رياضة

عكس المعتقدات الشائعة.. الرفاهية العاطفية والعلاقات الخاصة تحسن أداء لاعبي الكرة

أثار الإيطالي أنطونيو كونتي، المدير الفني لفريق إنتر ميلان، عاصفة من الجدل في أوروبا، بسبب تصريحاته المتشددة حول ممارسة لاعبي الكرة الجنس مع زوجاتهم وشريكاتهم.

فقد قال مدرب يوفنتوس وتشيلسي السابق، خلال مقابلة مع صحيفة L’Équipe الرياضية الفرنسية، إنه «خلال الموسم، يجب ألا تستغرق العلاقات الجنسية وقتاً طويلاً جداً، ويجب أن نبذل أقل جهد ممكن».

وأعادت تلك التصريحات التذكير بانتشار عديد من المعلومات المغلوطة في عالم الرياضة منذ سنوات، والتي تتحدث عن وجود علاقة سلبية بين الرياضة وممارسة الجنس.

موقع El Español الإسباني تحدث مع هيكتور جالفان فلوريز، الأخصائي النفسي السريري والخبير في علم الجنس والمدير الإكلينيكي لمعهد مدريد لعلم الجنس، والذي أكد أنه لا توجد علاقة مثبتة بين ما يقوله كونتي والواقع.

وأضاف: «بادئ ذي بدء، من المؤكد أن ممارسة الجنس بالنسبة للاعبي الكرة خصوصاً لاعب كرة قدم محترف جاهز بدنياً، لا تؤثر في الأداء».

ليست هذه هي المرة الأولى التي يشير فيها المدرب الإيطالي إلى ممارسة الجنس بين لاعبي الكرة وتأثيرها المباشر على أدائهم، لكنه أضاف شيئاً جديداً بحديثه عن الوضعية الأفضل من وجهة نظره، وهي أن يكون اللاعب هو المستلقي على ظهره خلال الجماع.

قال فلوريز: «هذا ليس مهماً على الإطلاق، إلا إذا كان الشخص يعاني مشكلة قلبية».

الحقيقة أن موقف المدربين من علاقات لاعبيهم الجنيسة متباينة وليس لها مرجع وحيد، فمثلاً قبل كونتي بسنوات طويلة وتحديداً خلال كأس العالم 1986، قال مدرب منتخب الأرجنتين كارلوس بيلاردو في ذلك الوقت كلاماً يحمل المعنى نفسه، حين قال: «إذا مارست الجنس قبل المباريات، فستقلُّ قوتك وستواجه بعض المشاكل. علاوة على ذلك، يجب أن يكون اللاعبون دائماً في الأسفل».

بينما في عام 1974، سمح رينوس ميتشيلز، مدرب هولندا، للاعبيه بالبقاء مع زوجاتهم وشريكاتهم طوال فترة مشاركتهم في كأس العالم بألمانيا.

وأخبر لويس فيليبي سكولاري لاعبيه، عندما كان مدرباً للفريق الوطني البرازيلي للمرة الأولى في عام 2002، بأنهم يستطيعون ممارسة الجنس، ولكن «بطريقة اعتيادية، ومن دون حركات أكروباتية؛ لأنه أمر مُتعِب»

أشار عالم الجنس وعالم النفس السريري إلى أن الجنس قد يكون مفيداً للاعبي الكرة في بعض الحالات، خصوصاً «بالنسبة لمن تكون حالتهم الجسدية طبيعية، ومن لا يعانون أي أمراض قلبية، تعد ممارسة الجنس مفيدة جداً للصحة».

تدليلاً على صحة كلامه، فإنه على سبيل المثال، في كأس العالم 2014 بالبرازيل، تبين أن الفرق الممنوعة من العلاقات الجنسية كانت أول الفرق المُستبعَدة.

وفي حالة ألمانيا، انتقل المانشافت من مرتبة المنتخب الفائز بكأس العالم في البرازيل 2014، إلى مرتبة أحد المنتخبات التي ودَّعت البطولة بالدور الأول من نسخة 2018 التي أُقيمت في روسيا، بعد أن حظر يواخيم لوف ممارسة الجنس في أثناء البطولة.

قال فلوريز: «ليس هناك أي أساس علمي لتأثير الجنس سلبياً على الأداء، وهناك آلاف من العوامل بشكل أو بآخر. المؤكد هو أن مزيداً من الرفاهية العاطفية يساعد على تقديم أداء أكثر إيجابية».

من جهته كشف اللاعب الفرنسي ذو الأصول الجزائرية سمير نصري عن نصيحة بيب غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، له ولزملائه في الفريق، عندما كان لاعباً بصفوف السيتيزنز، فقال: «لقد أخبرنا بأن العلاقات الجنسية يجب أن تكون قبل منتصف الليل، لأنه كان علينا النوم ليلاً جيداً للتدريب أو اللعب جيداً في اليوم التالي».

المدير الإكلينيكي لمعهد مدريد لعلم الجنس يتفق مع نصيحة بيب غوارديولا، لكن بشكل جزئي، حيث يقول إن ممارسة الجنس في الثالثة صباحاً ضارة للاعب تماماً مثل لعب البلايستيشن في التوقيت نفسه، فلا يتعلق الأمر بالنشاط الذي يقوم به اللاعب؛ بل بالتوقيت الذي يمارسه فيه، وهو ما يعرِّضه للإرهاق في اليوم التالي.

يتفق مع هذا الرأي الأسطورة البرازيلية رونالدو نازاريو، الذي يُعد من أفضل من لعب كرة القدم في التاريخ، والذي اشتهر بحفلاته وعلاقاته الكثيرة مع النساء، حيث أكد أن الأهم «أن يكون ذلك مبكراً». 

في حين أشار هيكتور جالفان فلوريز إلى أن الأمر «طالما لا يؤثر في جودة النوم، مع الحفاظ على عادات الأكل والتزام التمرين، فلن يكون له أي تأثير سلبي، بل سيكون مفيداً في الواقع». 

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى