تقارير وملفات إضافية

علاج كورونا الفعّال للأغنياء فقط.. ما قصة علاج الأجسام المضادة ولماذا يعتبر أفضل من اللقاح؟

أصيب الرئيس دونالد ترامب بكوفيد-19 وتعافى منه خلال أسبوع، رغم أنه ضمن الفئة العمرية الأكثر ضعفاً في مواجهة الوباء، لكنه نال علاجاً غير متوفر لعامة الناس، فعلاج الأجسام المضادة سريع المفعول ويحمي الجسم فترات أطول، لكن تكلفته باهظة ما يجعله علاجاً للأغنياء فقط.

صحيفة New York Times الأمريكية نشرت تقريراً بعنوان: “السباق من أجل الحصول على جسم مضاد فائق ضد فيروس كورونا”، تناول قصة إنتاج الأجسام المضادة أحادية النسيلة والاختلاف بينها وبين اللقاح.

حتى في ظل الاحتفاء باللقاحات باعتبارها أفضل آمالنا ضد فيروس كورونا، تعمل عشرات الجماعات العلمية على دفاعاتٍ بديلة: الأجسام المضادة أحادية النسيلة. وبرزت هذه العلاجات إلى المقدمة الشهر الجاري بعد حصول دونالد ترامب على جرعةٍ من مزيج أجسامٍ مضادة صنعته شركة Regeneron، ونسب إليه الفضل في تعافيه الواضح، لدرجة أنه وصفه بـ”العلاج”.

ويجري تقطير الأجسام المضادة أحادية النسيلة من دماء المرضى الذين تعافوا من الفيروس. ومن الناحية المثالية، ربما تُوفّر الأجسام المضادة التي أُفرِزَت مبكراً عند الإصابة -أو حتى قبلها للوقاية- مناعةً سريعة.

وتتسابق عشرات الشركات والجماعات الأكاديمية من أجل تطوير علاجات بالأجسام المضادة. وقد طلبت Regeneron وشركة الأدوية Eli Lilly بالفعل تصاريح الاستخدام الطارئ لمنتجاتها من إدارة الغذاء والدواء.

وتتمتّع شركات الأدوية تلك بالخبرات المُطوّلة والأموال الطائلة المطلوبة للفوز في السباق من أجل إنتاج علاج أجسام مضادة قوي، لكن بعض العلماء يُراهنون على الحصان الأسود: Prometheus، مجموعة علماء متفرقين تأخّروا شهوراً في المنافسة، ولكنهما ربما يُقدمون في نهاية المطاف الجسم المضاد الأقوى على الإطلاق.

ومشروع Prometheus هو عبارةٌ عن تعاونٍ بين المختبرات الأكاديمية، ومعهد البحوث الطبية للأمراض المعدية بالجيش الأمريكي، وشركة أجسام مضادة قائمة في نيو هاشير تُدعى Adimab.

وليس من المتوقع أن يدخل الجسم المضاد للمجموعة حيّز التجارب البشرية حتى أواخر ديسمبر/كانون الأول، لكنه قد يستحق عناء الانتظار، فعلى عكس الأجسام المضادة التي تُنتجها شركات Regeneron وEli Lilly، التي يختفي مفعولها داخل الجسم في غضون أسابيع؛ يستهدف الجسم المضاد من Prometheus الحفاظ على فاعليته لفترةٍ تستمر حتى ستة أشهر.

تتنوّع الأجسام المضادة بتنوّع الأشخاص الذين يُنتجونها، فبعض الأجسام المضادة تكون أضعف من غيرها، وبعضها تستهدف أجزاءً من فيروس كورونا تختلف عن الآخرين، وبعضها تُعتبر وسائل وقاية قوية، بينما يُحتمل أن تنقلب قلةٌ منها ضد الجسم كما يحدث في حالات أمراض المناعة الذاتية.

والأجسام المضادة أحادية النسيلة هي عبارةٌ عن نسخ مركّبة صناعياً من أكثر الأجسام المضادة -المنتجة طبيعياً لدى المرضى- فاعلية، ففي أواخر فبراير/شباط، عثرت شركة AbCellera على فائزٍ واضح من بين 550 جسماً مضاداً جرى استخراجه من دماء المصابين بالعدوى، وبعد ثلاثة أشهر تقريباً، بدأت شريكتها Eli Lilly أول التجارب على نسخةٍ مُركّبة في المرضى.

ولم تكُن شركة Regeneron متأخرةً كثيراً، التي حصلت على عقدٍ بقيمة 450 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية لتطوير علاجها وهو عبارةٌ عن مزيجٍ من اثنين من الأجسام المضادة. اكتُشِف الأول داخل جسم مريضٍ في سنغافورة، بينما صُنِع الآخر باستخدام مقتطف فيروسي صناعي داخل الفئران.

وكدّست Regeneron وEli Lilly عشرات الآلاف من جرعات عقاقيرها، بدلاً من انتظار موافقة إدارة الغذاء والدواء، وفي غياب موارد ونفوذ تلك الشركات الكبيرة، تأخّر مشروع Prometheus عن الركب.

إذ جرى تسليم غالبية العينات من الحكومة الفيدرالية إلى شركات الأدوية الكبرى. لذا سلك باحثو Prometheus مساراً غير معتاد، بالاعتماد بدلاً من ذلك على دماء أحد الناجين من تفشّي السارس عام 2003 (لأن فيروس كورونا من نفس السلالة).

وكان أولئك العلماء يتمتعون بالخبرة العملية من جانبهم، فأحدهم هو جايسون ماكليلان، من جامعة تكساس في أوستن، وهو خبيرٌ في الفيروسات التاجية، والآخر هو جون داي من معهد البحوث الطبية للأمراض المعدية في الجيش، وقام بعملٍ رائد في إنتاج الأجسام المضادة للإيبولا.

ففي مارس/آذار، كان ماكليلان هو أول من نشر هيكل فيروس كورونا الجديد في دورية Science العلمية، وزوّد شركة Adimab، الذراع التجارية في Prometheus، بـ”بروتين الحسكة” لمُسبّب المرض، وهو نتوءٌ على سطح الفيروس يلتصق بالخلايا البشرية ويخترقها.

وبالتعاون معاً، تمكّنوا من تطوير قائمةٍ بسبعة أجسام مضادة تستطيع التعرّف إلى السارس وفيروس كورونا الجديد، ثم عمل علماء Adimab على تعزيز قوة تحييد أحد الأجسام المضادة بنحو 100 ضعف، مع الاحتفاظ بفاعليته ضد كافة الفيروسات التاجية من عائلة سارس.

تستطيع الأجسام المضادة أحادية النسيلة الوقاية من الفيروس سريعاً ومنعه من السيطرة على الجسم، في حالة سكان دار رعاية مسنين تحتوي على حالة إصابة واحدة مؤكدة مثلاً. بينما لن تكون اللقاحات مفيدةً في سيناريو من هذا النوع لأنها تستغرق عدة أسابيع حتى تتمخّض عن استجابةٍ مناعية، لكن قدرة الإنتاج المحدودة ستُبقي الأجسام المضادة أحادية النسيلة بعيدةً عن متناول غالبية الناس.

إذ تتوقّع Regeneron مثلاً أن تمتلك ما يكفي لعلاج 300 ألف مصاب خلال الأشهر القليلة المقبلة، وربما تنجح الشركة بنهاية المطاف في إنتاج نحو مليوني جرعة سنوياً حول العالم، بالتعاون مع Roche. بينما تأمل Eli Lilly في توفير نحو 100 ألف جرعة في وقتٍ لاحق من الشهر الجاري.

وإنتاج هذه الأجسام المضادة باهظ الثمن أيضاً، إذ تتكلّف بعضها نحو 200 ألف دولار -والأرخص من بينها تُساوي 15 ألف دولار- مقابل عامٍ من العلاج، ما يجعلها بعيدةً عن متناول الجميع، باستثناء الأثرياء في كل دولة وفقاً لتقريرٍ صادر في أغسطس/آب.

إذ قال جون كوكاي-كون، مدير التعاون العلمي الخارجي في منظمة U.S. Pharmacopeia المعنية بالرقابة على جودة التصنيع: “لا أتوقّع استخدام الأجسام المضادة أحادية النسيلة على نطاقٍ واسع بين العامة؛ لأن صنعها معقّدٌ للغاية، وهي مُكلّفةٌ بدرجةٍ تمنعنا من اعتبارها فعّالةً على هذا الصعيد”.

وتتسابق العشرات من الشركات والجماعات الأكاديمية الأخرى -حتى في الصين- من أجل صنع أجسام مضادة مكافحة لفيروس كورونا. وبالنظر إلى الحاجة الملحة، ربما تتشارك بعضها الموارد -كما حدث في ذروة جائحة الإيدز- من أجل إبقاء الأسعار في متناول الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

وسيختبر مشروع Prometheus أول أجسامه المضادة في بيئةٍ معزولة، ولكن هناك خطط لتكوين مزيج مع جسمٍ مضادٍ ثانٍ خاص بفيروس كورونا الجديد. وجرى اختيار الجسمين المضادين بعناية -حتى يُكمّلا بعضهما البعض أو لا يُعيقا بعضهما البعض على أقل تقدير؛ لأنهما يرتبطان داخل نفس الفيروس الصغير.

ولكن كل جسمٍ مضاد إضافية يتطلّب قدرةً إنتاجيةً أكبر، ما يزيد الوقت والتكلفة. وفي الوقت الراهن، تظل الأولوية الأولى للجسم المضاد القوي الوحيد الذي يحمي على نطاقٍ واسع ضد الفيروسات التاجية ذات الأصل الخفاشي، بينما قال الدكتور كارتيك شاندران، الباحث الرئيس في المشروع: “أعتقد أن السؤال هنا هو متى، وليس ما إذا، سيحدث تفشي الفيروس التاجي المقبل”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى