كتاب وادباء

صناعة الرئيس

بقلم الكاتب

حاتم غريب k

حاتم غريب

————–
تناول مثل هذا الموضوع هو من الصعوبة بمكان اذ ان المكونات التى يمكن ان تصنع رئيسا تختلف من حيث الزمان والمكان فمن يصلح رئيسا لزمن ومكان ما قد لايصلح فى زمن ومكان اخر لكن لابد ان نتفق جميعا على مكونات اساسية ينتج عنها رئيس يليق بدولة وشعب والمكانة التى يتبوأها وليس معنى ذلك ان هذه المكونات مثل مكونات صناعة الحلوى مثلا يمكن ان نخلطها ببعضها البعض لتخرج لنا فى النهاية حلوة لذيذة المذاق انما هى مكونات تعبر عن مدى علم وثقافة واخلاق وكياسة وفطنة وجرأة ورجولة من يسعى لتقلد مثل هذا المنصب وتحمل أعباء مسؤلياته والتزاماته تجاه وطنه وشعبه.
………………….
نرى هذه الصورة ونلحظها بوضوح أكثر فى الانتخابات الرئاسية التى تجرى فى الدول الاوروبية وأمريكا على وجه الخصوص عندما يقدم المرشح لهذا المنصب نفسه الى الشعب ويظهر امامه فى أبهى صورة ويعقد المؤتمرات والمناظرات مع منافسيه فهو وبمعنى أصح يعرض ويسوق نفسه امام شعبه وعلى الشعب ان يختار الاجود من بين هؤلاء ان جاز التعبير والذى يتميز عن غيره ليس بالمظهر الخارجى من وسامة وان كانت تلعب دورا فى بعض الدول انما من حيث قوة التأثير والاقناع لدى الناخبين وطريقة عرض برنامجه واولوايات هذا البرنامج والتى يكون دائما على رأسها الاقتصاد والتعليم والصحة فتلك اولى اهتمامات المواطن كونها تمس حياته ومعيشته أضافة الى مايتمتع به المرشح من لباقة فى الحديث وطريقة تناوله لمشاكل الوطن والمواطن وكيفية وضح حلول لها وكذا كيفية تعامله مع المشكلات الدولية الهامة التى يمكن ان يكون لها تأثير مباشر على مصالح بلاده وتنعكس بالتالى على مصالح المواطن.
……………….
واذا قارنا بين حالنا وبين مايجرى فى هذا العالم الحر من حولنا ستكون المقارنة فى غير صالحنا كوننا من الشعوب العشوائية اى التى لاتسير حياتها على نظام معين يمكنها من حسن اختيار من يحكمها ويسير امورها فالعشوائية تغلب دائما على اختيارتنا والمؤسسات التى تدار بها الدولة كذلك تسير وفق العشوائية فالكيان الذى نعيش فيه لايمكن ان يغلب عليه طابع الدولة انما طابع الاقطاعيات الخاصة التى يديرها اقطاعيين ليس فقط فى استيلائهم على اراض وممتلكات واحتكارهم للثروات والمناصب انما هم اقطاعيين فى كل شىء فقد اقتطعوا من الشعب المصرى عقله وفكره وخلقه وضميره وسلبوه كل مايملك معنويا كان ام ماديا حتى صار عبدا لدى هؤلاء من يعتبرون انفسهم اسيادا فأنا له ان يملك الحق فى الاختيار والتعبير عن الراى.
……………….
منذ ان عرفت مصر مايسمى بالنظام الرئاسى بعد انقلاب يوليو 1956 لم تستطع ان تصنع رئيسا بالمعنى المفهوم فقد كان الرئيس يأتى تلو الاخر بطريق الاستفتاء وهى طريقة لاتعرفها سوى الدول المتخلفة حيث يفرض شخص ما نفسه على الشعب دون ارادتهم ويتم استطلاع الراى عليه ليكون رئيسا ومن العجب ان هذا كان يتم من خلال صناديق اقرب الى الانتخابات …كيف لااعرف لكن على المواطن ان يدلى بصوته نعم او لا وفى كلتا الحالتين سينجح هذا الشخص شاء الشعب ام ابى فمصر لم تعرف طوال حياتها الاقتراع الحر المباشر والتنافس بين مرشحين او اكثر للحصول على المنصب الرئاسى سوى الفترة التى اعقبت ثورة يناير او هوجة يناير ان صح التعبير واسفرت عن نجاح الرئيس محمد مرسى ووصوله للحكم باختيار وارادة الشعب ايا كانت النسبة التى حصل عليها لكن هذه التجربة وأدت فى مهدها ولم تستمر طويلا لاسباب عايشناها جميعا ونعانى من تبعاتها حتى الان.
………………..

البلياتشو
كان من نتاج عشوائية اختيار حكام مصر مابعد المرحلة الملكية والانتقال الى الجمهورية ان أسفرت عن اشخاص لايتمتعون بالقدر الكافى من الكفاءة والخبرة والحنكة السياسية اضافة الى الكاريزما التى تضفى شيئا من الوقار والهيبة على صاحب المنصب حتى انتهى بنا الحال الان الى شخص لايتمتع باى قدر من المكونات التى تناولناها من قبل فهو يفتقد الى ابسط المعايير التى يمكن ان تصنع منه رئيسا فلا رجولة ولا لباقة ولاكياسة ولافطنة ولاهيبة ولاوقار ولااخلاق ولاعلم ولاثقافة ولامهارة فى الحديث والاقناع ولارؤية لحل المشكلات التى يعانى منها الوطن والمواطن فهو اشبه ببلياتشو او المهرج فى السيركنعم هو مهرج على المسرح السياسى اذا خطب او تحدث أضحك عليه الكبير والصغير..المتعلم والجاهل فقد أصبح اضحوكة امام شعبه وامام العالم حتى استهان به الجميع وظهر من يتحداه ان ينازله فى ارض معركة وانه سوف يهزمه شر هزيمة لضعفه وهو انه فقد اساء كثيرا الى المؤسسة التى كان ينتمى اليها قبل ان يستولى على منصب الرئاسة وأظهر هذه المؤسسة التى قدسها المصريين طويلا وصنعوا لها اصناما فاذا بها اصناما واهية ضعيفة لاحيلة لها ولاقوة لم تعد تملك القدرة على مواجهة اعدائها بعد ان اتجهت لاشبع رغباتها من شهوات الدنيا الثروة والمنصب والسيادة.
…………………..
وهاهو المهرج يتمادى فى غيه وجهله ووقاحته وتفاهته ويسحب مصر وشعبها الى قاع البحر يغرقها بعد ان أفقدها كل شىء مقدراتها وثرواتها وعقولها وصفوة رجالها وهاهى مصر الان ترفع يدها من وسط البحر تستغيث بمن ينقذها ويلق لها طوق النجاة ويسحبها الى بر الامان من جديد لتستعيد قوتها وعافيتها ووجهها المشرق …..فهل من منقذ ؟؟؟

……..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى