولن أخطر لأحد على بال ,
فالموت غدا يطوينا , مهما طال الزمان ,

سأصبح حتما ورقة باهتة , فى صحيفة النسيان ,

سيقبر جسدي يوما , وستبقى الذكرى للإنسان .
بيتي هو قبري , وترابه وسادتي , وبابه هو العنوان .

فمن كان بالدنيا ملتحفا , فسيعيش دائما عريان .

* سأظل أتلوا آيات الموت  , لن أنساه ,

هو كأس مرير بالأمس واليوم تجرعناه ,
كم من مغرور ظن أن الدنيا بدونه ,

وكل شئ معها فقد معناه , هو اليوم تحت الثرى ,

الموت-والحساب

لا شفيع له ولا صديق , يسأل عنه ويرعاه ,
هو الموت , حقيقة خالدة , ومكتوب على الجباه .
كم من ظالم تمنى , لوعاد إلى الدنيا ,
ليخشى الله ويتقه ويرد المظالم , ولا يعصاه .
لكن كلمة ربك فى اللوح المحفوظ سبقت ,

أنه من خرج منها , لن يعود إليها أبدا ,
ليحصد ماجنته وما عملته يداه .


* هو الموت , يقين لاريب فيه ,
من فر منه اليوم , فغدا سيلاقيه ,
فدنيانا غدارة لا أمان لها ,

فمن كان لك اليوم صديقا ,
فربما غدا تقاطعه وتعاديه ,
فكن  من الدنيا على حذر ,
فليست بمقر تستقر فيه .

واعلم أنك اليوم حى ترزق ,

وغدا فى قبرك تحاسب حسابا لاهوادة فيه ,

فويل للظالم من المظالم ,
فاليوم عمل وغدا حساب لاعمل فيه .

* الظلم شؤم , والظلوم غشوم ,

كيف تهنأ بعيش يا ظالم ,
وغدا فى قبرك أنت معدوم ,

من يفك قيدك غدا وأنت حبيس ,
لا جليس لك ولا حميم ولا أنيس ,

الموت كأس أنت شاربه ,
مهما طال بك الزمان ,
فحرر نفسك اليوم من المظالم ,
قبل أن ينصب لك الميزان ,
وقدم لنفسك اليوم عملا ,

تموت عليه وأنت إنسان ..!

* فقم بالأسحار وتهجد لله خاشعا ,
وادخر فى صحيفتك عملا نافعا .
فكم من امرأ قضى ليله نائما ,

هو اليوم متحسرا , وفى قبره نادما .
فالموت يأتى إليك بغتة ,
ولايستأذن أحدا ,  جاهلا كان أو عالما ,
فكن من الحياة على حذر ولاتأمن ,

فإنه لايأمن الحياة إلا غافلا .
ولاتبيع دينك بدنيا غيرك ,

فإنه لايفعل ذلك إلا سافلا…!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى