ثقافة وادب

عربيّة أم كرديّة؟ إليك قائمة بأهم مناطق عملية «نبع السلام» وتركيبتها السكانية

كثُرَ الحديث في الآونة الأخيرة عن المُدن والبلدات التي تنوي تركيا ضمّها إلى «المنطقة الآمنة» التي تنوي إنشاءها في منطقة شرق الفرات شمال شرق سوريا، بعد إبعاد وحدات حماية الشعب الكردي الانفصالية عنها.

ورغم أنّ المنطقة تقع حالياً تحت سيطرة الوحدات الانفصالية الكردية، فإنّ غالبية المناطق والمدن والبلدات الكبيرة التي تستهدفها عملية «نبع السلام» تضمّ في الأصل غالبيةً من السكّان العرب، بالإضافة إلى بعض المكونات الأخرى مثل الأكراد والتركمان والشركس والسريان والآشوريين.

سنقدم لكم لمحة عن أبرز المدن والبلدات الموجودة في منطقة شرق الفرات وعن تركيبتها السكانية بالاعتماد على عدّة مصادر أبرزها المكتب المركزي للإحصاء في سوريا.

مَنْبِج هي مدينة في شمال شرق حلب بمسافة 80 كم وغرب نهر الفرات بـ 30 كم، وهي المنطقة الوحيدة المتبقية غرب نهر الفرات التي تنوي تركيا وقوّات الجيش الوطني السوري الموالي لأنقرة، تحريرها من الوحدات الانفصالية الكردية المدعومة أمريكياً.

تعد المدينة منطقة تاريخية ولها رمزية دينية؛ كون الخليفة العبّاسي هارون الرشيد زارها وسمّاها «العواصم»؛ لأنها تعصم المسلمين من العدو الروماني، كونها كانت إحدى المُدن الحدودية في ذلك الوقت – أو ما عُرف حينها بـ «الثغور» -.

كما كان لها مكانة دينية وثنية فقد كانت منبج هي نفسها «هيرابوليس» المدينة المقدسة وتحتوي على عدد كبير من المعابد الوثنية.

وفي آخر إحصاء رسمي للمدينة في العام 2004  أجراه المكتب المركزي للإحصاء، كان عدد سكان منبج يبلغ حوالي 100،000 نحو 80% منهم عرب سُنة والبقية من الشركس وبنسبة أقل من الأكراد.

تبعد عين العرب عن حلب نحو 150 كم وعن نهر الفرات شرقاً 30 كم، وتعد حديثة نسبياً إذ تم إنشاؤها سنة 1892، ومع شروع سكة حديد بغداد في حدود عامَي 1911 و1912 بدأت تتحول إلى تجمّع سكاني مهم.

كان اسم المنطقة في العهد العثماني «عرب بينار» وترجمتها إلى العربية هي عين العرب، وهكذا في عام 1937م وفي عهد الرئيس هاشم الأتاسي صدر قرار بإنشاء منطقة عين العرب على أن تكون قصبة «عرب بينار» مركزاً لتلك المنطقة.

وجميع القرارات التي صدرت من المجلس النيابي السوري بعد عام 1937م حملت تسمية عين العرب.

والتسمية ذاتها اتخذها الأكراد بترجمتها الكردية «كاني عربان» أي عين العرب، ومعظم الأكراد قطنوا البلدة بعد أحداث الشيخ سعيد بيران عام 1925.

هناك تسمية حديثة يطلقها الأكراد على البلدة وهي (كوباني) ويقولون إنها محرفة من كلمة كومباني، بمعنى شركة بالإنجليزية، إشارة إلى الشركة الألمانية التي بنت خط الحجاز، غير أنه لا أدلة مثبتة على ذلك.

يبلغ عدد سكان المدينة، حسب إحصاء 2004 أيضاً نحو 45 ألف نسمة، نصفهم هم من الأكراد والنصف الآخر من العرب، إلا أن أغلب السكان نزحوا نحو تركيا.

تقع تل أبيض في منطقة الجزيرة بمحاذاة الحدود السورية – التركية، وفيها المعبر الشهير إلى تركيا معبر باب تل أبيض المقابل لبلدة (Akçı kela) التركية، وكذلك موقعها على أحد منابع نهر البليخ، وتتبع محافظة الرقة، وتبعد عنها نحو 100 كم نحو الشمال.

وبحسب المكتب المركزي للإحصاء، فإن عدد سكانها يبلغ 15 ألف نسمة، يشكل العرب الغالبية إضافة إلى أقليات كردية وتركمانية وأرمنية، وهذا الأمر أيضاً ينطبق على قرية عين عيسى القريبة منها.

تقع رأس العين على الحدود التركية – السورية وشمال غرب محافظة الحسكة وتبعد عنها نحو 85 كم و90 كم عن القامشلي، وهي النقطة التي يعبر منها نهر الخابور إلى الأراضي السورية.

وللمدينة تاريخ أثري عريق يعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وكانت من ضمن الحضارات الأولى في منطقة الجزيرة الفراتية في سوريا.

يبلغ عدد سكان مدينة رأس العين حوالي 80 ألف نسمة بحسب المكتب المركزي للإحصاء، معظمهم من العرب، إضافة إلى أقليات من الكرد والإيزيديين والآشوريين والسريان والأرمن والشيشان والتركمان والماردليين.

تل أرقم قرية تتبع مدينة رأس العين، يبلغ عدد سكانها نحو 2500 نسمة، وغالبيتهم من العرب.

ودائماً ما كان سكان هذه القرية يخرجون في مظاهرات ضد الوحدات الكردية الإنفصالية التي كانت تحاول إقامة نقاط عسكرية في منازل المدنيين.

تبعد بلدة تل تمر نحو 40 كم عن الحسكة و35 كم عن رأس العين وتقع على ضفة نهر الخابور على امتداد لمسافة 1 كم تقريباً.

أغلب سكان بلدة تل تمر البالغ عددهم نحو 8 آلاف نسمة من الآشوريين (المسيحيين)، ويقطن في البلدة أيضاً العرب.

تقع مدينة الدرباسية شمال مدينة الحسكة بنحو 85 كم، وهي من المدن الحديثة؛ إذ بدأ بناؤها سنة 1931 عندما تم حفر بئر وظهر الماء العذب فيها.

تُسمى بـ «درب آسيا»؛ لكونها كانت نقطة عبور تجارية مهمة في منطقة شرق سوريا من الجنوب والغرب نحو الشمال والشرق من آسيا.

قديماً قسمت المدينة إلى قسمين؛ «الحي الغربي» ويضم المسيحيين ومعظمهم من المهاجرين من مدينة ماردين وقراها بعد الانتداب الفرنسي عام 1920 م مع بعض الأرمن.

وكان المسيحيون مسيطرين على تجارة السوق ومعظم الصناعات والمهن اليدوية، من حدادة وتجارة وصباغة القش والأقمشة وصياغة الذهب والفضة.

أما «الحي الشرقي» فيضم الأكراد والعرب الذين قدموا أيضاً من منطقة ماردين ومن القرى المجاورة ويعمل معظمهم عمال بناء وبالرعي والتجارة.

في الوقت الراهن أصبح أغلب سكان المنطقة من الأكراد والعرب، وذلك بسبب هجرة معظم المسيحيين إلى المدن الأخرى كحلب والحسكة.

تقع الحسكة شمال شرق سوريا يمر بها نهرا الخابور وجقجق، وتبعد عن الحدود التركية نحو 30 كم.

ترتبط الحسكة في عراقتها بتاريخ بلاد ما بين النهرين في منطقة الجزيرة السورية؛ حيث قسم المؤرخون عالم هذه البلاد إلى سومر وأكاد في الجنوب الشرقي، وعيلام في الشمال الشرقي وعمورو ـ بلاد العموريين ـ في الجنوب الغربي، وسوبارتو في الشمال الغربي، ويقع وادي الخابور ضمن مملكة سوبارتو التي كانت تمتد من مدينة عيلام في بلاد الرافدين إلى جبال طوروس.

تعد محافظة الحسكة عموماً موزاييكا فسيفساء منوعة من الانتماءات العرقية والدينية، ويبلغ عدد سكانها حسب آخر إحصاء 180 ألف نسمة، ويعيش فيها خليط غالبيتهم من العرب ونسبة أقل من الأكراد والمحلمية والآشوريين والسريان والكلدان والأرمن واليزيديين والشركس.

كان معظم سكانها الأوائل من المسيحيين النازحين من الأراضي السورية المحتلة في الشمال والتي ضمت إلى تركيا كولاية ماردين وديار بكر وغيرها، ثم وفي وقت لاحق استوطن العرب والبدو في أطراف المدينة.

تقع مدينة عامودا شمال مدينة الحسكة وقرب القامشلي، يمر فيها نهر صغير يدعى نهر الخنزير.

المدينة على يد مهاجرين سريان أتوا من تركيا في أوائل العقد الثالث من القرن العشرين.

عدد سكان يبلغ نحو 50 ألف نسمة غالبيتهم من الأكراد مع أقليات عربية ومسيحية.

يعمل أغلب السكان بشكل أساسي بالزراعة كزراعة القمح والشعير والعدس والقطن ومعظم الخضار الشتوية والصيفية والخريفية، وهناك قسم آخر من الأهالي يعملون بالحرف المهنية، مثل: النجارة والحدادة والخراطة، إضافة إلى تربية المواشي.

تقع في أقصى شمال شرقي سوريا على مقربة من الحدود التركية وتتبع إدارياً محافظة الحسكة ويمر بالمدينة نهر الجقجق.

ويعتبر السريان من أوائل من سكن المنطقة؛ حيث وفدوا من نصيبين ثم تلاهم العرب بقبائل بني بكر ثم الأرمن والمردللية ومن ثم الأكراد.

يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 88 ألف نسمة، وذلك حسب إحصاء 2007، وهم خليط غالبيتهم من العرب والسريان والأرمن ونسبة أقل من الأكراد.

تقع بلدة القحطانية في شمال شرقي الحسكة، وتبعد بمسافة 30 كم شرقي القامشلي و90 كم غربي المالكية.

سُميت القحطانية نسبة إلى القبور البيضاء للمسيحيين الأوائل الذين سكنوا المنطقة،  ثم اشتهرت لاحقاً بالقحطانية نسبة إلى العرب القحطانيين، وهم سكانها الأوائل.

تتميز البلدة بتنوع عِرقي متناغم مكون من الكرد والعرب والسريان والإيزيديين والآشوريين والأرمن، لكن الغالبية العظمى هي من العرب الذين عاشوا فيها منذ بدايات نشوئها.

تتمتع المالكية بموقع استراتيجي مهم من حيث وقوعها في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا، تحدها الحدود التركية من الشمال والشرق والحدود العراقية من الجنوب الشرقي، ويمر عبر حدودها الإدارية جزء من قطار الشرق السريع الذي يصل بين العراق من جهة وبين سوريا وتركيا وصولاً إلى القارة الأوروبية من جهة أخرى.

كما هو حال معظم مدن الحسكة، يسكن المالكية خليط سكاني متباين، حيث يقطنها اليوم العرب والسريان والآشوريون والكلدان والأكراد والأرمن.

نسبة الأكراد في ناحية المالكية هي ثاني أعلى نسبة في الحسكة، بعد ناحية عامودا.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى