الأرشيفتقارير وملفات

طاحونة الفقراء

بقلم الباحث السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

—————–

اذا اردنا ان نصف حال الشعب المصرى فى الوقت الحالى فهو الشعب الاكثر بؤسا وحرمانا فمنذ ان تطلعت عين هذا الشعب على الحياة وهو يعانى ويكابد ويعيش ماّساة لايمكن لاى انسان اّخر ان يتحملها فحجم المصائب الملقاة على عاتقه تنوء عن حملها الجبال الشاهقة ومعاناته وان كانت ليست وليدة اليوم الا انها زادت فى الاونة الاخيرة بشكل ملفت للنظر لا على الصعيد الداخلى فحسب انما على الصعيد الخارجى ايضا وأفتضح امرنا امام الجميع وصدق علينا القول ان الشعب الذى لايملك طعامه وملبسه ودوائه وسلاحه فضلا عن العلم لايملك حريته وكرامته بل وانسانيته.

………………………………………………

الغلابة

وصل الحال بالشعب الذى يزعم دائما ويتباهى ويتفاخر بحضارة السبعة الاف عام ان لاتجد الغاليية العظمى منه قوت يومها ناهيك عن العلاج اذا مرضت اما العلم والتعلم فقد أصبح شيئا تقليديا ووقف عند حد معين لايتخطاه منذ سنوات وهو بعيد كل الصلة عن وسائل التكنولوجيا الحديثة والتقدم الحاصل فى وسائل المعرفة ثم كيف لشعب فقير أوشك ان يكون معدما ان تخبره عن العلم فمن اين يأتى العلم لبطون انهكها الجوع والحرمان ونفوس مقيدة مكبلة بالذل والاستعباد فملامح الفقر والبؤس بدأت تظهر بوضوح شديد فى كل اركان مصر تراها وانت تسير فى الطرقات والاسواق حيث الغلاء المبالغ فيه الى حد كبير ولايتناسب البتة مع مرتبات واجور غالبية المواطنين الذين أصبحوا عاجزين عن شراء احتياجاتهم الاساسية واتجه الكثيرين منهم ولعجزهم عن توفير مأوى لائق الى اقامة عشش تشبه الى حد كبير عشش الحيوانات والطيور يأوون اليها اخر النهار بعد رحلة بحث شاقة عن وسائل الرزق الذى أصبح البحث عنه شيئا عسيرا فى ظل بطالة رهيبة تواجه الايدى العاملة غالبية الاسر اذا استطاعت ان توفر وجبة غدائها فلا تستطيع توفير وجبة العشاء والافطار فالمصريين الان يعيشون فى ازمة حقيقية تسببوا فيها بغباء وجهل وصمت الاكثرية منهم عن مواجهة المتسببين فى تلك الازمات عمدا.

مذيع

…………………………………………………

على الرغم من تلك المعاناة الواضحة الجلية التى يعيشها الشعب المصرى يخرج علينا من قائل بان هذه الازمة نتاج تراكمات ستين عاما مضت فكيف تحل فى عام او عامين او ثلاثه وان الامر سوف يستغرق وقتا …أقول لهؤلاء عودوا الى صوابكم وعقولكم وبصيرتكم اذا كان لديكم شيئا من هذا فما تدعونه حقيقة لكن من هو المتسبب فى كل ذلك أليست هى تلك العصابة التى سرقت ونهبت خيرات وثروات مصر فى تلك المرحلة التى تشيرون اليها وحتى يومنا هذا فلماذا اذا الصمت والسكوت والمحاباة لتلك العصابة التى تعرفونها جيدا والتى اوصلتكم الى هذه الحالة البائسة المزرية من الجهل والفقر والمرض والتخلف التى أصبحت اسلوبا ومنهج حياة تسيرون وفقه فقد كنت اظن ان الكلاب والقطط وحدها هى من تقتات على المخلفات والقازورات لكنى صدمت عندما وجدت اناسا يتشاركون معها هذه الاشياء خلاف من ينامون بجانب الطريق وعلى الارصفة ويرتدون الثياب الرثة كريهة الرائحة ومن يتسولون ومن يسرقون ومن يتعاطون كافة انواع المخدرات فقد أصبح المجتمع المصرى ماخورا مليئا بالفساد حتى فاحت رائحته النتنة العفنة.

…………………………………………………

لاأستطيع ان اخفى كذلك ماوصل اليه الحد لدى بعض الطبقات المعدمة حقيقة من بيع شرفها مقابل المال ظاهره بدأت تنتشر بشكل كبير بين تلك الفئة التى ليس لديها فى الاصل اى وازع دينى او اخلاقى يكون حصنا لها امام المحن والنوائب فهذه الفئة فاسدة بالفطرة ولديها الاستعداد الفطرى لممارسة كل انواع الرزيلة فقد نشأت على ذلك فى البداية حيث الفقر والجهل المتوغل داخل مجتمعاتهم بشكل كبير.

الحقيقة انا لم اعر هذا المجتمع فهو عار منذ ستين عاما مضت عندما سمح لتلك العصابة ان تسرق طعامه وملبسه وعقله وادخلته فى دوامة الازمات التى لاحصر لها من اجل بقاءه عاريا اطول فترة ممكنة…نعم هذا الشعب تعرى وظهرت سوئته منذ سنين عدة وخلع عن نفسه تاج الشرف والعفة والعزة ومنح قلة قليلة حظوة الثروة والسلطة سواء بارادته او دون ارادته فالنهاية واحدة مزيدا من القهر والظلم والجوع والخوف والذل وكأن الله سلط عليهم انفسهم لينتقموا من انفسهم بانفسهم بعدما ارتضوا حياة البؤساء.

………………………………………………

اذا ماهو الحل اذا كانت هناك حلولا تطرح بالفعل للخروج من ازماتنا التى نعيش فيها ليل نهار دون التوصل لحل جزرى …الحل من وجهة نظرى يكمن فى داخلنا جميعا وعلى الاخص هذه الفئة البائسة من المجتمع فعلى الفئة الاقل بؤسا ان تتواصل مع الفئة الاخرى وتنشر بينها الوعى والتفاهم بقدر الاستطاعة وان تتقبل ذلك بكل ترحاب وعلينا جميعا ان نتناسى اننا كنا يوما أصحاب حضارة فلم يعد يجدى التباهى بذلك خاصة اننا لم نحافظ على تلك الحضارة ونطورها لصالحنا وان كان الاخرين استفادوا منها ايما استفاده وافادوا الانسانية بها اكثر منها نحن اصحابها فالواقع المؤلم الذى نعيشع قد يفرض علينا القيام بافعال ربما نكرهها فالله سبحانة وتعالى كتب علينا القتال وهو كرها لنا لكنه قد يكون احيانا الوسيلة الوحيدة لحسم الامور المائعة نهائيا وغالبا مايكون الحسم لاصحاب الحق ضد اصحاب الباطل فالامم والحضارات لاتبنى بالشعارات والهتافات وموائع الامور انما تبنى بالكد والاجتهاد والعمل الدؤوب والمثابرة مع اصحاب الاخلاق والضمائر الحية وهذه صفات لاتتوافر فى كيان عصابى تحكمه المصالح الخاصة لا مصالح العامة….افيقوا ايها الفقراء.

…………..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى