كتاب وادباء

عالمية الرسالة المحمدية

بقلم الكاتب والمحلل القانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب
——————————
من نحن وماهى قيمتنا وقدرتنا الحقيقية امام العالم اليوم وهل هناك ثمة قصور وتقصير من جانبنا نحو انفسنا وديننا ولماذا دائما نوصم باننا ارهابيون ومصدر تهديد للاديان والحضارات الاخرى وهل نستحق مانحن فيه الان.
مايحدث الان من صراع عالمى ليس كما يظن البعض هو صراع تحكمه المصالح والاولويات انما هو بالفعل كما أطلق عليه البعض وتنبأ به منذ وقت قريب صراع حضارات فبعد ان نجح الغرب وبمساعدة بعض ممن يدينون بالاسلام ظاهريا فى تشويه صورة الاسلام والمسلمين امام العالم أصبح الاسلام الان يمثل أكبر وأخطر تهديد للعالم الحر المتقدم فى اعتقادهم بل أصبح العدو الاوحد الذى يجب محاربته ومواجهته بكافة السبل والوسائل الممكنة وغير الممكنة للقضاء عليه وتمهيد الارض لنزول السيد المسيح حسب ظنهم.

صراع
اذا فالصراع القادم هو صراع عقائدى فى المقام الاول ويجب ان يعى الجميع ذلك والمؤشرات الحالية تدلل على ذلك فالمسلمون الان يتعرضون لاقسى انواع الاضطهاد والعنصرية وتنسب لهم دائما جميع الجرائم التى ترتكب فى دول الغرب والحروب التى تدور رحاها الان وتحديدا فى منطقة الشرق الاوسط التى تضم العديد من الدول العربية الاسلامية ماهى الا بداية لهذا الصراع الذى قد يستغرق سنوات عدة قادمة .
لكن هل من طريقة لوضع حل لهذا الصراع قبل استفحاله وانتشاره وماقد يؤدى اليه فى النهاية من الحاق خراب ودمار وماينشأ عنه كذلك من فتنة البعض ممن هم ضعاف العقيدة للارتداد عن دينهم…..نعم كانت هناك حلولا ولابد ان نعترف اننا نحن المسلمون كنا مقصرين الى اقصى حد فى تعريف الغرب المسيحى وأصحاب الديانات الوضعية الاخرى بحقيقة الاسلام واله الاسلام ونبى الاسلام فهم معذورون وعلينا ان نلتمس لهم العذر ولو قليلا لجهلهم بالاسلام والسبب فى ذلك يرجع دون شك الى العلماء المسلمين والمؤسسات الدينية القائمة على اخراج هؤلاء العلماء منها وأعنى منها الازهر الشريف الذى فقد دوره الحقيقى مؤخرا فى نشر الدعوة الاسلامية وتعريف الاخر بها واتجه الى ممارسة العمل السياسى ليقف جنبا الى جنب مع الحكام الطغاة المستبدين بشعوبهم.
فالاسلام هو دين عالمى بطبعه وطبيعته فقد ارسل الله نبينا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم للعالمين كافة ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) وهو مايستفاد منه ان محمدا ارسل للناس جميعا فى كل بقاع الارض لنشر رسالته العظيمة للبشر اجمعين وبطريقة ومنهج يحبب الناس فى اعتقاده وهو الحكمة والموعظة الحسنة ( وادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى احسن ) كانت هذه هى دعائم الدعوة المحمدية التى اسست لبناء صرح دين من أعظم وأجل الاديان السماوية فقام على المحبة والسلام والعدل والمساواة والرحمة فضلا عن الوحدانية لله عز وجل….لكن ماحدث فى عالمنا المعاصر ان من يدعون انهم علماء المسلمين انصرفوا وحادوا عن هذا المنهج واتبعوا منهجا اخر يقربهم من الحكام لكسب رضائهم لا من الناس لتعليمهم أصول دينهم وعقيدتهم وبالطبع انصرف ذلك الى مجال الدعوة عالميا بعد ان قصروا فيها داخليا ….كان من الواجب على الازهر الشريف ان يخرج علماء ثقاة على درجة عالية من العلم والخلق والثقافة الاسلامية فضلا عن اجادة اللغات العالمية التى يمكن خلالها مخاطبة اصحابها بها.
فالاسلام والمسلمين لم ولن يكونا ارهابيين يوما ما وما يحدث الان هو نتاج الفهم الخاطىء للاسلام والمسلمين بسبب الجهل بهما واهتمام علماؤنا اليوم بصغائر الامور وترك أعظمها فتراهم يتحدثون عن نفاس المرأة وتعدد الزوجات ولايتحدثون عن العدل فى الاسلام ولاعن الجهاد وحقيقته ولاعن نظام الشورى ولاعن الحرية فى الاسلام ولاعن كيفية التعامل مع أصحاب الديانات السماوية الاخرى كما ورد بالقران والسنة وكيف ان الاسلام يقدر اصحابها من حيث التعامل معهم ولا عن المساواة كذلك.
ان كان هناك ثمة تقصير كما قلت من علماء المسلمين فهناك على الجانب الاخر ثمة تقصير ايضا لايمكن لمنصف ان ينكره الا وهو ان الغرب الذى يدين بالمسيحية وهى كما فى معتقداتهم تدعو الى المحبة والسلام وهى لاتختلف فى ذلك عن الاسلام تعملوا بشىء من القسوة والظلم فى كثير من الاحيان مع المسلمين وان شئنا الاقليات المسلمة فى كثير من الدول فقد شهدت بعض الدول تصفية عرقية للمسلمين كما حدث فى البوسنة والهرسك وصربيا وافريقيا الوسطى ودول اسيوية على راسها الصين وتايلاند وهذا دون شك كان دافعا وعاملا اساسيا لظهور بعض الجماعات والتنظيمات الاسلامية منها المتشدد وغير المتشدد للدفاع عن هؤلاء المسلمين الذين فقدوا النصرة من غيرهم.

المستقبل
ومازاد الطين بلة هو الاساءة المتعمدة للغرب دائما لنبى الاسلام من خلال الرسوم الكاريكاتيرية التى تنشر بالصحف هناك وتظهر أعظم وأحب خلق الله الى الله وأحبهم كذلك الى المسلمين بصورة مسيئة لاتليق بنبى مرسل صاحب رسالة عالمية عظيمة كل ذلك ساهم بشكل كبير فى اثارة الغضب لدى المسلمين واستفزهم كثيرا وهم يرون رموزهم ومقداستهم تهان بهذه الطريقة المزرية فكان رد الفعل كما نراه الان باعيننا ويصفوننا من خلاله باننا ارهابيون قتلة ولو بنظرة انصاف عادلة لتبينوا حقيقة امرهم وانهم هم الارهابيون فمن الواجب عليهم ان يحترموا ديننا ونبينا ومقدساتنا التى يتعرضون لها كذلك بحرقها كما يحدث لمساجد المسلمين هناك كما نحترم دينهم ومقدساتهم ايضا فنحن نؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الاخر وان اختلفوا معنا فى ذلك.
هذه هى الحقيقة للاسف اعرضها على الجميع الان ولابد من وضع حد لهذه الحالة الدموية والكراهية الشديدة التى نعيشها الان والسبب يعود الينا جميعا دون استثناء فعلى الجميع الان ان يدرك خطورة المرحلة التى نعيشها ويضع حلولا جذرية لانهاء الصراع الدائر الان على وجه السرعة قبل استفحالة وانتشارة والنتيجة دائما ….نحن الخاسرون جميعا.

…….

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى