الأرشيفتقارير وملفات

صراع اللقطاء…الصراع الوهمى

بقلم الباحث السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

———————————

عند الحديث عن امتنا العربية لابد ان نفرق بين الشعوب والانظمة التى تتولى شؤن الحكم فالشعوب هى الشعوب بما لها وبما عليها اما الانظمة فغالبيتها انظمة لقيطة لم تأت من تزاوج شرعى بين الارادة وحق الاختيار بل أتت من سفاح فكرى وتنظيمى لمجموعات اجرامية استغلت اوضاع وظروف معينة لتقفز على رأس السلطة جبرا عن العامة وتفرض سيطرتها بالقوة لتدير امور الدولة باسلوب العصابات المسلحة الذى يعتمد أكثر مايعتمد على النهب والسلب والقتل وليس باسلوب النخبة المنتخبة من الشعب التى يمكنها اتباع اسلوب الحكمة والعلم والخبرة والكفاءة لتحمل المسؤلية امام الله والشعب.

كاريكتير

……………………………………………………….

دائما ماتجد هذه الانظمة اللقيطة تتاّلف مع بعضها البعض وتكون عصبة فيما بينها وتتفق حول وضع أطر للحماية والمساعدة لتحافظ على سيطرتها الكاملة على الشعوب خوفا من غضبتها فتراها تنفق المليارات من الاموال على شراء الاسلحة والمعدات لا لمحاربة الاعداء من جهة الخارج انما لمحاربة الشعب فى الداخل فالعدو الوحيد لتلك الانظمة ليست الاعداء من الدول المجاورة او البعيدة حد ما انما عدوهم دائما يأتى من الداخل وهم يعرفون ذلك جيدا ويجهزون انفسهم من اجل هذه المواجهة الحتمية التى تأتى فى غالب الاحيان فى غفلة ودون موعد مسبق ورغم هذا التاّلف القوى الذى يجمع بين هؤلاء اللقطاء الا انه قد تظهر على السطح بعض الخلافات بينهم بشأن موضوع او قرار ما وغالبا ماتكون اختلافات فى الرؤية ووجهات النظر فى معالجة ازمة ما فقد يرى لقيط ان تلك الازمة تؤثر مباشرة على امنه القومى ويطالب اللقيط الاخر بالتوافق معه فى وضع حل لتلك الازمة بما يحمى مصالحه وامنه الاقليمى لكن هذا اللقيط الاخر يرى مصلحته فى عرقلة وضع اى حل للازمة ويتعاون مع طرف اخر اقوى لتفاقمها اما كيدا او تحقيق أكبر فائدة ممكنه ومن هنا قد ينشأ صراعا ظاهريا فيما بين اللقطاء لكنه فى حقيقته صراعا وهميا فاللقطاء قد يختلفان لكنهما ابدا لاينفصمان فالارتباط الوثيق بينهما يمنع انفصال عروتهما.

……………………………………………………..

لم أكن اعول كثيرا على الخلاف الذى بدأت تنسج خيوطه الان بين النظامين اللقيطين المصرى والسعودى فكلاهما لايختلف عن الاخر كثيرا فى فجره واجرامه فى حق شعبه والشعوب المحيطة به فاللقيط السعودى كان صاحب الفضل الاول لعودة اللقيط المصرى للمشهد السياسى من جديد حيث مد له يد العون ماديا ومعنويا ليبعث فيه الروح من جديد بعد ان كاد يهلك الى الابد ومن اجله حارب المسلمين السنة والمشروع الاسلامى فى المنطقة خوفا على عرشه الذى اوشك على الزوال وتحالفا معا لافشال ماسميت بثورات الربيع العربى التى اجتاحت المنطقة مؤخرا ضد الانظمة اللقيطة الفاسدة المستبدة فى كل من ليبيا وتونس وسوريا واليمن والعراق وبعد ان تحقق لهم ماارادوا من ابعاد التيارات الاسلامية عن مقاليد الحكم خاصة أهل السنة المتمثل غالبيتهم فى جماعة الاخوان المسلمين ظهر لهم مالم يكن فى الحسبان التيار الشيعى الذى تعتنقه ايران وتريد نشره فى المنطقة للسيطرة عليها فتوغلت فى سوريا لتحارب مع اللقيط السورى ضد شعبه الذى ثار عليه وعلى طغيانه واستبداده وتوغلت من خلال الحوثيين فى اليمن لينقلبوا على الثورة اليمنية ويستولون على الحكم وتبدأ الصراعات هنا وهناك وتشتعل المنطقة فخشى اللقيط السعودى على نفسه خاصة وانه ليس ببعيد عن المد الشيعى الايرانى فى المنطقة فوجد نفسه محاصرا فى اليمن من الحوثيين وفى سوريا من العلويين وهم ينتمون للشيعة فأعلن الحرب على الحوثيين من خلال ماعرف بعاصفة الحزم والتى اشتركت فى دول عربية اهمها الامارات الممول الاول للانظمة اللقيطة فى المنطقة ورغم هذه الحرب المعلنة لم يستطع اللقيط السعودى تحقيق اى انتصار على الارض ومازال الحوثيين يسيطرون على زمام الامور فى اليمن وسقط اللقيط السعودى فى مستنقع يحاول الخروج منه دون جدوى.

خلاف

تعامل اللقيط المصرى مع رفيقه السعودى باسلوب المناورة واوهمه بانه يقف معه صفا واحدا ضد المد الشيعى ورهن اشارته مسافة السكة سيجده امامه فى محاولة منه لابتزازة واستغلاله والاستفادة منه ماديا وربما كان يعلم اللقيط السعودى ذلك ووافق مكرها لكن اللقيط المصرى كان يلعب فى ملعبا اخر فتقرب الى الحوثيين فى اليمن كما تقرب للانقلابى حفتر فى ليبيا ووقف بجانب اللقيط السورى فى ابادة شعبه ولم يشترك فى عاصفة الحزم ولاغيرها بل صوت على قرار اوممى لابادة السوريين فى حلب منضما الى روسيا فى قرارها فادرك اللقيط السعودى ان وقع ضحية نصاب محترف ونسى اليد التى امتدت اليه وساعدته فى الوصول لحكم مصر على دماء الابرياء من ابناء الوطن.

سوريا

…………………………………………………..

لاشك ان اللقيط السعودى يجنى مازرعه فى السابق وسياسته المتخبطة ومحاربته لاهل الاسلام السنى مما كان له ابلغ الاثر فى فقد التوازن العقائدى والسياسى فى المنطقة وشجع على المد الشيعى ومن العجب ان تجد اللقيط السعودى يدافع عن الشعب السورى ضد اللقيط السورى وهو نفسه من يقف متفرجا امام اللقيط المصرى وهو يقتل شعبه ويعتقله ويهجره قسريا ويفقره ولايحرك ساكنا وكأنه يشجعه على افعاله واجرامه فى حق الشعب لذلك علينا الا نهتم كثيرا ونعطى من وقتنا لهذا الصراع الدائر الان بين اللقيطين المصرى والسعودى فكلاهما له أطماع وتوجهات ومصالح شخصية اكثر منها عامة فهو صراع لقطاء من اجل انفسهم لا من اجل شعوبهم للحفاظ على عروشهم وثرواتهم والايام القادمة سوف تشهد الكثير من تلك الصراعات بين هؤلاء اللقطاء وفى النهاية سوف يجتمعون ويتشاورون ويصلون فى النهاية الى اتفاق وتصالح وتنازلات وتصبح الشعوب فى النهاية ضحية لقطاء لادين ولااخلاق ولاضمير عندهم.

……

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى