آخر الأخبارالأرشيف

ضباط شرطة مجرمين تورطوا في استغلال سلطاتهم ونفوذهم، في مخالفة القانون، وتزعم تشكيلات عصابية؛ لجني الملايين، تحت ستار «البدلة الميري»

ضباط شرطة على صفحات الحوادث والجريمة، لكن هذه المرة ليس بصفتهم رجال أمن، أو أبطالا أجهضوا جرائم وسرقات قبل وقوعها، بل جناة تورطوا في استغلال سلطاتهم ونفوذهم، في مخالفة القانون، وتزعم تشكيلات عصابية؛ لجني الملايين، تحت ستار «البدلة الميري».

من تعاطي المواد المخدرة، إلى قيادة سيارات مسروقة، ومن التزوير في أوراق رسمية، إلى التورط في تسهيل هروب مساجين، ومن النصب إلى السطو المسلح، ومن الرشوة إلى الاغتصاب، تعددت جرائم عدد من ضباط وزارة «الداخلية» المصرية، في مشهد ملفت، أحدث ثقوبا كبيرة في المنظومة الأمنية في البلاد، التي ترفع شعار «الشرطة في خدمة الشعب»، لكن يبدو إزاء الوقائع الواردة في هذا التقرير، أن هذا الشعار بات من الماضي، وأن الواقع الآن ينتهج المثل المصري المعروف «حاميها حرامية».

%d8%b6%d8%a8%d8%a7%d8%b7-%d8%b4%d8%b1%d8%b7%d8%a9

جرعة هيروين تقتل ضابط شرطة

ضابط شرطة برتبة نقيب يدعى «خالد. أ» من قوة الانتشار السريع بمديرية أمن القاهرة، عثر على جثته ميتا داخل سيارته بمنطقة الهرم، بمحافظة الجيزة، قرب القاهرة، إثر تناول جرعة هيروين زائدة.

وقالت مصادر أمنية، إنه قد عثر اليوم الأربعاء على «سرنجات ومخدرات بجوار جثة الضابط بالقوات الخاصة، كما عثر على حقيبة بها ملابس ميري وتليفون محمول»، وفق صحف مصرية.

وأكدت المصادر، أن تحليل الدم سيكشف عما إذا كان يتعاطى المخدرات من عدمه، وفي حاله إدانته بتناول المخدرات سيتم التحقيق مع رئيسه في العمل والقائمين على الكشوف الدورية الطبية لإهمالهم.

وشهد شهر مارس/آذار الجارى، القبض على ضابط شرطة، أثناء تعاطيه المخدرات داخل حمام مطعم، بعين شمس، وأقر خلال التحقيقات أنه يعانى الإدمان منذ فترة، وفى يوم الواقعة اشتد عليه احتياجه لجرعة الهيروين، فوجد مطعما أمامه، فدخله وتوجه إلى الحمام وحقن نفسه بالهيروين، وتم القبض عليه.

وقررت «نيابة ثانى شبرا الخيمة» برئاسة المستشار «وليد البيلى» المحامى العام لنيابات جنوب القليوبية، الشهر الجاري، حبس ضابط بقسم ثانى شبرا الخيمة 15 يوما على ذمة التحقيقات لاتهامه بسرقة حرز 17 تذكرة هيروين، بقصد التعاطي.

وفى شهر نوفمبر/تشرين ثان الماضى، قضت الدائرة 25 جنايات، المنعقدة بالعباسية، وسط القاهرة، بمعاقبة ضابط شرطة، بالسجن عامًا، وصاحب شركة مقاولات، 28 عاما، بالسجن 6 سنوات، لاتهام الأول بالتعاطي، والمتهم الثاني بالاتجار فى المخدرات، بمنطقة مدينة نصر، بحوزتهما 23 لفافة من مخدر الهيروين، وميزان حساس، داخل سيارة أحدهما.

1

سرقة سيارة

وقبل أن تفيق الأوساط الأمنية في مصر، من انتشار نبأ العثور على ضابط قتيل جراء تناول جرعة مخدرة، قررت نيابة منيا القمح، بمحافظة الشرقية، وسط الدلتا، حبس ضابط شرطة بقطاع الأمن المركزى بقويسنا بالمنوفية، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، لقيادته سيارة مسروقة.

وتلقى اللواء «رضا طبلية» مدير أمن الشرقية، إخطارا من اللواء «هشام خطاب» مدير المباحث الجنائية، يفيد التحفظ على ضابط شرطة برتبة رائد بقطاع الأمن المركزى بالمنوفية، أثناء قيادته سيارة مبلغ بسرقتها سنة 2015.

وبسؤاله قرر أنه «قام بشراء السيارة بمبلغ مالى من أحد الأشخاص دون علمه بسرقتها»، وبعرضه على النيابة العامة، قررت حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.

تزوير ونصب

الملفت، هو تورط ضباط في الانضمام إلى تشكيلات عصابية متهمة بالاستيلاء على أموال البنوك وتزوير الأختام لجميع المصالح الحكومية واستغلالها في الاستيلاء على 300 ألف دولار من حسابات عملاء البنوك.

ضابط شرطة من قوة مديرية أمن محافظة «الشرقية»، وسط الدلتا، شارك 7 متهمين، في تنفيذ أعمال نصب وتزوير في القضية رقم 287 لسنة 2017 حصر أموال عامة عليا.

وقال مصدر أمني بمديرية أمن الشرقية، إن نيابة الأموال العامة العليا، قررت حبس الضابط  15 يومًا بتهمة التزوير في أورق رسمية، والانتماء لإحدى العصابات المتهمة بالاستيلاء على أموال البنوك وتزوير الأختام.

وفي أغسطس/آب الماضي، كشفت مديرية الأمن بمحافظة الإسكندرية، شمال البلاد، غموض عدد من السرقات التى شهدتها المحافظة وتبين أن الفاعل تشكيل عصابى، يترأسه النقيب «عثمان. ر» الضابط بالإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار بالإسكندرية، والرقيب «إيهاب. ص» من قوة قسم شرطة ثان المنتزه.

وتزعم أمين شرطة بمصلحة الجوازات والجنسية، وسط القاهرة، العام الماضي، عصابة سطو مسلح على شركة صرافة، وسرقة مبلغ 3 ملايين جنيه، إلا أنه سقط على يد زملائه في جهاز الشرطة، وسقطت عنه بدلته الميري، بعد توجيه عدة تهم له.

تهريب واغتصاب

لكن الزلزال الأكبر الذي ضرب وزارة الداخلية في أكتوبر/تشرين أول الماضي، جاء إثر هروب 6 مساجين من سجن «المستقبل» بالإسماعيلية، واستشهاد رئيس مباحث أبو صوير؛ جراء تورط شرطيين في تسهيل هروب المساجين.

وكشفت التحقيقات أن المتهم «عوض الله موسي»، الذي تم القبض عليه عقب هروبه بساعات من سجن المستقبل بالاسماعيلية، كشف أن المتهمين الهاربين اتفقوا مع أحد أفراد الأمن المكلفين بالحراسة قبل أيام من واقعة الهروب على إدخال 4 قطع سلاح، إلي داخل السجن، وأن الشرطي نجح في إدخال السلاح المطلوب بعد أن حصل عليه عن طريق أقارب المتهمين خارج السجن وقام بإخفائه داخل سيارة الترحيلات ودخل به إلى السجن، وتم توصيله إلي المتهمين مقابل حصوله علي 100 ألف جنيه.

الأخطر والأبعد من ذلك، حينما ضجت الساحة المصرية، العام قبل الماضي، بأنباء قيام أميني شرطة باختطاف أنثى وهتك عرضها داخل إحدى سيارات الشرطة بمنطقة الساحل، شمال القاهرة، وتقرر إحالتهما إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.

وتضمنت قائمة أدلة الثبوت المرفقة بقرار الاتهام، تحريات لقسم الشرطة وإدارة البحث الجنائي بوزارة الداخلية، والتي أكدت صحة الواقعة وصدق رواية الفتاة المجني عليها ضد أميني الشرطة المتهمين، علاوة على الدليل الفني بالقضية والمتمثل في تقرير مصلحة الطب الشرعي بتحليل عينة الحامض النووي (دي إن إيه)، والتي أكدت أن المادة التي عثر عليها بملابس الفتاة، عبارة عن «سائل منوي» لأحد أميني الشرطة المتهمين، وهو ذات الشخص الذي قالت الفتاة بالتحقيقات – قبل صدور التقرير – أنه قام بالاعتداء عليها بشكل رئيسي على غير رضاها، بحسب «مصر العربية».

وخلال العقد الأخير، ازداد نفوذ «أمناء الشرطة»، وتجاوز في بعض الأحيان، نفوذ الضباط، وقد تضخم عدد أمناء الشرطة، حتى وصل إلى حوالى 400 ألف فرد، وهو أضعاف عدد الضباط، ولذلك يتندر البعض بالتعليق على ممارساتهم بأنها جمهورية «أمناء الشرطة».

ويتورط عدد كبير من ضباط الشرطة المصرية، في جرائم تعذيب، وصعق بالكهرباء، وانتهاكات حقوقية، بحق المعتقلين السياسيين، فضلا عن تنفيذ عمليات تصفية بحق مدنيين، خارج إطار القانون، وفق تقاير حقوقية، دون أن تمسهم يد العدالة في مصر، لاسيما بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، وعودة الأمن المصري إلى سابق عهده قبيل ثورة 25 يناير/كانون ثان 2011.   

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى