طيار يروي تفاصيل مروِّعة عندما قرر الذهاب بنفسه لإنقاذ ضحايا بركان نيوزيلندا لتأخُّر الشرطة

تحدَّث طيار مروحية تجارية قاد فريقاً تمكَّن من إنقاذ 12 ضحية من ثوران بركان الجزيرة البيضاء كيف أنه كان أملهم الأخير للنجاة من موت محقق، وحكى مارك لو، وهو صاحب شركة سياحية تفاصيل توجهه إلى البركان، عن إمضائه ساعة على الأرض حتى في الوقت الذي كان يتصاعد فيه عمود من الرماد فوقه.

«وجدنا أشخاصاً موتى وآخرين يحتضرون وبعض الأحياء ولكن في حالات مختلفة من اللاوعي»، هذا هو باختصار المشهد الذي وصفه مارك لو من الدقائق الستين الذي قضاها بجوار البركان الثائر.

ولأنهم كانوا غير واثقين من وصول خدمات الطوارئ إلى الجزيرة في خليج بلنتي في نيوزيلندا بسبب مخاوف السلامة، فقد حملوا الضحايا إلى المروحيات بأنفسهم وتوجهوا إلى البر الرئيسي، وفق صحيفة The Guardian البريطانية.

إذ قال لو (48 عاماً) الذي يصطحب السياح إلى فاكاري أو الجزيرة البيضاء منذ 10 سنوات: «سمعنا أنهم لن يذهبوا إلى الجزيرة. إنه قرارهم. ولم أشارك في ذلك. كنا نؤدي عملنا فحسب».

فيما تحدث لو، الذي يدير طائرتَي هليكوبتر من طراز AS350 Squirrel، عن قراره الذهاب للبركان رغم أنه لم يكن محلقاً بطائرته يوم الإثنين 9 ديسمبر/كانون الأول، لكن رؤيته أعمدة الرماد تتصاعد من الجزيرة على بعد حوالي 48 كم قبالة الساحل دفعه لذلك.

ويبدو أنه كان محقاً في مخاوفه، فقد تأكد مقتل ستة أشخاص في هذه الكارثة، ويُقال إن ثمانية آخرين لقوا حتفهم في الجزيرة، بينما أصيب 27 شخصاً من أصل 31 شخصاً نُقلوا إلى المستشفى بحروق سطحية بنسبة تفوق 30%، ومن المتوقع حدوث المزيد من الوفيات بين المصابين. فيما فتحت الشرطة تحقيقاً في الحادث.

يومها، استقل «لو» واحدة من طائرتَي Squirrel فيما استقل زميله جيسون هيل الأخرى بصحبة أحد زملائه من الطيارين، ويُدعى توم ستوري. وفي غضون 20 دقيقة كانوا فوق الجزيرة مباشرة.

وصف «لو» ذلك قائلاً: «هبطت إلى فوهة البركان، حتى مسافة 60 متراً. وأمكننا رؤية الناس بسهولة شديدة من السماء. كانوا مستلقين على ظهورهم أو مفترشين الأرض. كنا نبحث عن مكان يمكننا الهبوط فيه دون مشكلات؛ إذ كان الغبار محملاً بالأحماض وهذا ليس جيداً للمحركات».

وأضاف: «وهبطنا بطائرتينا في وسط الجزيرة حيث شعرنا أن الوضع لا بأس به. كان الرماد لا يزال يتصاعد ولكن كان يمكننا التعامل معه. وذهبنا لتقييم حالة الجميع. كنا نتحرك حول الناس بحثاً عن الحالات الخطيرة لنقلها أولاً».

فيما تابع الوصف: «شعرت أنني أسير خلال بودرة رمادية من الغبار الناعم. كان يصعب علينا التنفس، وبدون قناع غاز كنا نلهث طلباً للهواء، لكن… الأدرينالين سيطر علينا. كنت أفضل مخالفة بعض القواعد وإنقاذ بعض الأرواح على الجلوس هنا لأتساءل عما يمكن أن نفعله».

وقال لو، وهو جندي سابق خدم في مناطق الحرب الإفريقية، إنه شاهد العديد من الجثث من قبل، لكنه ما زال متأثراً بالإصابات التي رآها. وتابع: «الحروق كانت مخيفة. لم يستطِع الكثير من الناس التحدث. كان الهدوء يخيم على المكان. والكلمات الوحيدة المسموعة كانت تشبه «النجدة». وكان الرماد والغبار يغطيهم. وكنا نحملهم جلودهم تخرج في أيدينا».

حمل لو وزملاؤه خمسة أشخاص في مروحيتهما واثنين آخرين في آلة خاصة ثالثة كانت تتبعهما. وبعد أن أمضيا من 40 إلى 50 دقيقة على الجزيرة، نقلا الناجين إلى مستشفى فاكاتان والمطار، الذي نُقلوا منه إلى وحدات الحروق المتخصصة في نيوزيلندا. وكان من بينهم رجال ونساء من مختلف الأعمار.

قال لو إنه كان سيعود فوراً لنقل الضحايا الثمانية الذين ما زالوا في الجزيرة، لكنه انتظر الشرطة للحصول على تصريح من الخبراء ليعود مجدداً إلى هناك. وقال: «إنها البيروقراطية. كنت لأذهب لإخراج الجثث إذا سُمح لي».

فيما أعرب ستوري عن شعوره بالإحباط بسبب منعه من نقل جثث الجزيرة البيضاء، بعد أن عثر على جثة صديق له، وهو مرشد سياحي يدعى هايدن مارشال-إنما، حين كان هناك.

إذ قال للقناة الثالثة النيوزيلندية: «صادفت رجلاً هناك تعرفت عليه، ولا يمكن مساعدته. فأخرجته في الحال من مكانه وأرحته قدر الإمكان حتى نعود لالتقاطه»، وأضاف: «كنا نود أن نعود، لكننا تلقينا تعليمات بعدم العودة. كان من الصعب جداً أن أتقبل هذا».

من جهتها، أشادت رئيسة الوزراء النيوزيلندية، جاسيندا أرديرن، بطاقم مروحتي الإنقاذ. وقالت للصحفيين يوم الثلاثاء 10 ديسمبر/كانون الأول: «اتخذ هؤلاء الطيارون قراراً غاية في الشجاعة في ظل ظروف خطيرة للغاية في محاولة لإخراج الناس».

هذا، ويسود شعور متنامٍ بالإحباط يوشك أن يتحول إلى غضب بين السكان المحليين في فاكاتان، بسبب هذا التأخير. وقد سادت مشاعر مماثلة في غريموث، في جزيرة نيوزيلندا الجنوبية، مسرح كارثة التعدين التي وقعت عام 2010 في نهر بايك، الذي لا يزال يضم جثث 29 ضحية.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى