آخر الأخبارالأرشيف

على السعودية التوقف عن دعم “السيسي” Saudi Arabia needs to fix its Egypt policy

The Saudi ruling dispensation must understand that Egyptians will ultimately get back their lost revolution, and they should fix Egypt before it becomes too late

دايلي صباح

رأى الكاتب محمد برفيز في مقال نشرته صحيفة “ديلي صباح” التركية، أن على السعودية مراجعة سياستها تجاه مصر المتمحورة حول دعم نظام عبدالفتاح السيسي بسبب عدم جدوى هذا النهج.

وأكملت السعودية مؤخرًا إعادة هيكلة كبرى لعدد من الوزارات، وبدأ الإصلاح على نطاق واسع كجزء من “رؤية السعودية 2030” الهادفة إلى تنويع مصادر اقتصادها بعيدًا عن النفط، وهذه الخطة هي رؤية ولي ولي العهد محمد بن سلمان، الذي أسندت إليه المهام القيادية في الجيش والاقتصاد بالممكلة.

السعوديون بحاجة إلى تغيير السياسة الخارجية القديمة والبالية في إجراء مماثل لما يقومون به من تغيير في السياسة الداخلية، وخاصة سياستهم في دعم الديكتاتور الحاكم لأكثر الدول العربية كثافة سكانية، وسياستهم في مصر هامة جدًا إذ أنها تمثل نقطة ضعف بالنسبة لهم في العالم العربي، في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا.

مؤخرًا، زار الملك سلمان مصر لمدة خمسة أيام، وكانت هذه أول زيارة رسمية له بعد توليه العرش العام الماضي، ومن الجدير بالذكر أن “عبدالله” الملك السابق والأخ غير الشقيق للملك “سلمان”، هو مَن ساعد في التخطيط للانقلاب العسكري، وصب مليارات الدولارات لدعم الديكتاتورية الوحشية في مصر.

وخلال الأعوام القليلة الماضية، واجه السعوديون عدة انتكاسات في سياستهم الخارجية من العراق إلى سوريا ومن لبنان إلى اليمن، خاصة في ظل حكم المغفور له الملك عبدالله الذي توفي في يناير من العام الماضي؛ بدأت مشاكل المملكة مع الغزو الأمريكي للعراق، حيث قدمت الولايات المتحدة للعراق على طبق، ولاحقًا سهلت دخول إيران للمجتمع الدولي بعد إتمامها للصفقة التي أنهت العقوبات المفروضة على البلاد منذ ثلاثة عقود، وبعد انتكاسة كبيرة في العراق فشل السعوديون في الحصول على دعم أمريكي كبير للإطاحة بأربع عقود من ديكتاتورية الأسد في سوريا، والذي عمل كذراع لإيران “الثورية”.

وقد زاد إحراج المملكة بتحول ولاء علي عبدالله صالح – دمية السعودية لفترة طويلة إلى الحوثيين المدعومين من إيران – العدو اللدود للسعودية، وأجبرت هذه الإهانة الكبيرة السعودية على القيام بعمل عسكري صارم ضد القوات المشتركة الموالية لصالح وميليشيا الحوثي.

وخلال فترة حكم الرئيس المصري السابق محمد مرسي، والتي استمرت لمدة عام، دعمت مصر بشكل علني الثورة في سوريا، وأبقت على الإطاحة ببشار الأسد كشرط أساسي لإنهاء الحرب، وبعد فترة قصيرة من الإطاحة بمحمد مرسي غيّر النظام السعودي الداعم للانقلاب سياسته وبدأ في دعم “الأسد”، ومنذ الانقلاب العسكري في 2013 أجبر الشعب على التزام الصمت تجاه الأزمة السورية.

ووصل نظام عبدالفتاح السيسي إلى قمة الغباء مؤخرًا، عندما لامت تهاني الجبالي – القاضية المثيرة للجدل – الإخوان المسلمين على حملة قصف حلب الأخيرة التي خلفت 250 قتيل خلال أسبوع، ومن الجدير بالقول إن الحكومة المصرية المدعومة سعوديًا؛ دعمت نظام الأسد بشكل مباشر والراعي الرئيسي له إيران، ونتيجة لتداعيات الانقلاب انسحبت مصر من دعم المعارضة السورية، وبدأ مؤيدو النظام في التحرش باللاجئين السوريين في مصر.

سلمان

بالرغم من اختلاس السيسي لمليارات الدولارات من الخزائن السعودية، إلا أنه لم يرد الجميل عندما طُلب منه ذلك؛ فقد أعاق جهود السعودية في سوريا وكذلك في اليمن، إذ وعدت مصر بدعم السعودية بقوات مشاة في حال الحاجة لذلك، لكنها في الواقع انسحبت عند البدء في العملية، وهذه سمة شائعة لدى أي ديكتاتور؛ فولاؤهم فقط لجشعهم للسلطة.

أثناء إقامته في “بلده  الثاني”، أعلن “سلمان”عن حزمة مساعدات جديدة تقدر بـ1.7 مليار دولار للاقتصاد المصري الفاسد الميؤوس من شفائه، و16 مليار دولار قيمة استثمارات مشتركة من منطقة صناعية، وجسر يربط بين السعودية ومصر، ومن الإنصاف القول إن المساعدات المقدرة بـ1.7 مليار دولار والاستثمارات المقدرة بـ16 مليار دولار لن تجلب الرخاء الاقتصادي والاستقرار لمصر؛ حيث الفساد المتجذر منتشر بشكل كبير، كما أن المساعدات المليارية السابقة لم تحقق أي جدوى في حياة المصريين العاديين بسبب الفساد وعدم الكفاءة الإدارية لنظام السيسي.

ويعتقد الكثير من المصريين أن السيسي باع الأصول المصرية من أجل حفنة من الدولارات، ومؤخرًا قام السيسي بتسليم السعودية جزيرتين في مقابل 16 مليار دولار في صورة استثمارات لدعم المنطقة الصناعية وجسر يعبر فوق البحر الأحمر، وسواء كان السبب في ذلك مهارة السيسي أو قصر نظر الدبلوماسية السعودية؛ فإنه كان قادرًا على الحصول على الأموال حتى بعد إعلان دعمه للحملة العسكرية الروسية في سوريا لمنع سقوط الأسد، وهو ما يقوض السياسة السعودية في سوريا حرفيًا.

حتى بعد تبني السعودية سياسة واقعية ومعتمدة على المصالح تحت حكم “سلمان” وولده محمد، فإن السعوديين يبدون مطمئنين لديكتاتور عسكري عقيم في مصر، وربما يفضل السعوديون تغيير صاحب المنصب عوضًا عن تغيير نظام الحكم، وقد يعمل تغيير الأشخاص كوسيلة مؤقتة للخروج من الأزمة، لكن في الحقيقة لن يرضى المصريون بأقل من محو لبنية النظام السياسي الشمولية وشديدة الفساد، ويجب على السعوديين تفهم أن الأدوات القديمة للسلطة في مصر مثل المال والجيش والخرافات ووسائل الإعلام قد كشفت بالفعل وفقدت فاعليتها.

وفشل السعوديون في احتواء النفوذ الإيراني المتزايد بسبب عقود من السياسة الخاطئة، واستغلت إيران هذه الأخطاء الاستغلال الأمثل، وقدمت الفوضى في العراق وسوريا لها الأرض الخصبة لنشر أجندتها الطائفية، وهذا نتيجة السياسة الفاشلة للأنظمة السعودية السابقة التي سمحت بذلك في المقام الأول، ومن الناحية المثالية فإن سلسلة انتكاسات السياسة الخارجية السعودية السابقة يجب أن تشجعها على محاولة انتهاج تدابير جديدة تجاه مصر، ومع وصول الطموح التوسعي لإيران إلى قمته فإنه كان من المتوقع القيام ببعض إجراءات تصحيح المسار في السياسة الخارجية للسعودية؛ خاصة على الجبهة المصرية، إذ أن السياسة القديمة في دعم الحكام المستبدين لن تحقق تقدم كبير في منطقة تعج بظروف مضطربة.

المصدر

DAILY SABAH

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى