كتاب وادباء

عاهرات على اسرة العسكر

عاهرات على اسرة العسكر

……بقلم الكاتب

حاتم غريب ——————————

مشكلة مصر ليست فى فساد او انحراف العسكر والقضاة واجهزة الامن والاعلام ورجال الاعمال ومن يسمون انفسهم بالنخبة وماهم كذلك وحدهم انما فى كيانات اخرى شكلت نفسها فى تجمعات حزبية تبدو من خارجها معارضة للنظام لكنها فى حقيقة الامر موالية له من اجل الحصول على مكاسب شخصية تلك هى الاحزاب الموجودة على الساحة السياسية الان وحتى نكون منصفين واحقاقا للحق كان هناك يوما ما قيادات حزبية وطنية معارضة بشدة للانظمة السابقة وامتازت بجرأة وحنكة سياسية كان النظام يعمل لها حسابا وكان اشهر هؤلاء من حزب الوفد تحديدا امثال علوى حافظ صاحب الاستجوابات الخطيرة التى كشفت العديد من قضايا الفساد وفضحت اصحابها وكذلك مصطفى شردى صاحب القلم الحر الجرىء لكن يبدو ان هؤلاء كانوا جيلا وذهب الى حال سبيله واندثر وحل محله جيلا اخر هش ضعيف باع نفسه للسلطة من اجل مطامع ومنح وامتيازات خاصة فغالبية الاحزاب المتواجده على الساحة الان تمارس عهرا سياسيا فاضحا و غير مسبوق مع الانظمة الفاشية الديكتاتورية التى يمثلها العسكر بقبح ووقاحة لم تر لها مصر مثيلا وتنازلوا عن مبادئهم وضمائرهم واخلاقهم حتى اصبحوا كاللقطاء لاانتماء ولا وطنية ولاسعى من اجل مستقبل افضل لمصر او التحول الى النظام المدنى الديموقراطى للحكم وتداول السلطة فلا تكون ملكا او حكرا لاحد تنازلوا عن كل ذلك مقابل كسب رضاء السلطة والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن.

كل ذلك بلا شك ادى الى اضعاف شعبيتهم فى الشارع المصرى فانصرف غالبية الشعب عنهم ولا ادل على ذلك من عدد المقاعد التى كانوا يحصلون عليها فى المجالس النيابية والمحلية لاتتعدى اصابع اليد الواحدة وكأنها منحة من السلطة والحزب الحاكم وقتها ليبدو الامر وكأن هناك ديموقراطية بمفوهمهم هم وان هناك صوت معارض داخل تلك المجالس وكلنا نذكر هذا العضو البرلمانى الجعجاع عن حزب التجمع فى بورسعيد المسمى بالبدرى فرغلى الذى كان وبحق اراجوز مجلس الشعب فكان يقف ويهب هبته المعهودة ويقد استجوابات وطلبات احاطة ضد الحكومة وكأننا بالفعل نعيش حياة ديموقراطية بمفهومها الصحيح وماكانت ذلك ابدا انما كنا نشاهد مسرحية هزلية لكوميديا سوداء لان كل ماكان يحدث ويدور داخل قاعة البرلمان واروقتة كان يتم بالاتفاق مع الحكومة والحزب الحاكم وقتها وكان هناك من افراد الشعب ممن يتسمون بالجهل والغباء يصدقون مايجرى.

لو نظرنا بامعان شديد الى الحالة السياسية المصرية فسنجد ان الانظمة الفاشية التى حكمت مصر منذ مايذيد على ستين عاما لم تواجه معارضة حقيقية بناءة تستطيع ان توسع من قاعدتها الشعبية وتكتسب ارضا جديدة تستطيع من خلالها مواجهة النظام والوقوف امامه وجها لوجه وعرض عيوبه ومساوءه واقناعه بارائهم ومقترحاتهم ومشاركتهم لحل مشاكل الوطن لكن الذى حدث ومازال يحدث ان تجنبوا التصادم مع الانظمة الحاكمة وانعزلوا عن رجل الشارع وفضلوا لانفسهم ان يكونوا تابعين لامتبعوين والاحتماء تحت اجنحة الحزب الحاكم فكانوا سببا رئيسيا ان لم يكونوا السبب الاوحد فى ضياع وانهيار الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى مصر فلم تكن ابدا لهم رؤية واضحة شفافة على اساس علمى واخلاقى للنهوض بمصر من كبوتها وفقرها وجهلها ومرضها انما كانوا اليد الاخرى للانظمة الديكتاتورية لتخلف مصر عن ركب الحضارة والتقدم……فليس لهم اثر يذكر فى محاربة الفساد والافساد بل انهم ساهموا فى نشره بكل مؤسسات الدولةوكان سكوتهم عن كل ذلك خوفا وطمعا من الانظمة الحاكمة التى استفحلت و استقوت بسلاحها واجهزتها الامنية ضد كل من يعارضها وماشجها على ذلك الوهن الشديد المصابة به تلك الكيانات الهزيلة فلم يكن امامهم سوى خيارين اما المواجهة مع النظام وهم من الضعف ان يستطيعوا ذلك واما الرضوخ له والقناعة بأن يظلوا هكذا على حالهم منذ سنوات عدة عاهرات على اسرته واحسبهم اختاروا ان يكونوا كذلك والى الابد…../حاتم غريب

 

تعليق واحد

  1. صدق حقا فكلما قرات مقالاته أيقنت أنه رجل محقق يجيد قراءة الحدث ويعمل على تحليله منطقيا ساعده طبيعة الحدث نفسه والواقع وأقول ان كتابنه مكسب لهذه المجلة الرائعة بعيدا عن الأسلوب الأدبى الخادع الذى لا يصلح للسياسة لأن الكلمة مالم تكن عميقة فى وجدان الشعب بمعناها الشعبى تأخذ تأويلات عديدة يعتمد عليه كثيرا الأفاقون وذوو المصالح والفاسدون واتباع النظام الديكتاتورى الفاسد.
    ومن المهم جدا أن هؤلاء الذين نوه عنهم كاتب المقال قاموا ضد الشرور والفساد بصفة شخصية ولم يكونوا أبدا من ضمن منظومة مايسمى مجلس الشعب وهو فى الحقيقة مجلس النظام الديكتاتورى الفاسد سلبوه أصلا من الشعب وإستولوا عليه كأى شينء آخر بحكم القوة والغلبة والسلاح الذى وجهوه لصدور الشعب .
    ومن المهم جدا أن نعلم أن الحكم الديكتاتورى الفاسد لا يعطى فرصة للديموقراطية ولا يرحب بحكم الشعب إنما يفضلها إقطاعية برعايا من العبيد ولم يفعل الإنقلاب شيئا سوى أنه ذبح الشعب المطالب بحقه فى الحرية والكرامة والسيادة على يلده وأعاد الوضع إلى ماكان عليه ويأبى العسكر إعادة السلطة للشعب بحكم إستيلائه على السلطة من الإقطاع وبحكم وراثته لكل مساوئه من سلبه للسلطة والنفوذ والثروة .
    والآن أصبح العسكر يحمل صفة عسكر كامب ديفيد أى أصبح عميلا للكيان الصهيوصليبى وحاميا للكيان اليهودى وأصبح كل همه المحافظة على مصر كإقطاعية فساد منهوبة يعيث فيها سرقة ونهبًا تحت مظلة النفوذ الصهيونى وصنف البشعب المصرى وحماس كأكبر أعدائه ووضع الدين الإسلامى تحت مطرقة الهدم ليس لأنه دين ولكن لأنه مقاوم فلا احد ينكى فى الكيان الصهيونى ولا يجرح أمريكا بعمق مثل التيار الإسلامى الكبير .
    اما الأحزاب التى إستشهد بها الكاتب فهى صنعت ورقية منذ البداية ولا قيمة لها وهى أصل الفساد والتضليل وكذلك نساعدت النظام الديكتاتورى على مد جذوره فى التربة المصرية واستعباد الشعب فهشاشتها وطريقة صناعتها أوجدت لنا احزاب عميلة ليست فقط للطغيان ولكنها للنفوذ الصهيوأمريكى ففى خلال الستين سنة الأخيرة وجدناها عبارة عن مرتع للفساد والمصالح الشخصية الرخيصة وبدا حزب الوفد يتحول من حزب مناضل ديموقراطى إلى حزب عميل لا قيمة له وهذا ادى إلى أن أصبح عميلا صهيونيا يتعامل مع الكيان الصهيونى ويستخدمه النظام كأداة لتضليل الشعب .
    وأخيرا الأزهر والكنيسة كانا مؤسستين روحانيتين للشعب المصرى وقد امكن تغيير معالم الأزهر بتطعيمه بشخصيلت فاسدة وتحويله من مؤسسة نعليم نخرج لنا علماء ودعاة إلى مؤسسة تخرج لنا جهال ومغيبين وتم إغتصابه من حوزة الشعب وضمه للسلطة العسكرية ونصبوا عليه حاخاما لضمان تدهوره العلمى وحتى لا يكون عضدا للشعب او رافعا لراية الجهاد ضد الطغيان أو العمالة للعدو الصهيوصليبى اما الكنيسة فقد ضموها للنظام بالرشا حيث تم توزيع الأموال علي رجالها وقساوستها وأمكن إستغفال الطائفة النصرانية باسم المسيحية وباسم الطائفية فوضعوها فى موضع صعب ضد إخوانهم المسلمين كما جعلوها مستنقع فساد صهيونى ضد مصر وشعبها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى