الأرشيفكتاب وادباء

عراة على عرش مصر

من روائع الكاتب والباحث السياسى
حاتم غريب
———————
قد يصعب على الكثير منا رؤية ألأشياء فى صورتها الحقيقية فقناعتنا أن المظهر الخارجى يعكس حقيقتها دون الوضع فى الاعتبار المكنون الداخلى لها والذى يكون بالفعل هو الصورة الحقيقية وليست الصورة الزائفة التى نراها من الخارج وهذا مايمكن أن نراه جليا فى هذا الكائن العاقل المسمى بالانسان لقد كنا مخطئين حقا حين وضعنا تقييما لبعضنا البعض يعتمد أكثر مايعتمد على الشكل الظاهرى فقط دون المضمون ربما يرجع الأمر فى ذلك الى ماتراه أعيننا فمن المستحيل أن نغوص داخل الجسد الانسانى بعقله وفكره ووجدانه حتى نتعرف عليه جيدا لكن المواقف والازمات وحدها التى تستطيع اظهار الصورة الحقيقية لهذا الكائن الذى نتعامل معه والعالم الذى نعيش فيه.
…………………….
لقد أصبحت أرى كل شىء حولى عاريا ليس عرى الجسد كما يظن الاخرين انما عرى أشد سفالة ووقاحة وانحطاط أنه عرى العقل والاخلاق والضمير والفكر وهذا يتجسد بصورة واضحة فى كل مظاهر الحياة التى يديرها هذا الكائن المسمى بالانسان فقد ترى من خلال حياتك اليومية وتعاملاتك مع الاخرين اناسا يرتدون أبهى الثياب وأفخرها وأغلاها ثمنا فتظن أن هؤلاء من الصفوة فى العلم والاخلاق والتدين والتعقل لكن اذا اقتربت منهم أكثر اتضحت لك الحقيقة كاملة أنهم ليسوا كما كنت تعتقد وتظن ولايخفى على أحد أن هناك فئة أخرى تعيش بيننا فى المجتمع أغلبها يرتدى زيا موحدا اعتقادا منهم انها تستر عورتهم لكنها فى الحقيقة أصبحت كاشفة لها فهناك من يرتدون الزى العسكرى والزى الشرطى والوشاح فى مجلس القضاء لكن هذا الرداء لايعكس بطبيعة الحال حقيقة الهيكل الحى الذى يتخفى وراءه.
………………………………
ربما تختلف معى أو تتفق أن العسكر وللاسف الشديد قد خلعوا عن أنفسهم رداء الشرف والعزة والكرامة والضمير والاخلاق فمن كان يظن يوما أن عسكر مصر يبطشون بأهلها ويستولون عنوة على أراضيهم وثرواتهم وينافسونهم فى لقمة عيشهم من كان يظن يوما أن هؤلاء يجعلون من أنفسهم درع حماية ووقاية للصهاينة والصليبيين ويعادون أشقائهم المسلمون عربا كانوا أم غير عرب من كان يظن أن يترك العسكرى المصرى سلاحه ويمسك بساطور لتقطيع اللحم ويقف على ماكينة صنع الحلوى بدلا من الوقوف على مدفع او دبابة من كان يظن أن يتعامل هؤلاء مع شعبهم باستخفاف وتحقير من شأنهم وسياقهم كالاغنام أليست هذه حقيقة لايمكن اخفائها أو التستر عليها.
الأمر لايقل شأنا عن هؤلاء الذين يرتدون الزى الشرطى بعد أن أصبحوا السياط الذى يجلد ظهور هذا الشعب بعد أن خلع هؤلاء عن أنفسهم رداء الانسانية وارتدوا رداء الوحشية والقهر والاذلال فيقتلون الناس بغير جرم ويلفقون القضايا للابرياء ويعتقلون الشرفاء ويأكلون السحت ويعاملون الاخرين باستعلاء وتكبر ويتلذذون بتعذيب الضعفاء فهم ساديون بطبعهم.
…………………………………..
أما هؤلاء الذين يرتدون وشاح العدل فقد خلعوا عن أنفسهم ايضا ثوب الضمير والشرف وفاقوا فى ظلمهم وجبروتهم أفعال الشيطان جلسوا على منصة القضاء وهم عراة تماما من العدالة وارتدوا ثوب الظلم والبهتان ودفعوا بالابرياء الى منصات الاعدام والسجون والمعتقلات بلا وازع من دين أو اخلاق تقربا الشيطان بديلا عن التقرب الى الحكم العدل الذى استخلفهم فى الارض ليقضوا بين الناس بالعدل لكنهم أبوا أن يكونوا كذلك فزالت عنهم الهيبة والوقار وأصبحوا مدعاة للسخرية والاستهزاء.
…………………………………………….
هؤلاء وغيرهم من فئات الشعب الاخرى من اعلاميين ومفكرين وكتاب مايطلق عليهم بطبقة المثقفين تعروا من كل شىء وسقطت عنهم ورقة التوت التى كانوا يحتمون بها فى ستر عورتهم وظهرت صورتهم الحقيقية وليست الزائفة التى عاشوا بها بيننا سنوات عدة والعراة اذا حكموا بلدا لايسترونها فهؤلاء جميعا عراة يعيشون داخل دولة عارية تجردت من كل معانى الشرف والاخلاق والانسانية والضمير والعلم والفكر تجردت من عقلها وقلبها فأصبحت هيكلا جمادا لاروح فيه ولاحياة.
….
حاتم غريب

تعليق واحد

  1. طبعا هذه رؤية واقعية فهذا مايحدث تماما وهناك سؤال يطرح نفسه : لما كان من يجلس على سدة الحكم عاريا عن المبادئ فكيف ننتظر منه ان يسير في اتجاه الاصلاح اولا ولانه منقلب وثانيالان فاقد الشئ لا يعطيه ابدا وهو ما يحدثالان. فالكيان الصري الان اصبح آيلا للسقوط لنعيش جميعا فوق انقاضها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى