كتاب وادباء

عادوا الى مقاعدهم

بقلم الكاتب والمحلل السياسى والقانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب

——————

مبارك

كل عاد الى مقعده الذى أعد من اجله اللصوص الفسدة خونة الوطن (الاسياد ) يتقدمون الصفوف فى المقاعد الامامية والشعب الفاسق المستغيب (العبيد ) فى مؤخرة الصفوف فى المقاعد الخلفية وبين هؤلاء وهؤلاء يجلس احرار وشرفاء مصر وصفوة ابنائها يتوسطون الصفوف فى المقاعد الوسطى انه التصور الواقعى للحالة المصرية دون زيف او تجميل والصورة التى نراها واضحة جلية شاهدة على ذلك. فالكذب والخداع والايهام لم يعد ينطلى على أحد فمصر تتحرك للخلف لا للامام بخطى سريعة متجهه الى القاع الى قاع العالم لتسقط عنها صفة الدولة وتحل محلها عزبة خاصة لقطاع الطرق والقتلة لتصبح أكبر كيان اجرامى فى المنطقة يعيش على الفوضى والبلطجة ونشر الفقر والجهل والمرض والتخلف بين العبيد ساكنى هذه العزبة الذين يعملون فى خدمة اسيادهم دون كلل او ملل ….بالفعل فقدت مصر كيانها كدولة وأصبح سادتها يقررون ويتصرفون كما يشاءون دون الوضع فى الاعتبار لهؤلاء العبيد المستعبدين الموضعون تحت رحمة اسيادهم يفعلون بهم مايريدون فلم يعد هناك شرع او قانون او اسلوب حياتى منظم وعادل يتم التعامل به بين الاسياد والعبيد فلا يوجد سوى القهر والذل كأسلوب حياة يعيشه هؤلاء العبيد داخل العزبة. لكن هل يمكن ان توضع نهاية وحدا لهذه الحالة الشاذة التى طغت على المجتمع المصرى وفرقت بين ابناءه وجعلتهم شيعا وفرق متناحرة سياسيا واجتماعيا بعد ان كان هناك نوعا من التوافق والاستيعاب وقبول الاخر.

…..

حتى نكون صادقين مع انفسنا فلايوجد فى الافق حاليا مايلوح الى ذلك بل على العكس تماما فسماء مصر فى الوقت الحالى ملبدة بالغيوم وقتامة تكاد تصل الى حد السواد وتوقف الحياة تماما عند الاقل من الحد الادنى لها فاللصوص الخونة بطبعهم الذين يحتلون صدارة المشهد اخفقوا كعادتهم فى رسم صورة واضحة صادقة لما ستكون عليه مصر فى المستقبل وأكتفوا بان يسيروا على نفس المنهاج الفاشل الذى وضعوه وصاروا عليه منذ اوائل خمسينيات القرن الماضى بنفس الفكر ونفس النمط الحياتى المغلف بالجهل والغباء والعناد والتعالى بلاحدود فليس عندهم خطة علمية مدروسة بعناية وبالاستعانة بالعلماء فى كافة التخصصات لوضع مخطط عام لمصر طويل الاجل يسيرون عليه ينهض بمصر وشعبها ويجعلها فى مصاف الدول المتقدمة فى القادم من الايام. فكما ترون الان هل لاحظ احدكم خروج احد افراد هؤلاء العصابة على الشعب ويضع امامه خطة علمية لتطوير منظومة التعليم او الصحة او الاقتصاد او الصناعة او الزراعة او العدالة الاجتماعية او شىء من ذلك بالطبع لم نر ولن نر لان الموضوع ببساطة انه لايوجد فى العالم عصابة تحكم شعب وتعمل على النهوض به والرفع من شأنه لعلمهم المسبق انهم ان فعلوا ذلك فسوف يخرج عليهم من يعارضهم او يتمرد عليهم يوما ما اذا فمن الافضل لهم دائما ان يعيش العبيد على الحد الادنى بل ادنى الادنى لمستوى المعيشة ليظل دائما خاتما فى أصبعهم.

….

كيف اذا سنرى تعليما يساير التقدم العلمى الحاصل الان فى دول العالم المتقدم.

….

كيف نرى تأمينا صحيا لكل مواطن يكفل له نظام علاجى ودوائى يليق بأدميته.

كيف نرى اقتصادا حرا يؤدى الى حل لمشكلة البطالة وذيادة دخل الفرد وتحقيق نموا وفائض فى ميزانية الدولة.

….

كيف نر منتج صناعى او زراعى ينقلنا الى مصاف الدول الصناعية الكبرى.

….

كيف نر تحقيقا للعدالة الاجتماعية والمساواة بين افراد المجتمع فى الحقوق والالتزامات…بالتأكيد لن نر هذا الا فى كيان يسمى دولة وليست عزبة خاصة يحكمها لصوص وقتلة. لذلك يجب ان يعلم الجميع ان الخروج من هذه الازمة واستبدال المقاعد لن يتم الا بهؤلاء من يتوسطون المقاعد احرار وشرفاء مصر وصفوة ابنائها دينا و خلقا وعلما وفكرا فهؤلاء هم من لديهم القدرة الحقيقية على النهوض بمصر وأعادتها الى المسار الصحيح الذى كان من المفترض ان تسير عليه منذ تحولت من الملكية الى الجمهورية.

…..

هؤلاء المدنيون من يملكون الخبرة والكفاءة والنزاهة والشرف من يمكنهم انشاء مصر الحديثة….الحديثة فى العلم والفكر والاخلاق والعمل ليصنعوا حضارة جديدة لمصر….هؤلاء الذين يتواجدون فى كل المؤسسات لكنهم يتوارون من بطش الاستبداد والظلم سيطلون علينا يوما ما بوجوههم المستبشرة ليعلنوا لنا…..ان مصر أصبحت حرة .

فلننتظر العون جميعا من الله.

…………..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى