آخر الأخبارتقارير وملفات

عباس يلتقي بوزير الجيش الإسرائيلي فى منزله ويتبادلان الهدايا

بقلم الخبير السياسى والإقتصادى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

رئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 

رئيس حزب الشعب المصرى 

على الرغم من أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يحاول إدانة إسرائيل من على كل منبر دولي متاح، وأن يدفع باتجاه تدويل النزاع معها، إلا أنه يتضح أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تبذل جهوداً كبيرة من أجل حماية حكم عباس في وجه عدوه الأساسي على الساحة الفلسطينية، أي حركة حماس.

لقد استجابت إسرائيل لمعظم طلبات محمود عباس في ما يتعلق بتحقيق استقرار حكمه. ومن ذلك، على سبيل المثال، قامت إسرائيل بتقديم المساعدة المطلوبة لرئيس السلطة الفلسطينية من أجل عقد المؤتمر السابع لحركة فتح في رام الله، قبل حوالى شهرين. كما حصل عباس على كل العون الإسرائيلي، بما في ذلك عمليات اعتقال عناصر المعارضة الذين حاولوا نسف المؤتمر وذلك من أجل ضمان سيطرته الكاملة على حركة فتح.

فمن وجهة نظر إسرائيل، محمود عباس هو أهون الشرور من بين كل الجهات القوية الأخرى في حركة فتح، والتي هي بالفعل حزب السلطة في الضفة الغربية. وكان جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” قد أصدر بياناً هذا الأسبوع جاء فيه أنه اعتقل 13 ناشطاً من حركة حماس، وأنه اكتشف قيادة تابعة لها تعمل في منطقة رام الله، شملت عشرات النشطاء. وقد لعب هؤلاء النشطاء دوراً في هذه القيادة التي كانت تعمل على زيادة نفوذ حماس في مناطق الضفة الغربية عبر سلسلة من الأعمال مثل تقديم الدعم المادي لعائلات المخربين والنشطاء في الجمعيات الخيرية والتعليم الإسلامي، وما إلى ذلك. وتم تمويل نشاطات هذه القيادة عبر نشطاء حماس في غزة، وفي دول أخرى.

إن بوسع كل من كان يبحث عن إجابة للسبب الذي يمنع محمود عباس من إلغاء التنسيق الأمني مع إسرائيل، بوسعه أن يفهم الآن أن رئيس السلطة الفلسطينية يستفيد شخصياً من هذا التنسيق. ويمكن لهذا الأمر أن يفسر أيضاً تصريحه الشهير، قبل حوالي عامين ونصف، والذي قال فيه إن “التنسيق الأمني مع إسرائيل مقدس“.

صحيح أن أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تقوم بإحباط العمليات ضد إسرائيل من داخل الضفة الغربية إلا أن إسرائيل، في الوقت نفسه، تستغل قدراتها المخابراتية الممتازة من أجل الحفاظ على حكم محمود عباس وعلى استقرار السلطة الفلسطينية. حيث توجد هنا مصلحة مشتركة للطرفين، وهي التي تسمى “حالة رابح – رابح” (WIN-WIN SITUATION).

فعندما تَنْصَبّ المُفاوضات على القضايا الأمنيّة والاقتصاديّة، ويكون السيّد حسين الشيخ وزير الشّؤون الأمنيّة، واللواء ماجد فرج رئيس المُخابرات الفِلسطينيّة، على يمين “الرئيس” عبّاس وشِماله في هذا الاجتِماع، فإنّ هذا يعني أنّ غانتس كان يَحمِل مجموعةً من الإملاءات على السّلطة ورئيسها، أبرزها تشديد الحِصار على قِطاع غزّة، ورفع مَنسوب القمع ضدّ الشّباب الفِلسطيني المُقاوم للاحتِلال في الضفّة الغربيّة، وتوسيع دائِرة الاغتِيالات للنّشطاء من أمثال نزار بنات.

لقاء الإملاءات هذا المُهين والمُذِل استَغرق ساعتين ونِصف السّاعة، من بينها اجتِماع انفِرادي مُغلَق بين الرّجلين لمُدَّة 40 دقيقة، و لا نعتقد أنّ الأربعين دقيقة هذه اقتَصرت على الحديث عن الطّقس، أو وباء كورونا، والأحوال العائليّة، ولا بُدَّ أنّ هناك قضايا خطيرة جدًّا تصدّرت جدول أعماله، لا يَجِب أن يطّلع على فحواها أقرب المُقرَّبين من السيّد عبّاس، وهُما حسين الشيخ وماجد فرج، ممّا يُؤكِّد أنّ رئيس السّلطة باتَ مُوَظَّفًا صغيرًا جدًّا لدى سُلطة الاحتِلال، وأنّ “المشروع الوطني” الذي كان دائمًا يتباهى بالالتِزام بتحقيقه هو كيفيّة تعزيز سُلطة الاحتِلال، وحِماية مشاريعها الاستيطانيّة، ومُباركة اقتِحاماتها لمدينة القدس والمسجد الأقصى، وربّما المُوافقة على تقسيمه على غِرار الحرم الابراهيمي في الخليل، وتكليف قوّات أمن السّلطة التي يزيد تِعدادها عن 60 ألفًا باقتِحام قِطاع غزّة بحِماية الطّائرات والدبّابات الفِلسطينيّة، تحت أيّ مُسَمَّيات جديدة.

الشّعب الفِلسطيني الذي تدّعي مُنظّمة التّحرير ورئيسها أنّها المُمَثِّل الوحيد له، والنّاطق باسمه، لم تُكَلِّف “الرئيس” عبّاس بإجراء هذ اللّقاء، ولم تُعطِه الصّلاحيّة لاقتِراض 800 مِليون دولار من دولة الاحتِلال، يذهب مُعظمها لجُيوب الفاسدين، وتَراكُم الدّيون على الشّعب الفِلسطيني وأجياله القادمة.

صمت مُعظَم أبناء هذا الشّعب وفصائله، وحركات المُقاومة على هذا الهوان هو الذي يُشَجِّع أركان السّلطة ورئيسها على تجاوز كُلّ الخُطوط الحُمر، والتَّغوُّل في التّنسيق الأمني، وفي وَقتٍ تعيش فيه دولة الاحتِلال أصعب أوقاتها بعد انتِصار غزّة الكبير، وانتِفاضة الضفّة، وأهلنا في المناطق المُحتلّة عام 1948 ضدّ الاحتِلال، وبعد الهزيمة الكُبرى لأمريكا في أفغانستان هذا الصّمت جريمة أكبر من كُل مُخرجات اللّقاء المَذكور وانعِكاساته الكارثيّة على القضيّة الفِلسطينيّة.

وصف وزير الشؤون المدنية الفلسطينية، حسين الشيخ، اللقاء الذي جمع بين الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ووزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غينتس، بأنه “لقاء الأبطال”، في الوقت الذي أعربت فيه فصائل فلسطينية عن انزعاجها من اللقاء

كان عباس وغانتس قد التقيا مساء الثلاثاء 28 ديسمبر/كانون الأول 2021، في منزل الوزير الإسرائيلي بتل أبيب، لتسجل بذلك أول زيارة علنية لعباس إلى إسرائيل منذ توقف اللقاءات الرسمية بين السلطة وتل أبيب منذ عام 2010.

علاقات حميمية عائلية

الشيخ وفي تصريح لقناة “كان” العبرية، الأربعاء، 29 ديسمبر/كانون الأول 2021، أشاد بلقاء عباس وغانتس، وقال إن “القيادة الفلسطينية تتطلع إلى صنع التاريخ مع غانتس أو أي شخص آخر في الحكومة الإسرائيلية، كما كان الحال مع إسحق رابين“.

أضاف الشيخ- بحسب ما نقل موقع الهدهد الفلسطيني- أن “وصول أبو مازن إلى منزل غانتس هو خطوة شجاعة ومهمة، كنا نعلم أنه ستكون هناك انتقادات، وأخذنا ذلك في عين الاعتبار، لكن أبو مازن أراد رفع العلم الأحمر، قد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة لمنع الوضع من التدهور“.

كان الشيخ قد كتب في وقت سابق، اليوم الأربعاء، على حسابه في موقع تويتر أن “اللقاء  كان محاولة جدية جريئة لفتح مسار سياسي يرتكز على الشرعية الدولية، ويضع حداً للممارسات التصعيدية ضد الشعب الفلسطيني”، وفق تعبيره.

محمود عباس (أبومازن)الذي يستعد لتسليم فلسطين!

على امتداد تاريخه لم يتوان في خدمة «إسرائيل».. قابع في برج القيادة الفلسطينية وبين أحشائها.. يتحين الفرصة تلو الفرصة لتوجيه ضرباته الخاطفة لصالح المشروع الصهيوني على حساب مشروع الوطن الفلسطيني.

لم تصدر عنه يوماً «كلمة» إنصاف لانتفاضة بني وطنه وعملياتهم الاستشهادية المشروعة لتحرير بلادهم.. وإنما كلمات التثبيط والاستنكار والتيئيس في مقابل عبارات المدح والثناء لشر الخلائق … شارون.

يغيب عن الأضواء أحياناً وإذا ظهر نضع أيدينا على قلوبنا انتظاراً لمصيبة ستحل على القضية الفلسطينية على يديه.

وليس ذلك افتئاتاً منَّا على محمود عباس، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية الجديد، الذي يلاقي ترحيباً واسعاً لدى الدوائر الصهيونية والغربية، ولكن هكذا تاريخه!

نفتش في صفحات الرجل ونقلب صحائف تاريخه فإذا بها تضعه في المربع الصهيوني أكثر من المربع الفلسطيني العربي الإسلامي، وفي خندق الإرهابي شارون أكثر من خندق الانتفاضة والمقاومة والعمليات الاستشهادية.

المهمة الكبرى

والمهمة الكبرى لدى محمود عباس التي ينتظرها الصهاينة بفارغ الصبر هي استئصال شأفة تيار الجهاد والاستشهاد الضارب في أعماق الأرض الفلسطينية والمتجذر بين أبناء الشعب، وهو ما يعني أنه سيخوض حرباً حقيقية بآلة حربية صهيونية أمريكية ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية التي تنحاز إليها غالبية الشعب الفلسطيني.. سيكمل أبومازن المهمة التي خاضها شارون وخاضتها من قبله كل حكومات الكيان الصهيوني وفشلوا فيها.. ولن يتورع «محمود ميرزا» عن إشعال حرب أهلية في سبيل ذلك.

غضب فلسطيني من عباس

تأتي إشادة الشيخ بلقاء غانتس وعباس، في وقت رفضت فصائل فلسطينية اللقاء ووصفته في بيانات منفصلة بأنه بمثابة “الخروج عن حالة الإجماع الوطني“.

حركة “حماس” عبّرت عن رفضها وإدانتها لهذا اللقاء، الذي قالت إنّه “يأتي في ذكرى العدوان الإسرائيلي الذي تعرّض له قطاع غزة في 27 ديسمبر/كانون الأول لعام 2008“.

أضافت الحركة أن هذا اللقاء “يستفز الشعب الذي يتعرّض يومياً لحصار ظالم بغزة، وتصعيد عدواني يستهدف أرضهم وحقوقهم الوطنية والمقدّسات في الضفة والقدس“.

بدورها، أدانت حركة “الجهاد الإسلامي” اللقاء، واصفة إياه بـ”الانحراف الخطير عن الإجماع الوطني”، وقالت إن هذا اللقاء “يأتي في وقت يتعرض فيه شعبنا للهجمات الإرهابية التي يقودها اليمين الإسرائيلي المتطرف، وينفّذها الجيش بتعليمات من غانتس“.

كذلك عبّرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عن رفضها لهذا اللقاء كونه “يتعاكس مع المواقف والمطالب الوطنية”، كما استنكرت لجان المقاومة الشعبية، اللقاء، معتبرةً إياه “جريمة وطنية“.

فى سياق متصل، قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، إن وزير الدفاع الإسرائيلي غانتس، قدم عدة تسهيلات لعباس خلال اللقاء.

نقلت الصحيفة عن مكتب غانتس قوله في بيان: “غانتس وافق على القيام بعدة خطوات لبناء الثقة (مع الرئيس عباس)، من بينها تسليم أموال ضرائب بشكل مبكر، ومنح تصاريح دخول لمئات رجال الأعمال الفلسطينيين إلى إسرائيل بمركباتهم، وكذلك تصاريح VIP لعشرات المسؤولين في السلطة الفلسطينية“.

أضافت الصحيفة أن غانتس أبلغ عباس موافقة إسرائيل على تسجيل 6.000 فلسطيني من الضفة الغربية و3.500 فلسطيني من قطاع غزة في السجل المدني الفلسطيني “لاعتبارات إنسانية”، وفق البيان.

كان الشيخ قد أعلن اليوم الأبعاء عن أن “إسرائيل وافقت على الدفعة الثانية من لمّ شمل العائلات، بواقع 10 آلاف موافقة”، وأوضح أن الموافقات لمواطنين من مختلف محافظات الوطن.

يُذكر أن المباحثات السياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل، توقفت منذ عام 2014، جراء رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وعدم قبولها بمبدأ “حل الدولتين“.

 وثائق “بنما” تفضح فساد السلطة الفلسطينية

فحسب هذه الوثائق، فقد تبين أن طارق نجل عباس يملك أسهماً بقيمة مليون دولار في شركة “الاستثمارات العربية الفلسطينية” (APIC)، التي تحتكر عملياً معظم الاستثمارات في مناطق السلطة.

ويستدل من الوثائق أن طارق عباس يعمل عضو مجلس إدارة لهذه الشركة، ورئيس مجلس إدارة لإحدى الشركات التابعة لها، وهي شركة “SKY” للعلاقات العامة.

ومما ركزت عليه وسائل الإعلام الصهيونية، سيما صحيفة هآرتس هو أن نجل عباس قد حصد ملايين الدولارات من خلال تعامله من “هيئة الإغاثة الأمريكية”، من خلال قيام شركاته بمشاريع في مناطق السلطة الفلسطينية.

وضمن المشاريع التي نفذتها شركات طارق عباس حملات ترويج لتحسين صورة الولايات المتحدة في مناطق السلطة الفلسطينية!

 وقد أظهرت الوثائق أن “صندوق الاستثمار الفلسطيني”، الذي يتبع مباشرة لمحمود عباس يسيطر على نسبة كبيرة من أسهم (APIC).

 وتنضم وثائق “بنما” إلى سلسلة طويلة من الوثائق والتحقيقات التي سلطت الضوء على فساد محمود عباس وعائلته. فقد سلط تحقيق أجرته مجلة “فورين بوليسي” قبل عامين الأضواء على الشركات الاحتكارية التي يملكها طارق عباس وشقيقه ياسر؛ حيث أشارت المجلة إلى أن الأخوين عباس يملكان شركة مسؤولة عن تأمين المشتريات للسلطة الفلسطينية، وشركة أخرى متخصصة في توزيع الكثير من البضائع، وضمنها المواد الغذائية والسجائر ذات الماركات العالمية.

وقد سبق لوثائق “ويكيليكس” أن تعرضت لبرقية أرسلتها القنصلية الأمريكية في القدس المحتلة أظهرت أن قيمة رصيد  “صندوق الاستثمار الفلسطيني”، الذي يتحكم فيه عباس تفوق المليار دولار، حيث أشارت البرقية إلى أن عباس يُعَد المتصرفَ الوحيدَ بهذا الصندوق؛ حيث إنه يعين أعضاء مجلس إدارته. المفارقة أن هذا الصندوق يفترض أن يكون مستقلاً وأن يخدم مصالح الجمهور الفلسطيني.

ويمكن مما تقدم الولوج للاستنتاجات التالية:

أولاً: على الرغم من أن مظاهر فساد عباس وعائلته والكثير من مؤسسات السلطة واضحة للعيان إلا أن الدول المانحة تغض الطرف عنها من أجل تأمين ضمان أن تواصل السلطة المهمة الرئيسة التي شكلت من أجلها، وهي حفظ الأمن الإسرائيلي وقمع إرادة الشعب الفلسطيني. فعلى سبيل المثال تعاقدت وكالة التنمية الأمريكية مع شركة “SKY” التي يملكها طارق عباس من أجل الترويج للولايات المتحدة  وهي التي دفعت لجيب عباس ملايين الدولارات، بمعنى أن الأمريكيين على دراية كبيرة بمظاهر الفساد الذي تورط فيه عباس.

ثانياً: لقد قدمت وثائق بنما المزيد من الأدلة على تهاوي المسوغات التي يسوقها محمود عباس لتبرير قمعه لإرادة شعبه وعمله الدؤوب ضد المقاومة الفلسطينية ومواصلته التعاون الأمني ومحاولته الادعاء بأن هذا السلوك يأتي ضمن حرصه على مصالح الشعب الفلسطيني. فعباس معني بالتعاون الأمني وقمع إرادة شعبه من أجل أن تواصل عائلته وأبناؤه نهب الأموال وتكديس الثروات. فمن الواضح أن إسرائيل لا يمكنها أن تسمح بجعل مناطق السلطة بيئة مناسبة لاستثمارات عائلة عباس في حال لم يكن ذلك نتاج نجاح السلطة في تأمين المستوطنات. وبالمناسبة فإن الحرص على جعل السلطة وسيلة للتكسب والثراء يقف وراء سعار التطبيع مع  الكيان الصهيوني.

ثالثاً: تتضخم حسابات عائلة عباس وأبنائه في البنوك على حساب الشعب الفلسطيني، الذي تعيش نسبة كبيرة من أبنائه تحت خط الفقر، بمعنى أن فساد عباس ودائرته المقربة هو أحد الأسباب التي أفضت إلى الأزمات الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى