كتاب وادباء

على طبق من فضة

  • على طبق من فضة……….

    بقلم الأديب الكاتب

    حاتم غريب

    حاتم غريب ———————

    تباينت اراء المحللين السياسيين فى الاونة الاخيرة بشأن مايجرى على الساحة المصرية والساحة العربية بوجه عام خاصة بعد ماأطلقوا عليها بثورات الربيع العربى وماتبعها من ثورات مضادة وانقلاب عسكرى فى مصر ثم حدوث بعض المتغيرات ولا أقول المواقف فى المملكة السعودية بعد وفاة الملك عبد الله واعتلاء الملك سلمان لعرش المملكة.

    والحقيقة قد تكون لى وجهة نظر مغايرة بعض الشىء او متفقة الى حد ما مع اراء بعض المحللين الثقاة وان كنت ارى ان الرؤية للوضع الراهن لم تعد ضبابية انما أصبحت شفافة وواضحة بجلاء عما كانت عليه من ذى قبل وأصبح اللعب كما يقولون على المكشوف فدول خليجية مثل السعودية والامارات والبحرين والكويت افصحت عن مكنون داخلها وأظهرت بوضوح وصراحة تامة عن عدائها الشديد لاحداث تغيير سياسى فى المنطقة خاصة فى دول شمال افريقيا وعلى رأسها مصر وهناك من العوامل الرئيسية التى دفعتها لذلك واهمها بالطبع الممالك التى يجلسون على عروشها منذ عشرات السنين وبعد ان قام المستعمر البريطانى بتوزيع تلك الممالك على الاسر الحاكمة كهبات منه قبل ان يرحل حتى استقرت هذه الممالك لاصحابها الى يومنا هذا.

    فكان الخوف كل الخوف من انتقال فيروس الثورات التى قامت فى تونس ثم تلتها مصر ومن بعدها ليبيا فسوريا فاليمن بعد ان استفاقت شعوبها مؤخرا الى شعوب تلك الدول الخليجية مع اختلاف دوافع الثورة من شعب لاخر فالشعوب الخليجية غالبيتها لاتعانى من العوز والحاجة انما من قيود على حريات الراى والفكر والنظرة الدونية التى ينظر بها الحاكم الى شعبة والتى غالبا ماتكون نظرة السيد للعبد ربما يكون ذلك هو الدافع الاول لاحداث ثورة داخل تلك الدول ان تمكنت بالفعل من احداث ذلك فكان لزاما على هؤلاء الحكام الاسراع بضربة استباقية لوأد تلك الثورات وهى فى مهدها ونجحوا فى ذلك الى حد بعيد باموالهم فى التعامل مع مجرمين خونة باعوا ضمائرهم وبلدهم من اجل حفنة دولارات وانتهى بنا الحال الى مانحن عليه الان.

    ولكن لمصلحة من كل ذلك اذا اردنا ان ننظر الى الوضع بنظرة اشمل وأعم وحتى لاتكون نظرتنا قاصرة على اسفل قدمنا فهناك دون شك لاعب ومحرك اساسى لما يدور بهذة المنطقة ويملك كل مفاتيح القوة فى يده سياسيا واقتصاديا وعلميا واستراتيجيا يمكنه من الامساك بكافة الخيوط فى يده ويجعل من هؤلاء الحكام دمى يلعب بها كيف يشاء وفى الوقت المناسب بما فى ذلك حاكم مصر الان…..هذا اللاعب يعرفه الكثيرين انها امريكا وعندما نقول امريكا فهى تعنى اسرائيل كذلك فى المقام الاول والدوافع لذلك كثيرة ونقاط الضعف لدى الطرف الاخر كثيرة وهو ماستطاعت امريكا ان تستغله لصالحها بافضل مايكون فامريكا تعلم علم اليقين ان عروش هؤلاء الحكام مهددة بالزوال فى اية لحظة لاسباب سياسية واجتماعية واقتصادية خطيرة ينتهجونها ضد شعوبهم وهى بذلك قدمت نفسها لهم على انها حامية الحما وهى الوحيدة التى بمقدورها ان تحافظ لهم على ممالكهم وعروشهم فهو نوع من الابتزاز السياسى لتحقيق مصالح اقتصادية وامنية فعلى الجانب الاخر استطاعت امريكا ان تجعل من هذه الدول اكبر سوق لاسلحتها ومعداتها الحربية بعد ان تمكنت من اثارة القلاقل وتحريض بعض الدول على بعضها البعض وهو مايحدث الان بعاصفة الحزم وبسطت نفوزها على ثروات وموارد تلك الدول خاصة البترول ومن الناحية الاخرى ضمنت اسرائيل والتى كانت تعد يوما ما العدول الاول والاوحد لتلك الدول امنها لمدة مائة عام على الاقل اذا استمرت المنطقة على منهجها السياسى الذى تتبعه وتتناقله من جيل الى جيل.

    اذا فقد قدم هؤلاء الحكام انفسهم وبلادهم على طبق من فضة لامريكا وحليفتها الوحيدة اسرائيل لتبتلعهم واحدة تلو الاخرى وعن رضا تام منهم….لذلك فاننى اتفق مع الكثيرين اننا لايجب ان نعول على الاطلاق على ان التغيير سوف يأتى من الخارج ولايجب ان نفرط فى التفاؤل حيال المتغييرات التى حدثت بالمملكة السعودية مؤخرا فهى مجرد خلع ثوب وارتداء ثوب جديد على نفس الجسد وان كان هناك ثمة تغيير نسعى اليه فانه سوف ياتى من الداخل…..داخلنا نحن…../حاتم غريب

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى