كتاب وادباء

فأستخف قومه

بقلم الكاتب
حاتم غريب
—————-
لاشك ان الحالة المصرية هى حالة غريبة من نوعها ليس كونها متفردة لكنها حالة شاذة خارجة عن الشرائع والقوانين والأعراف فنحن نعيش ألان مرحلة أشبه ماتكون الى الاضمحلال والسقوط والهبوط والتدنى سواء فى الشخصيات المتصدرة للمشهد او السياسات المتبعة فى ادارة مصر بداية من رأس الدولة الى ذيلها فالمنظومة واحدة فى طريقة التفكير والتصرف وكأن مصر قد خلت من الأكفاء المبدعين القادرين على القيام بعملية تحول حضارى لجعل مصر وطن ودولة فى زمن القرن الحادى والعشرون.
ليس من اللائق ابدا ولا المعقول ان تكون هذه الطغمة الفاسدة المفسدة هى من تتولى ادارة دفة السفينة والوصول بها الى شاطىء الامان فهم من خرقوها حتى أوشكت على الغرق ان لم تكن قد غرقت بالفعل بعد ان تاهت بهم فى عرض البحر وفقدوا السيطرة عليها وهى التى كادت يوما ان ترسى على بر الامان بعد أن قهرت الامواج والاعاصير فاذا بها تتعرض لتسونامى مدمر قضى على ماتبقى منها ومازالت تعانى وتئن من تبعاته .
رأس الدولة كما ترون لايتمتع باى سمات او مميزات او صفات تؤهله لتولى القيادة فهو أشبه مايكون بخيال ألماّته يتصرف كما لو كان بلاعقل بلا حكمة بلا روح منزوع من بشريته يتظاهر بالقوة وهو ضعيف وبالذكاء وهو غبى وبالرجولة وهو مخنث وبالمصلح وهو المفسد وبالشريف وهو اللص وبالامين وهو الخائن تارة يتحلى بالزى العسكرى ولا أعرف كيف وتارة أخرى يرتدى العمامة وتارة يتزيا بزى النصارى واليهود فلا يعرف له ملة او مذهب وان كان بعيد كل البعد عن الاسلام وأقرب مايكون الى الصهيونية فى أفكارها ومعتقداتها وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد ويظهر فرعون اّخر لكن بصورة أكثر اجراما وفجورا وقذاره وجهلا وغباء ويتبعه شعب يليق به بفكره وصفاته انها مرحلة مستنسخة من الماضى الكئيب بجيشها وشرطتها وقضاتها واعلامها وموظفيها مرحلة شاذة بالفعل خارجة عن المألوف والطبيعى عما يجب ان تكون عليه الحياة البشرية السوية.

……………………………………………………
يقولون ان لكل زمن دولة ورجال فهل هذا زمن هؤلاء وزمن مصر المبتلاة دائما فى شعبها واذا صح القول فهل سيستمر بنا هذا الزمن طويلا ام أن التغيير قادم لامحالة شاء من شاء وأبى من أبى خاصة وأن التغيير من سنن الكون فالكوكب الذى نعيش عليه حاله منذ بدأ الخليقة ونزول اّدم وحواء اليه ليس كحاله الان من تطور عمرانى وصناعى وزراعى وهذا مايدعونا الى التفاؤل واليقين بان التغير قادم لكن لابد من توافر الاسباب التى تؤدى الى حدوث ذلك وهى متعددة لايمكن ذكرها على سبيل الحصر وان كنا نملك الان معظمها او أهما وهى العزم والارادة وكسر حاجز الخوف داخلنا أسلحة معنوية دون شك لكن تأثيرها كبير على الطغاة المستبدين فأكثر مايخيف هؤلاء هو استفاقة الرعية ووعيهم فالطاغ المستبد لايحكم سوى شعب خائف جاهل مستسلم ضعيف فاذا استطعنا استخدام هذا السلاح فى مواجهتهم سننتقل الى مراحل اخرى أكثر تقدما وسيطرة من خلال أصحاب الضمائر والاخلاق والعلم والحكمة والخبرة والكفاءة وهم موجودون بالفعل لكن يريدون من يحفزهم ويشجعهم على خوض تلك المعركة مع نظام فاسد مفسد.
فلايجب على الاطلاق ان نرضخ لتلك المقولة ونستسلم لها باعتبارها أمر واقع لامفر منه بل علينا تجاهلها تماما والعمل بجدية على تغيير تلك المفاهيم والعادات التى دمرت العقلية المصرية وحطت من قدرها وقدرتها وقيمتها على مدار ستين عاما او يزيد تجمدت خلالها العقلية المصرية تماما وتحجرت فأصبحت صماء بكماء عمياء وتركت مصر للرعاع والرويبضة يحكمون ويتحكمون حتى تحولت مصر بالفعل الى اقطاعية يسيطر عليها اللصوص وخلعوا عنها رداء الوطن والدولة وأصبح شعبها يساق دون وعى او ادراك كالعبيد فى الاقطاعيات والملكيات الخاصة فى عصر تحررت فيه الكثير من الشعوب من ذل وقهر العبودية.
…………………………………………….
على الشعب الحر الكريم الان ان يلتف معا ويقوم بتعويم سفينة الوطن واصلاحها من العطب الذى أصابها منذ عشرات السنين من الغرق وكما أشرت من قبل فمازال لدينا قدرا من العزيمة والارادة ان نجدد ونغير من انفسنا ونتطلع الى مستقبل أفضل يجد فيه الجائع خبزا والمريض دواء والجاهل علما والفقير مالا بل يجد فيه الانسان انسانيته التى تحطمت خلف ابواب الذل والقهر والحرمان بامكاننا ان نكون اقوياء وأغنياء وعلماء وأصحاء حين نريد ولاندع أحد يفرض علينا البؤس والعبودية وقهر النفس والعقل فلسنا أقل قدرا من شعوب ضحت بالكثير والكثير من أجل حريتها وكرامتها وانسانيتها فعلينا الان أن نعقلها ونتوكل وعلى الله قصد السبيل……./حاتم غريب

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى