كتاب وادباء

عصابة الكلاب

عصابة الكلاب

بقلم المحلل السياسى

حاتم غريب

………حاتم غريب

الواقع الذى تعيشه مصر الان ذكرنى بفيلم امريكى عرض بدور السينما منذ حوالى عشرين عاما تحت مسمى عصابة الكلاب وتخلص وقائع الفيلم دون الخوض فى تفاصيل اكثر دقة فى قيام افراد عصابة خططوا لسرقة احد البنوك وهداهم تفكيرهم للاستعانة بالكلاب لتنفيذ مخططهم للقيام بعملية السرقة وبطريقة مبتكرة لم يسبقهم فيها احد وبالفعل احضروا مجموعة من الكلاب وقاموا بتدريبها على اعلى مستوى ونجحوا فى عملية السطو على البنك ..هذا بالضبط ماحدث فى مصر ليس منذ عامين فقط انما منذ عشرات السنين الماضية وان كانت الصورة ظهرن بشكل واضح خلال العامين الماضيين والفارق ليس كبيرا بين ماقامت به الكلاب فى العمل الدرامى الهوليودى وما قامت به الكلاب عندنا على ارض الواقع وان اختلف المسروق لكن طريق التخطيط تكاد تكون متشابهة لحد ما.

فالكلاب المصرية كانت هى الاداة والوسيلة التى استطاعت القوى الاستعمارية والصهيونية العالمية استخدامها لتنفيذ مخططاتها وطموحاتها للسيطرة على منطقة الشرق الاوسط وعلى وجه الاخص الدول العربية الاسلامية لما تمتلكه من ثروات معدنية وبشرية ايضا يمكن ان تسخرها لخدماتها ولاننا نعتمد كل الاعتماد على هذه القوى فى طعامنا ودوائنا وسلاحنا فقد استطاعت تملك ارادتنا وألتأثير المباشر على قرارنا فصادرت حريتنا فى الاختيار وتقرير المصير لانفسنا وجندت ضعاف النفوس والضمير ممن يحسبون علينا من اجل تنفيذ مخططاتها وقامت بتدريبهم وأعدادهم والانفاق عليهم بسخاء ومنحهم امتيازات لاحدود لها لاطلاقهم بعد ذلك على شعوبهم ينهشون لحومهم وعظامهم ويستولون على مقدراتهم بل ويخطفون عقولهم حتى يصبحوا مثل الدمية بين ايديهم يتلاعبون بها كيفما يشاءون.

انها امريكا هذا البلد الذى قامت حضارته على جثث الهنود الحمر وأخطر مجرمى العالم وعصابات المافيا هو من يحرك العالم الان ويتحكم فى مصائر شعوبه ويجر الويلات والحروب عليهم دون هوادة او رحمة فهى تملك زمام الامور لانها تملك القوة الاقتصادية والعسكرية والعلمية فضلا عن السياسة التى يتحكم فيها بشكل مباشر الصهيونية العالمية متمثلة فى اليهود الامريكيين الذين يمسكون بايديهم عصب الاقتصاد العالمى لذلك فقد كان من السهل عليها اى امريكا ان تقدم كافة الاغراءات لهؤلاء الكلاب وتقوم باعدادهم ليكونوا اذرعتها القوية بالمنطقة وساعد على ذلك وهيأ له حالة اللاحرب واللاسلم بالمنطقة خاصة بعد ان اعتبرت مصر حرب اكتوبر هى اخر حروبها مع اسرائيل وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد وهو ماضمن للاخيرة قدر كبير من الامن والامان فى ظل حالة الاسترخاء السياسى التى تعيشها المنطقة العربية بكاملها ومعاناة اغلب شعوبها من الفقر والحاجة وتفشى ظاهرة الجهل والمرض داخل تلك المجتمعات بشكل كبير كل ذلك ساهم فى تجنيد عملاء لهم بالمنطقةيقومون على خدمتهم ويقدمون لهم فروض الطاعة والولاء.

لم تكن مهمة هؤلاء الكلاب العملاء تنحسر فقط فى ضمان امن وامان اسرائيل او تمكين امريكا من السيطرة على الثروات المعدنية بل محاربة عدوهم اللدود الاوحد الاسلام هذا الخطر الذى بات يؤرق مضاجعهم بعد انتشاره وتوسعه داخل مجتمعاتهم خاصة بعد انحسار الشيوعية بعد تفكك الاتحاد السوفيتى وصعود ظاهرة مايسمى بالاسلاميين فى شكل جماعات أصبحت تشكل عليها خطرا من وجهة نظرها رغم ان نشأة هذه الجماعات فى البداية كان لمحاربة الظلم الاجتماعى والسياسى والاقتصادى داخل مجتمعات بعينها هى فى الاصل تقع تحت عباءة القوى الاستعمارية التى كانت سببا فى افقارها ومعاناتها وتخلفها على مدى عهود مضت….وهكذا نرى الان حربا شعواء على كل ماهو اسلامى فى محاولة من هؤلاء الكلاب لتغيير الهوية الدينية والعقائدية للمجتمعات العربية الاسلامية من أجل انهاكها وذيادة ضعفها ليسهل بعد ذلك السيطرة عليها تماما وتسخير شعوبها وثرواتها لتكون فى خدمة القوى الاستعمارية.

فهل تجدون الان فارقا بين كلاب تسطو على احد البنوك وكلاب تسطو على وطن وشعب وثروة وهوية ودين وأخلاق وقيم ومبادىء ….هل هناك فارق بين من يسرق اوراق بنكنوتية وبين من يسرق عقول وأفكار بل يسرق الحرية والكرامة والانسانية…اليس كلهم فى النهاية كلاب………/حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى