علَّمتُ أبنائي في المنزل لمدة 3 سنوات.. ما يجب أن يعرفه كل الآباء عن هذه التجربة

حتى
الأسبوع الماضي، كنت أحب الإشارة إلى نفسي بأني متعافية من إدمان التعليم المنزلي.
أحببت تعليم أبنائي في المنزل، تماماً مثلما نحب أي شيء يرهقنا ويجعلنا أفضل،
ولكني أصبحت أقبل الحقيقة بأنني لن أغدو جزءاً من رحلتنا تلك بعد الآن.

اخترنا
التعليم المنزلي في البداية بدعوى أنه يعطينا تجربة تعليم أكثر حرية وفردية، وكان
الأمر كذلك -في بعض الأيام أكثر من بعضها الآخر- واستمر ذلك حتى أصبحت أنا بمفردي
لا ألبي احتياجاتهم. وفي الخريف الماضي اتخذنا قراراً صعباً بتسجيل جميع الأولاد
في مدرسة “حقيقية”. وما يدعو للسخرية هو أن العام الذي ألحقنا فيه
أبناءنا بالمدرسة هو العام ذاته الذي بدأ فيه العالم برمته التعليم المنزلي.

والآن،
أعكف أنا وملايين الآباء الآخرين عبر البلاد على تجهيز المدرسة المنزلية، وأشق
طريقي بكل ما فيه من إخفاقات ونجاحات مع التعليم عن بعد في خضم تفشي مرض
“كوفيد-19”. كثير من الأمهات والآباء يستكشفون هذا الواقع، محاولين
موازنة الأمر مع متطلبات العمل بدوام كامل، ويحاولون أيضاً ممارسة الأبوة في ظل
أزمة عالمية كبيرة وربما مؤلمة.

وإذ
إنني درَّست لأطفالي الأربعة لمدة ثلاث سنوات مجنونة ورائعة ومُتعبة، فأنا متفهمة
للقلق المصاحب لهذا الوضع الجديد والاضطراب الذي أحدثه ذلك التغيير الجذري في
الظروف.

وعلى
هذا، فإنني أود أن أشارككم أفكاري وتجاربي في ما يتعلق بالتعليم المنزلي، على أمل
أن يجدها بعضكم مفيدة. وأرجو ملاحظة أن منظوري قد شكلته التجارب الفاشلة والناجحة
معاً، إن لم تكن الفاشلة بشكل أكبر.

لماذا؟
لأنك لا تحتاج إلى ذلك. أيضاً، لن تتمكن من فعل ذلك. لقد رأيت كل تلك الجداول
اليومية الرائعة المتداولة على مواقع فيسبوك وإنستغرام التي تستحق النشر على موقع Pinterest. نعم، إنها جميلة وملهمة، ولكنها أيضاً غير
عملية إلى حدٍّ كبير.

عندما
بدأت التعليم المنزلي لأول مرة منذ أربع سنوات، فعلت ما بوسعي لإعادة إنتاج البيئة
المدرسية. كانت أيامنا مُخططة بالدقيقة، بما في ذلك الاستراحات المخصصة للذهاب إلى
الحمام. استمر هذا لأسبوع واحد بالضبط وبكينا جميعاً كل يوم. كان الأمر كارثي.

بدلاً
من وضع جدول، حاول وضع نظام مرن. بعض الأيام الدراسية ستبدأ في الثامنة صباحاً،
وبعضها في العاشرة، ذلك لأنك لديك اجتماع، أو لأنه صباح جميل مناسب للعب خارج
المنزل، أو لأن الأطفال مرهقون. كل هذا لا يهم.

ولكن،
عندما تبدأ اليوم الدراسي، حاول البدء بالطريقة نفسها في كل مرة. وقد تكون البداية
بالصلاة، أو القراءة، أو حفلة راقصة، أي شيء يميز بداية وقت الدراسة.

عليك
فِهم أن شيئاً ما سيجري إغفاله يومياً تقريباً. لذا فَكِر في الشيء الأهم لنجاح
أسرتك وانطلق من هناك.

دائماً
ما كانت الرياضيات المادة الأولى في اليوم، وقد فعلت ذلك لسببين: أما أولهما، فهو
أنني أردت التأكد من ممارسة الرياضيات يومياً، وإن خرج بقية اليوم عن السيطرة،
فكنت أتأكد أننا أتممنا الرياضيات. وأما ثانيهما، فإنني كنت أتمتع بأفضل قدراتي
العقلية والصبر لمساعدتهم على حل المشكلات في بداية اليوم الدراسي. أنا أشعر
بالإرهاق بعد ساعتين أو ثلاث ساعات من التدريس، ولهذا وضعت النظام بحيث يتدرج في
مستويات التركيز العقلي (على الأقل بالنسبة لي).

إن
المرونة بالنسبة إلى الآباء الذين يعلمون أولادهم في المنزل هي مفتاح الاحتفاظ
بالقوى العقلية بنسبة 100%. عندما كنت أواجه صعوبات أثناء التدريس، كانت غريزتي
تدفعني دائماً للاستمرار، سواء كان الأمر يتعلق بطفل محبط، أو مهمة بها مشكلة، أو
مفهوم لا يستوعبوه. ولمعلوماتكم، فإن الأمور عادة ما كانت تزداد سوءاً.

إن
الاستمرار في هذه الحالات لا يكون الحل أبداً عندما يتعلق الأمر بالتعليم المنزلي.
إن كانت هناك مشكلة ما، فعادة ما يكون هناك سبب، وفي أغلب الأحيان يكون هناك حل.
لم أندم قط على ضغط زر إعادة التشغيل عن طريق أخذ استراحة، أو تأجيل المهمة، أو
تغيير طريقتي.

نحن
محظوظون بالحصول على الإرشاد والدعم من مدرسي أطفالنا في المدرسة، وأنا ممتنة
للغاية لهذا. لكن، لأن كل هذا جديد عليهم، فستكون هناك صعوبات في الطريق. فلن يكون
نقل بعض المفاهيم والمقررات سهلاً عن طريق الإنترنت مثلما نأمل جميعاً. وقد يرفض
أطفالكم هذه الطريقة الجديدة في التعليم، أو قد لا يستوعبون المعلومات بهذه
الطريقة الجديدة. ليست هناك مشكلة في كل ذلك. فهو يعني أن علينا التمتع بالمرونة
وإعطاء مهلة للجميع، وخاصة أنفسنا.

قول
هذا الأمر أسهل من فعله، ويتطلب كثير من الممارسة وضبط النفس. فمن السهل للغاية
الانخراط في لحظة انفعال أو غضب، وخاصة مع الضغوط التي نتعرض لها حاليّاً. توقع
أنك ستعتذر.. كثيراً. أثناء سنتنا الأولى مع تجربة التعليم المنزلي، كنت أعتذر
يوميّاً، وعادة أكثر من مرة. عندما يكون هذا ممكناً، ذكِّر نفسك أنك مُعلِّم لفترة
وجيزة (نأمل في ذلك)، ولكن لديك الفرصة لإحداث تأثير إيجابي في علاقتك مع أولادك
مدى العمر.

لهذا،
كن عطوفاً. كافئ كل شخص على الانضمام، وتذكر أن الشيء الوحيد الذي عليهم معرفته
الآن هو أنهم محبوبون.

بإمكانك
فعل ذلك. تستطيع تعليم طفلك ودعم دراستهم. سيكون الأمر فوضوياً وزاخراً بالتحديات،
وستكون هناك أيام تتساءل فيها إن كان طفلك يحتاج إلى أكثر بكثير مما تقدمه له.

في
هذه الأوقات، تذكر أنك جاهز على نحوٍ خاص لإرشاد طفلك خلال هذا الوقت، ذلك لأنك
أباه أو أمه. فأنت تأتي إلى طاولة الدراسة حاملاً مهارات منها التمتع بالمعرفة
الكاملة بما يجعل طفلك يتفوق وبالإخلاص لنجاحهم بعيداً عن الفوضى الحالية. استخدم
هذه الميزة لصالحك.

والآن،
لقد فهمت الأمر.


هذا الموضوع مترجم عن موقع
The
Huffpost
الأمريكي.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى