كتاب وادباء

عيد الميلاد الحقيقي ……..!؟

عيد الميلاد الحقيقي  ........!

 

 بقلم الأديب الكاتب

السعيد الخمبسى

* اليوم هو الثلاثاء الموافق 14- 10 – 2014 وهو يعنى بالنسبة لى تمام وكمال العام الثالث بعد الخمسين وهو يلاشك عمر مديد طويل , وأوشك قطار الحياة أن يصل إلى محطته الأخيرة لكي أنزل إلى المحطة التي لاصعود ولاقيام بعدها إلا للعرض والحساب على رب العالمين . ولا أدرى ما الله قاض فيما مضى من عمري , ولا كيف يصنع بى فيما بقى..؟.  وكثير من الناس يسمون هذا اليوم ” عيد ميلاد ” غير أنى أسميه ” تاريخ ميلاد ” لأن عيد ميلادي الحقيقي , هو يوم أن أرى العدل في وطني يسود , وراية الحق تعلو وتقود . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى راية والحق والحرية والعدالة عالية خفاقة تعلو ربوع مصر والعالم . فلا يظلم أحد , ولا يسجن أحد أو يعتقل بغير حق . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى فى وطني قانونا مستقرا يطبق على كل الناس الغنى قبل الفقير , والوزير قبل الغفير , والحاكم قبل المحكوم . وأولاد البطة البيضاء قبل أولاد البطة السوداء بلا تفرقة عنصرية أو تميزات طائفية . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن لا أرى فقيرا يكابد فقرا أو غنيا بدل نعمة الله كفرا  أو ظالما إتخذ من ظلمه درعا يحتمي به ووكرا .

  * عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أضع رأسي فوق مخدتي فى بداية ليلتي , وأنا مرتاح القلب والعقل والضمير فى غرفتي . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى راية الحرية ترفرف على جبال وسهول وأودية مصر . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى الإسلام في سلوك وأخلاق وأعمال الناس , قبل أن يكون خطبا منمقة فوق ألسنتهم . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن لا أرى فى بلادي جائعا يموت من ألم الجوع , وغنيا مترفا يموت من شدة الشبع . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن لا أرى مريضا ينام بلا رعاية فى طرقات المستشفيات يركل بالأقدام لأنه فقير لايملك ثمن العلاج والدواء . ويوم أن لا أرى بلطجيا يهدد الناس فى النواصي والطرقات , يهدد الناس , ويصوب الرصاص فوق رأسك إن لم يجردك من مالك وسيارتك وملابسك ويتركك كيوم ولدتك أمك فى غياب الأجهزة الأمنية والرقابة القوية من الدولة المصرية .

 * عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى الحق فى بلادي فوق القوة , ويوم أن أرى الدم المصري كله حرام , وعرض المصري كله حرام , ومال المصري كله حرام , فلا يستحل دمه ولاماله ولا عرضه بغير حق . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى الضعيف قويا حتى يسترد حقه , ويوم أن أرى القوى ضعيفا حتى يؤخذ حق الضعيف منه بلا مجاملة أو محاباة أو تحيز للغنى القوى على حساب البائس الفقير . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى كل المواطنين سواسية كأسنان المشط أمام القانون والدستور , ولا أرى مؤسسات الدولة تفرق بين الناس حسب موقع كل منهم فى مناصب الدولة . إن سرق الضعيف أقاموا عليه الحد وسجنوه واعتقلوه وفى النهاية يتخلصون منه ويقتلوه , وإذا سرق الغنى ساندوه وبرؤوه وأدوا له التحية وأخلوا سبيله وتركوه .

  * عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى مصر لها وزن وكلمة فى عالمنا الكبير , فلاتنحنى لظالم , ولاتمد يداها تتسول رغيف خبزها من غيرها , ولا تقف على رصيف الحضارة تسأل الأمم والشعوب الإحسان والصدقات والمعونات , أعطاها من أعطاها ومنعها من منعها , فالسؤال مذلة ولو إلى أين الطريق . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى فى حياتي وأنا على قيد الحياة , وطنى تشرق عليه شمس الديمقراطية في كل شارع , وكل حى , وكل قرية , وكل مدينة وكل مؤسسة . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى  دولتي تحترم نتيجة صناديق الانتخابات , فترفضها وتنقلب عليها إذ لم تأت لهم بما تشتيهه الأنفس وتلذ الأعين . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن لاتزور أى سلطة نتيجة الانتخابات فتعلن نجاح من تشاء ورسوب من تشاء حسب الأهواء , بلا رقابة دستورية أو مساءلة قضائية .

 * عيد ميلادي الحقيقي يوم أن لا يذهب موظف الدولة إلى عمله كل صباح  , يكابد مشقة السفر وعناء المواصلات , ليؤدى عمله بما يرضى الله ويرضى ضميره على أكمل وجه , ثم يأتي آخر الشهر ينتظر راتبه , فإذا هو الحسرة والندامة , مئات من الجنيهات التى لاتسمن ولا تغنى من جوع , فيضطر إلى أن يمد يده للناس يسألهم الإحسان والصدقات  , أعطاه من أعطاه , ومنعه ووبخه من شاء , فيضطر إلى الرشوة والأبواب الخلفية ليفتح على نفسه وأبنائه بابا من الحرام , فيختلط الحلال بالحرام , فينزع الله البركة من الرزق والهداية من الأبناء والزوجة . ويعيش الموظف حائرا قلقا لايدرى كيف يعمل , وكيف يعيش براتبه الهش الضعيف وغيره غارق فى بحر من الأموال المنهوبة والمسروقة .

* عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى وطني آمنا مطمئنا يأتيه رزقه رغدا من كل مكان . لايتسول , ولا يقف فى طوابير صندوق النقد الدولي ينتظر دوره , ولا يقف على أعتاب البيت الأبيض ينتظر موافقة راعى البقر فى منحه مساعدات إنسانية وماهى بإنسانية بل يقابلها التنازل عن سمعة الوطن الحضارية . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن لا أرى رعاة الشاة والإبل وأراذل الأمم يتحكمون فى مصير وطني . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن أرى مصر تعطى ولاتأخذ , تتصدق ولايتصدق عليها , تقول فيسمع لكلامها , وتصمت فيخشى من صمتها , وتقرر فيحترم قرارها , وتشير فيرتعد الكل من إشارتها , ولن يتحقق كل هذا والشعب منقسم على نفسه , هذا فى واد , وذاك فى واد آخر وبينهما برزخ نفسى لايبغيان ..!؟.

* عيد ميلادي الحقيقي يوم أن تزول دولة اليهود من منطقتنا العربية والإسلامية وليذهبوا إلى حيث يشاءون لأن يقيني واعتقادي أنه لا استقرار فى منطقة الشرق الأوسط وهذا  الورم السرطاني الخبيث باقية خلاياه فى جسد الأمة العربية والإسلامية , ولن يجدي معه أى علاج مسكن غير الاستئصال فقط ليتعافى الجسد العربي والإسلامي ليزاول نشاطه وحيوته من جديد . عيد ميلادي الحقيقي يوم أن نملك قوتنا وسلاحنا وغذاءنا وعلاجنا , فيعمل لنا الجميع ألف حساب ولا نطأطئ رؤوسنا لغيرنا نرجو منه العفو والمغفرة . لست فى كل ماسبق ذكره خيالا أو رومانسيا أو مستغرقا فى بحر من الأحلام الوردية أو متجاوزا حدود العقل والمنطق , لأنه إذا خلصت النوايا واستقامت النفوس واتضحت الرؤيا , وضح الطريق , وسهل الإصلاح , وصارت أحلام الأمس حقائق اليوم . والله غالب على أمر

تعليق واحد

  1. بارك الله فى امالك التى هى كل امال الاحرار فى مصر و خارج مصر , ممن يرفضون الانقلاب الغاشم الذى سيقف عقبة نحو تحقيق هذه الامال , و ياليت اخوتنا فى الوطن ممن خدعوا ان يدركوا هذه الحقيقه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى