لايف ستايل

عالمنا يتقدم أسرع بفضل العجلات، فمتى ظهرت ومن اخترعها؟

ألقِ نظرة حولك، وستشاهد
عجلات في كل مكان تنظر إليه وبأماكن لا تخطر على البال. تُستخدم العجلات يومياً
بطريقة أو بأخرى، وبأحجام عديدة، ومواد وأغراض مختلفة لا حصر لها.

قد يميل المرء إلى اعتقاد أن العجلة مجرد اختراع متواضع أو حتى بدائي مقارنة ببعض الأدوات الهائلة التي لدينا اليوم.

لكن العجلة سمحت لنا بنقل
الأشياء، لذلك تمكنا من بناء قرى ومدن (أسرع)؛ ومن ثم سمحت لنا ببناء مجتمعاتنا
وحتى الحضارات. 

كما سهّلت العجلة بدء
عملياتنا التجارية الأولى، وسهّلت للبشرية إنشاء هياكل مذهلة (على مقربة من الوقت
الذي تم اختراعها فيه)، ولعل الأكثر شهرة هو أهرام مصر، التي يتكهن الخبراء بأن
بناءها تم باستخدام العجلة.

وأتاح الجمع بين العجلة والمحور ظهور أشكال النقل المبكرة والتي أصبحت أكثر تطوراً بمرور الوقت مع تطور التقنيات الأخرى.

عُثر على أقدم عجلة في
الحفريات الأثرية ببلاد ما بين النهرين، ويُعتقد أن عمرها أكثر من 5500 عام، ولم
تكن تُستخدم للنقل.

على الرغم من ذلك، فإن
الصور الأولى للعربات ذات العجلات وُجدت في بولندا وأماكن أخرى بالسهول
الأوراسية. 

تُستخدم هذه الأدلة لدعم
ادعاء أن العجلة نشأت في السهول الأوراسية.

وانتشرت العجلة من مكان
اختراعها الأصلي إلى أجزاء أخرى من العالم. ومع ذلك، يعتقد آخرون أنها تطورت بشكل
مستقل في أجزاء منفصلة من العالم بالوقت نفسه تقريباً. 

على سبيل المثال، فإن Ljubljana Marshes Wheel عجلة خشبية عُثر عليها بعاصمة سلوفينيا في عام
2002، وتاريخها يعود لعام 3150 قبل الميلاد. 

بينما يعتقد المؤرخون أن
مسقط رأس العجلة إما بلاد ما بين النهرين وإما السهول الأوراسية.

على الرغم من أن العجلة
أحدثت ثورة في الطريقة التي سافر بها البشر في وقت مبكر ونقل البضائع من مكان إلى
آخر، فإنها لم تأخذ حقها كاختراع مثالي للنقل في بادئ الأمر.

على سبيل المثال، كانت
الجِمال شكلاً أكثر كفاءة في النقل بالبيئة الصحراوية مقارنة بالعجلة. 

كما زُعم أن الإبل حلت
محل العجلة بين القرنين الثاني والسادس الميلادي، باعتبارها الوسيلة الأساسية
للنقل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

ومع ذلك، كانت العجلة لا تزال تُستخدم للأغراض المنزلية، مثل الري والطحن وصناعة الفخار. وهذا يدل على الاستخدامات المختلفة للعجلة، وأهميتها للبشرية.

رغم أن الاعتقاد السائد
هو أنها من الاختراعات الأولى، فإن العجلة وصلت فعلياً بعد اكتشاف الزراعة
والقوارب والقماش المنسوج والفخار. 

تم اختراعها في وقت ما،
نحو 3500 قبل الميلاد؛ في أثناء الانتقال بين العصر الحجري الحديث والعصر
البرونزي.

كانت العجلات الأقدم مصنوعة من الخشب مع وجود ثقب في قلب المحور. 

أما في العصر البرونزي،
فكان البشر يزرعون  المحاصيل ويرعون الحيوانات المستأنسة، وكان لديهم شكل من
أشكال التسلسل الهرمي الاجتماعي.

وفي تاريخنا المعاصر،
ووفقاً لتسجيلات مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع، فإن جيمس ماكومب James Macomb هو أول شخص يحصل على براءة اختراع لعجلة؛ لتصميمه عجلة المياه
الجوفية الأفقية لتوليد الطاقة الكهرومائية.

والسبب أنه لا يستند إلى
أي شيء في الطبيعة

عند تتبُّع تاريخ البشرية
بعناية، نلاحظ أن معظم الاختراعات كانت في الواقع مستلهمة من عالَم الطبيعة.

 على
سبيل المثال، إن فكرة المذراة (شوكة المحراث) أتت من الأغصان المُتشعبة في البرية. 

بشكل مشابه، أوحَت الطيور المُحلِّقة (الطيور التي لا تُحرك جناحيها كثيراً في أثناء الطيران) باختراع الطائرة. 

العجلة ليست مثل الهاتف
أو المصباح، فهي  اختراع لا يُنسب إلى مخترع واحد (أو حتى عدة). 

هناك أدلة أثرية على
عجلات تعود إلى ما لا يقل عن 5500 عام، ولكن لا أحد يعرف بالضبط من اخترعها.

ظهرت المركبات ذات
العجلات في وقت لاحق بمناطق مختلفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا
الشرقية. 

إن اختراع العربة اليدوية
-عربة بعجلة واحدة تُستخدم لنقل البضائع والمواد الخام- تُنسب عادةً إلى الإغريق
القدماء. 

ومع ذلك، عُثر على أدلة
سابقة على وجود عربات ذات عجلات في أوروبا والصين.

العجلة وحدها، دون أي
مزيد من الابتكار، لن تفعل الكثير للبشرية. ونجح الجمع بين العجلة والمحور في خلق
أشكال النقل المبكرة، وضمن ذلك العربات. 

على سبيل المثال، استخدم
أحدهم عجلتين ليُشكل عربةً صنعها من جذع شجرة، بالإضافة إلى محورٍ دورانيٍّ
مُثَبَّت على لوح خشبي. وهذه كانت العربة الأولى في العالم. 

في هذه العربة، يتحرك كل
من العجلات والمحور.

ويُعتقد أن وعاء
برونوسيس، وهو قطعة من الفخار اكتُشفت في بولندا ويعود تاريخها إلى ما لا يقل عن
3370 قبل الميلاد، يمثل أول تصوير لسيارة بعجلات. 

ومع مرور الزمن، تطور
استخدام العجلة بتثبيت المحور على المركبة وترك العجلات تدور بِحرية. 

كانت أولى المركبات ذات
العجلات عربات الثيران، والعجلات الحربية، وكذلك العربات الإلهية ذات العجلات
الأربع. 

في حين لم تتغير الوظيفة
الأساسية للعجلة، تختلف العجلات الحديثة كثيراً عن العجلات الخشبية البسيطة في
الماضي. 

عادةً ما تُصنع أسلاك
العجلات وحوافها من الحديد ثم توضع الإطارات المطاطية والأنابيب حولها. 

وأتاحت الابتكارات صناعة
جميع أنواع الإطارات للدراجات والسيارات والدراجات النارية والشاحنات، وضمن ذلك
الإطارات المصممة للتضاريس الوعرة ورمال الصحراء والجليد والثلوج.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى