آخر الأخباركتاب وادباء

عودة الهارب وهدم الآثار الفنية لاسكندرية

من ذاكرة اسكندرية

سلسة مقالات الأسكندرية من روائع الأديب الكاتب

المهندس/ محمود صقر

كان خروج رجل الأعمال الذي غير معالم حي بحري من السجن، بداية فصل جديد من فصول تخريب مدينة الاسكندرية، فمع تغير الزمن من الثمانينات إلى التسعينات، ظل هدف الإثراء بتشويه معالم المدينة كما هو، ولم يتغير بتغير الإدارات والمسئولين.!

في التسعينات عاد رجل الأعمال مرة أخرى، عاد بزخم وثروة ومشاريع أكبر، عاد بصفته راعي الفنون، ومؤسس لصالات السينما والمسرح.!

كان صاحبنا قبل سجنه، وبعد أن نال الثروة من عمارات حي بحري، أراد أن ينال الشهرة، والدخول إلى عالم الفن ومجتمعه المخملي من بوابة الثروة والعقار، فبنى عمارة في حي كليوباترا على البحر، وسماها “عمارة الفنانين” وقام بتسويقها في الوسط الفني، وبالفعل اشترى منه العديد من الأسماء المعروفة، وهرب قبل أن يكتمل بنائها.

وبعد عودته المظفرة الميمونة من السجن، أراد استكمال مسيرته التي تجمع الثروة مع الشهرة، فكان من أعماله المجيدة هدم “مسرح اسماعيل ياسين” بمنطقة “كامب شيزار”، وإقامة مجمع لصالات السينما والمسرح والإنتاج الفني يحمل اسم المقاول الهارب سابقا.!

وبما أنه مجرد فرد في قبيلة المتربحين، فقد توالى هدم الآثار الفنية لمدينة الاسكندرية.، على يد غيره.
ففي نفس منطقة “كامب شيزار”، تم هدم “مسرح نجيب الريحاني” وتحول لعمارة الريحاني، وهدم “مسرح متروبوليتان” -مسرح نجم لاحقا-، وتم بناء عمارة سكنية مكانه، وهدم “مسرح النجوم” وتحويله لمواقف سيارات، وهدم “مسرح العبد” ومازال أرض خلاء، وهدم “مسرح لونابارك” وتحويله لمجمع تجاري.

ثم نافَسَت الدولة بذاتها المستثمرين من الباطن، وقامت بهدم مسرح السلام.
ولم يعد هناك بقية تأتي، فقد تم بكل همة ونشاط الإجهاز على الآثار الفنية لمدينة الاسكندرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى