كتاب وادباء

صناع العداء

بقلم الباحث السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

————

العداء هو شعور ينتاب الانسان فى لحظة ما مثله مثل بقية المشاعر من حب وكراهية وحقد ونقمه فمشاعر الانسان هى توليفة من المتضادات وتسهم بشكل كبير فى حركة الحياة من الركود ومن المشاعر ماهو محبب ومنها ماهو مكروه وبغيض الى نفس الانسان كالعداء الذى غالبا مايكون نتاج تصرفات شاذة من البعض والمعاملة السيئة من ظلم وقهر وذل فيتولد عن كل ذلك حالة عداء شديدة ضد من يمارس هذا النوع من التصرفات.

هذه الحالة يعيشها الان على وجه العموم المسلمين فى كافة انحاء العالم سواءا كانوا اقليات ام اغلبية فى بلاد المسلمين من قبل أصحاب الديانات الاخرى اليهود والنصارى اللذان يكنان عداء شديدا للاسلام والمسلمين بعد ان تم تشويه صورتهما بشكل متعمد ومنظم من قبل أصحاب النفوس الحاقدة والكارهه لكل ماهو مسلم وهى حالة ليست وليدة اليوم انما منذ ان بعث نبى الاسلام (محمدا صلوات الله وسلامه عليه) برسالة الرحمه والهداية الى الناس كافة لكنها زادت بشكل كبير وملحوظ الان عن ذى قبل ونتائجها واضحة وضوح الشمس للعيان…..ولست هنا بصدد الحديث باستفاضة عن ذلك.

……………………………………………………

اما على وجه الخصوص فقد بدى ذلك ظاهرا بوضوح أكثر فى الحالة المصرية فالمجتمع المصرى يمر بحالة عداء لم يشهدها من قبل والسبب المباشر لذلك الصراع الطبقى والسياسى والفكرى الذى يعيشه المجتمع الان والذى خلقته وهيأت الظروف له السلطة الحاكمة او الغاصبة للسلطة ان صح القول هذه السلطة التى تعتقد انها أتت بارادة شعبية وهى فى حقيقتها وهمية هى الوحيدة المستفيدة من هذا الصراع كى تضمن بقائها لاطول فترة ممكنة لذلك تراها وقد عمدت الى نشر روح العداء داخل المجتمع بين جميع الطوائف والمذاهب السياسية والفكرية فينشب بذلك الصراع بين جميع التيارات وتقف هى متفرجة ويظن البعض انها تقف على الحياد بينما الحقيقة غير ذلك تماما فهى من تؤجج نار هذا الصراع مستغلة فى ذلك حالة الجهل والتخلف التى تسود المجتمع.

………………………………………………………..

فالمجتمع الصحيح المعاف هو من يحتوى كافة التيارات الفكرية والمذهبية السياسية من مؤيدين ومعارضين فهذان هما قطبا الحياة الديموقراطية التى لايمكنها الاستغناء عنهما وبدونهما لايكون هناك ديموقراطية بالمعنى المفهوم وهو مالاتستطيع فهمه العصابة المغتصبة للسلطة فى مصر حاليا والتى تسعى دائما لتكوين مجتمع مريض متهاوى صحيا يمكنها من السيطرة عليه والتحكم فى مصيره لذلك تراها تسعى لخلق هذه الحالة من العداء والحفاظ على استمراريتها وقد نجحت بالفعل فى خلق حالة عداء شديد لفصيل دينى وسياسى طالما اثرى الحياة المصرية رغم حظره منذ سنوات وهو جماعة الاخوان المسلمين وباعتبار ان هذه العصابة (العسكر) علمانية الفكر والهوى فقد وضعت كل امكانيتها وادواتها لتكون فى خدمة العلمانيين وبعض الليبراليين واليساريين وجيشت منهم الجيوش ليقفوا وجها لوجه امام الاخوان المسلمين فالمعركة كانت فى بدايتها معركة فكرية صاحبتها بعد ذلك فرض السيطرة بقوة السلاح وهو مالم يملكه الاخوان المسلمين ولايريدون امتلاكه فى الاصل ولو استمرت المعركة الفكرية بين تلك التيارات لكانت الغلبة فى النهاية للاخوان المسلمين بما يملكونه من عقيدة واخلاق ومبادىء وعلم وهو سلاح لايمكن تدميره بسهولة ان كان من المستحيل تدميره وان استغرقت المعركة كثيرا من الوقت لكنها ستنتصر بعون الله.

…………………………………………………………..

الساحر

عمدت عصابة العسكر وادواتها فى حربها هذه الى اثارة الخوف والرعب فى نفوس العلمانيين من نصارى وغيرهم من المجهول الذى ينتظرهم من حكم الاخوان وانهم اى الاخوان سيسعون الى تطبيق شرع الله يحرمون الحرام ويحللون الحلال وسيسرون فى طريقهم نحو الخلافة الاسلامية وفى دولة الخلافة سيكون هناك ضوابط وروابط لايمكن الحيدة عنها وهو مالايرضى هؤلاء العلمانيين الذين يرون فى الدين قيدا على حريتهم وتصرفاتهم التى غالبا ماتكون متعارضة مع الشرع والاخلاق فهم يعشقون الفساد والرزيلة يريدون دائما ان ينغمسوا فى الزنا والسكر والعربدة والثروة الحرام من السرقة والنصب والربا والرشوة والاختلاس والاستيلاء على المال العام والتحرر من كل القيود التى يظنون ان الدين يفرضها عليهم فرضا.

لم تكتف عصابة العسكر بكل ذلك بل عمدت كذلك الى خلق حالة هلع من ان هناك ارهاب سوف يضرب المجتمع فى مقتل وعلي المجتمع ان يستعد لمواجهته ونسبت هذه الحالة للفصيل الذى يمثل لهم العدو اللدود الاخوان وعايشت المجتمع فى مسرحية هزلية اشبه بالكوميديا السوداء التى يصل فيها الضحك حد البكاء ثم بعد ذلك امتدت حالة العداء الى كل من يعارضهم ايا كان انتماءه الفكرى والمذهبى والسياسى فعادت بعض الليبراليين واليساريين والنصارى المعتدلين لحد ما لتجعل من المجتمع بكامله مجتمعا عدائيا شرسا يتربص لبعضه البعض. ولايخفى كذلك احتكارهم للسلطة والثروة وممارستهم لاستعباد الشعب وتسخيره لخدمتهم.

………………………………………………………

سيأتى يوم ينقلب فيه السحر على الساحر وترد لهذه العصابة حالة العداء وتصبح ضدهم وربما يضطر البعض من افراد المجتمع لحمل السلاح فى وجوههم ان لم يكن قد بدأ بالفعل خاصة فى ظل المعاملة القاسية الغير انسانية التى يتعاملون بها مع اهالى سيناء من قتل واعتقال واغتصاب وتهجير وأختفاء قسرى وزيادة معدل الفقر والبطالة والجهل التى أصبح يعانى منها المجتمع بشكل واضح والفضل فى كل ذلك يعود لصناعة العداء من قبل تلك العصابة الحاكمة.

……

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى