لايف ستايل

طريق سريع يعمل في الاتجاهين.. هكذا ترتبط الصحة الذهنية بصحة الجهاز الهضمي

انتشرت عديد من الدراسات
مؤخراً، حول مدى تأثير صحة الجهاز الهضمي في سائر أنحاء الجسم، ومنها الجهاز
المناعي والقلق والمزاج العام، لكن هل تعلم أن الصحة الذهنية ترتبط ارتباطاً
وثيقاً بهذا الجهاز، بمعنى ما تأكله سيؤثر حتماً في مزاجك وسعادتك أو حتى اكتئابك؟

ويتفق اختصاصي الطب التكاملي
في أمراض الجهاز الهضمي، الطبيب مارفن سينغ مع ذلك، إذ صرح لموقع Mind Body Green بأن الاهتمام بالذهن قد
يكون بأهمية التغذية نفسها عند الحديث عن تحسين صحة الجهاز الهضمي.

بدءاً من الصيام المتقطع إلى
أفضل الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة من السكريات، يؤمن سينغ أيضاً بتأثير
الصحة الذهنية على جهازنا الهضمي، وهو شيء لا نسمعه بالضرورة من كثير من أطباء
الجهاز الهضمي. 

لدى سينغ، الشغوف بالطب
التكاملي، وجهة نظر مختلفة حول كيفية التعامل مع مشكلات الجهاز الهضمي، والمزج بين
علاجات الجهاز الهضمي والأطعمة الصحية والتأمل وتنظيم عملية التنفس.

وفيما يلي 3 أسباب تجعل أنشطة الصحة الذهنية لا تقل أهمية عن التغذية والمعينات الحيوية لصحة الجهاز الهضمي، وهو اتجاه «يلتقي فيه العلم بالنفس» فعلياً:

يقول سينغ: «إذا ركزنا
فقط على التغذية وأعراض الجهاز الهضمي، فنحن لا نرى الصورة كاملة، لكن عليك فحص
الجسم كله والشخص كله أيضاً».

وهي فكرة منطقية تماماً، إذ
يؤثر جهازنا الهضمي في عديد من العمليات الأخرى بالجسم، ومن المنطقي أن تؤثر
الأجزاء الأخرى من الجسم في الجهاز الهضمي. 

وصحيح أن سينغ يؤيد بشدةٍ
إضافة المعينات الحيوية والأطعمة الصحية للجهاز الهضمي إلى وجباتنا الغذائية،
ليعمل جهازنا الهضمي بكفاءة، إلا أنه يدرك أيضاً أن عالَم صحة الجهاز الهضمي
الفسيح قصة أكبر بكثير، يتعين علينا روايتها.

يقول سينغ: «في كثير من
الأحيان، نركز على شيء واحد، ربما لأنه أبسط ويسهل استيعابه. صحة الجهاز الهضمي،
نعم، تعني الميكروبيوم، لكن هذه ليست الصورة كاملة».

لهذا السبب، في ممارسته
لعمله، يأخذ الميكروبيوم بعين الاعتبار (ويشدد على أهمية إضافة البكتيريا
الصحية)، ويفحص أيضاً أشياء مثل الجينات الغذائية، وتصوير الدماغ، وتصوير
القلب. 

وبهذه الطريقة، تتكون لديه
فكرة كاملة عن جميع العوامل التي قد تؤثر في الجهاز الهضمي، ويمكنه وصف العلاج
بناءً على ذلك.

نعلم أن هناك اتصالاً بين
العقل والجهاز الهضمي، لكن سينغ يؤكد أن هذا الاتصال طريق ذو اتجاهين، وهو ما يعني
أن الدماغ يؤثر في الجهاز الهضمي مثلما يؤثر الجهاز الهضمي في الدماغ.

يقول سينغ إنه يمكن اعتبار
العلاقة بين العقل والجهاز الهضمي طريق سريع للمعلومات. 

مثل كل الطرق السريعة، حيث يتدفق المرور من الناحيتين. يقول:
«عادةً ما لا يكون ضرورياً أن يتم الأمر من أسفل لأعلى؛ أي من الجهاز الهضمي
إلى الدماغ، بل قد يكون أيضاً من أعلى لأسفل؛ من الدماغ إلى الجهاز الهضمي».

ويوضح سينغ أن الجهاز الهضمي يملك نظامه العصبي الخاص به، والذي
يُسمى الجهاز العصبي المعوي، ويعمل جنباً إلى جنب مع الجهاز العصبي المركزي للتحكم
في المتطلبات الهضمية للجسم. 

وهكذا، فمن خلال التركيز على التوتر والقلق والاكتئاب، يمكننا في
الواقع الاستجابة لعديد من المشكلات التي تؤثر في الجهاز الهضمي. 

لكن الوضع ليس هكذا دائماً بالطبع. غير أن سينغ يُدرك أنه في حالات
كثيرة مع المرضى، يُمكن حل مشاكل المعدة من خلال تعريفهم بتدريبات الصحة
الذهنية. 

وهو يعرض قصة واحدة مُلهمة بشكل خاص عن مريض كان يعاني آلام
المعدة، وكان مقتنعاً بأنه مصاب بسرطان البنكرياس. 

واتضح فيما بعد، وفقاً لسينغ، أنه يشعر باكتئاب حاد. وبعد جلسات
شاملة في تدريبات الصحة الذهنية والتنفس، تحوّل المريض بالكامل؛ واختفت آلام
المعدة. يستذكر سينغ: «كانت هذه هي بداية رحلة علاجه».

لكن هذه ليست سوى حالة واحدة، ويعترف سينغ بأن كل مريض يختلف عن
غيره (ويؤمن فعلاً بعدم وجود نهج واحد ينفع مع الجميع في الطب). لكنه مثال تقليدي
لقوة الصحة الذهنية وكيف يمكن أن تكون مؤثرة في صحة المعدة. 

وهكذا، فبينما تحتسي شاي الكومبوشا وتأكل الخضراوات المتخمرة بقدر
ما يمكنك، تذكَّر أن الصحة الذهنية عامل مهم  لصحة مثالية للمعدة. 

ومثل كثير من جوانب الصحة، تُعتبر صحة المعدة عملية شاملة،
وتحديدها ليس سهلاً.

لذا، جرِّب ما يناسب جسمك؛ بأشياء بسيطة مثل إضافة تمارين التأمل
التي قد تفيد عملية الهضم بشكل مذهل.   

من هنا تأتي أهمية مبكروبيوم الأمعاء.

يتكون ميكروبيوم الأمعاء من عشرات التريليونات من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، وضمن ذلك ما لا يقل عن 1000 نوع مختلف من البكتيريا المعروفة، وتشمل البكتيريا والفيروسات والفطريات والبروتوزوا. 

وتشارك هذه الكائنات الحية الدقيقة في
وظائف حاسمة للجسم، مثل امتصاص المواد الغذائية والمعادن، وتخليق الإنزيمات
والفيتامينات والأحماض الأمينية، وإنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

في بعض الحالات يصبح الميكروبيوم بالأمعاء غير متوازن، وهذا ما يسمى dysbiosis لأسباب عدة: كالإجهاد أو المرض أو زيادة الوزن أو الإفراط في استخدام المضادات الحيوية أو تناول نظام غذائي رديء الجودة. 

لحسن الحظ، هناك أدلة جيدة تبين وجود عديد من الأشياء التي يمكنك
القيام بها لاستعادة صحة الأمعاء وإعطاء الميكروبيوم دفعة صحية، وتشمل:

– تناول كثير من الألياف.

تناول الأطعمة الغنية بالبوليفينول، وهي مضادات اكسدة توجد في المكسرات والبذور وزيت الزيتون والقهوة والشاي الأخضر.

تناول الأطعمة المخمرة التي تحتوي على بكتيريا مفيدة كالزبادي والأجبان المصنوعة من الحليب الخام. 

الابتعاد عن المُحلّيات الصناعية كالسكارين والأسبرتام، لأنها تقلل من تنوع الميكروبيوم المعوي وتؤثر في عملية الأيض.

الابتعاد عن الأدوية والمضادات الحيوية غير الضرورية، لأنها تدمر الميكروبات الجيدة، وقد يستغرق الأمر أسابيع لاستردادها.

المصدر

الوسوم

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق