الأرشيفتحليلات أخبارية

صرخة من داخل الحصار .. عبد الفتاح السيسى ونتنياهو وترامب وآل سلمان وآل زايد وراء قتل وتجويع الفلسطينيين بتقليص مساعدات الأونروا ومحاولة اغلاقها

تقريرا عداد
صلاح الدوبى

رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم” فرع جنيف- سويسرا
رئيس اتحاد الشعب المصرى
“عضو مؤسس في المجلس الثوري المصري”
لم يكن أحد من شعوب العالم يتوقع أن تهدد المملكة السعودية بوقف تمويل “الأونروا” باعتبار أن المملكة هي الطرف العربي الوحيد الموجود في لائحة أبرز الداعمين لهذه الوكالة الإنسانية التي تُعنى بشؤون اللاجئين الفلسطينيين في دول الشتات المحيطة بفلسطين المحتلة، فالمملكة هي رابع أكبر مانح لـ”أونروا” بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وهي قدمت قرابة مئة مليون دولار للوكالة في العام 2015.
كان لافتا تهديد السعودية بوقف تمويل وكالة “الاونروا” لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وذلك في معرض ضغطها على الامم المتحدة لرفع اسم تحالف العدوان على اليمن الذي تقوده عن اللائحة السوداء لانتهاك حقوق الطفل.
فالموقف السعودي جاء من خارج السياق بشكل واضح فلا شي يربط بين دعم “الاونروا” وبين العدوان على اليمن وانتهاك حقوق الطفل هناك، فالاونروا كما هو معروف هي وكالة تابعة للامم المتحدة ولكنها تقدم الدعم للاجئين الفلسطنيين في مجالات التعليم والصحة في في الأردن ولبنان وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة، فلماذا ترد السعودية على الامم المتحدة بالتهديد بقطع الدعم عن اللاجئين الفلسطينيين؟ وما الرابط بين هؤلاء اللاجئين الذي اخرجهم العدو الاسرائيلي من ديارهم وشردهم وارتكب بحقهم جريمة العصر وبين وضع اسم السعودية وتحالف العدوان على اليمن على لائحة انتهاك حقوق الطفل؟
لماذا تهدد الرياض يوقف دعم “الاونروا”؟

ولماذا تريد السعودية تحميل الفلسطينيين وزر وضع اسمها على لائحة انتهاك حقوق الطفل في اليمن؟ رغم ان حقوق الطفل وحقوق الانسان انتهكت بشكل فاضح في اليمن دون اي رادع قانوني او اخلاقي او ديني لدى السعودية ومن معها من الدول المنضوية تحت لواء تحالف العدوان على الشعب اليمني، ولكن أليس الاجدر بالسعودية الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وعلى استمرار دعم المنظمات والوكالة والهيئات التي تقدم لهذا الشعب الدعم سواء في غزة المحاضرة او الضفة الغربية المحتلة او في دول الشتات؟ أليس الاجدر بالسعودية التي تعتبر نفسها من أبرز الدول الاسلامية والعربية ان تحافظ على دعم الفلسطينيين وعلى تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين عبر الاونروا وغيرها بدل العمل والتهديد بإيقافها عبر وقف الدعم؟
علما ان السعودية كان يمكن ان تحل أمورها مع الامم المتحدة وامينها العام بان كي مون عبر الضغط بوسائل اخرى مالية وغير مالية من دون التطرق لمسائل لها علاقة بالشعب الفلسطيني، اللهم إلا إذا كان هناك من الاسباب غير المعلنة ما يدفع الرياض للخوض في هذا الغمار لإنهاء عمل “الاونروا” تمهيدا لغايات في نفس “يعقوب”، فهل هناك شيء في الخفاء تريد السعودية تمريره فيما يخص الشعب الفلسطيني وقضيته عبر بوابة “الاونروا”؟ وهل تتذرع السعودية بملف اليمن والاحتجاج الامم المتحدة لتصل في النهاية لضرب أحد الشواهد الحية على بقاء واستمرار القضية الفلسطينية تمهيدا لتصفيتها؟
وهنا لا بدَّ من الاشارة الى ان “الاونروا” طالما تعرضت لحرب شعواء من قبل الحركة الصهيونية في العالم التي تعمل وتضغط على الجهات المانحة كي توقف او تخفض تقديماتها للوكالة، كما ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول دائما إعاقة عمل “الاونروا” في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة تعتبر بنظر الصهاينة أحد الشواهد التاريخية على القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، فالخطوة السعودية عن قصد او غير قصد التي أثارت علامات استفهام كبيرة تتوافق مع نشاط اللوبيات الاسرائيلية في هذا المجال.
في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تقطن أسرة المواطنة الغزية هدية محمد عودة، والتي تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة كمعظم العوائل الغزية التي أنهكها الحصار الإسرائيلي الظالم، وتعتمد أسرة عودة في حياتها على المساعدات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، والتي تقدم بشكل منتظم كل ثلاثة أشهر وتساهم بشكل كبير في سد جوع نحو اثنين مليون لاجئ فلسطيني في غزة يعيشون في 8 مخيمات للاجئين.
 أسرة اللاجئة الفلسطينية هدية عودة، وعاشت معها لحظات المعاناة اليومية التي تمر بها فهي تعيش فقر مدقع، ولا تملك غذاء ولا مقومات حياة ، منزلهم المتهالك والذي يقع بالقرب من المناطق الحدودية بمدينة رفح لا يصلح للعيش، فهو لا يقي من حرارة الصيف ولا برد الشتاء.
وتقول عودة نحن نعتمد طوال حياتنا على المساعدات التي تقدمها الأونروا ، فهي تقدم لنا الدقيق والأرز والعدس والسكر والحليب والزيوت وبعض المعلبات، فهي كل حياتنا، لا نعرف كيف سيكون نوع الجحيم الذي سنعيشه إذا تم وقف المساعدات التي تقدم لنا من قبل الوكالة “.
وتابعت: كل حياتنا بدائية نحن سننضم إلى قوافل الجوع، والكثير من العائلات في غزة هي مثلنا لا تمتلك أي دخل، الناس ستصاب بالجنون إذا توقفت المساعدات، لأن كل حياتهم تعتمد على مساعدات الأونروا “.
وتقول عودة، والتي تمتلك مطبخاً لا تتوفر فيها مقومات الحياة، إنها لا تعرف كيف ستتدبر أمور حياة أسرتها، في شهر ابريل القادم في ظل عزم الأونروا وقف المخصصات المقدمة للأسر الفقيرة في غزة، فزوجها كما تقول كما الكثير من الغزيين لا يمتلك فرصة عمل ، يستطيع من خلالها توفير قوت عائلته .
وعلى بعد مئات الأمتار من المنزل ذهبت المواطنة الغزية عودة إلى أحد الحقول، حيث توجهت عودة لجمع أوراق نبته “الخبيزة “، وهي نبته برية يطبخها أهل غزة خاصة الفقراء خلال فصل الشتاء.
 وتؤكد عودة، أنها تنتظر فصل الشتاء من أجل جمع أوراق الخبيزة لطبخها، بجانب ما يتم استلامه من معونات من الأونروا، فعليها تعيش أسرتها الفقيرة.
وتقول الأونروا، أن نحو مليون لاجئ فلسطينى في غزة وحدها يتلقون مساعدات بشكل منتظم من الأونروا، وعملية وقف وتقليص المساعدات الأمريكية لها شكل صدمة قاسية وأزمة في عملها ستلوح نتائجه الخطيرة في شهر أبريل القادم حيث نفاذ موازنة الأونروا الخاصة بعملياتها في حال لم يتم تعويض المساعدات الأمريكية التي تقدر سنوياً بنحو 300 مليون دولار.
وقلصت واشنطن في شهر يناير الماضي 65 مليون دولار من 125 دولار كان يفترض أن تصل لموازنة الأونروا، من أجل مواصلة عملها الإنساني المقدم للاجئين الفلسطينيين.
إغلاق “الاونروا” مطلب اسرائيلي..
والمتتبع في السنوات الأخيرة لعمل “الأونروا” يلاحظ المشاكل الكثيرة التي نتجت عن تقديماتها للفلسطينيين في أكثر من دولة نتيجة تخفيض الدعم من الجهات المانحة بغية إثارة البلبلة في العلاقة مع اللاجئين في دول الشتات،  كما ان الاوساط الاسرائيلية تطالب باستمرار بإغلاق “الأونروا” لانها تقوي الشعور الفلسطيني بضرورة التمسك بحق العودة الى ارضهم، فالصهاينة يعتبرون ان إنهاء هذه “الوكالة” هو مقدمة أساسية لوقف كل أشكال الدعم وبالتالي تصفية الحقوق والقضية الفلسطينية في لاحق الايام.
ان “أزمة تمويل الأونروا الاخيرة هي مسألة سياسية بامتياز وليست مجرد أزمة مالية عابرة وهي عملية تصب في مجمل السياق السياسي الذي يسعى لانهاء الصراع مع العدو الصهيوني”، ك ان “محاولة تفليس الاونروا هدفه تحقيق اهدافا سياسية تخدم العدو الصهيوني الساعي تاريخيا الى إنهاء الشاهد الدولي على جريمة القرن في اقتلاع الشعب الفلسطيني”، داعيا “لاستنفار النخوة العربية في حفظ كرامة اللاجئين الفلسطينيين دوليا ودعم واسناد كفاحهم العادل من أجل نيل الحرية والملاحقة القانونية لمجرمي الاحتلال وإحقاق حقهم المشروع بالعودة الى ديارهم

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى