آخر الأخبارتراند

صراع الفيل والحمار ومصير العالم المعلق وخصوصا “المنطقة العربية”!

سباق "الفيل" و"الحمار"

الكاتب الصحفى والمحلل السياسي

د.محمد رمضان

نائب رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم”

يتسمّر العالم، مرة كل أربع سنوات، أمام وسائل الإعلام، المرئية منها على وجه الخصوص، الثابتة والمحمولة، التقليدية أو الذكية، لتتبع الحدث المنتظر، متسلحا بالإحصاءات من جهة، وبالتنبؤات من جهة ثانية، بعضه متحمس، وبعضه غير مكترث، والجميع يترقب النتائج. 

ليس الكلام هنا عن كأس كرة القدم أو عن الألعاب الأولمبية، بل عن سباق “الفيل” و ” الحمار” نحو  البيت الأبيض.

الحمار والفيل، كما بات معروفاً عند الغالبية، هما على التوالي شعارا الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري الأميركيين، واللذَين يسيطران منذ عقود على كل الانتخابات في البلاد، وفي مقدمتها الرئاسية. قد تتساءل عزيزي القارئ عن سر اختيار هذين الكائنين المختلفين كل الاختلاف حجماً، وسلوكاً، ومكانة في الثقافات الشعبية، ليمثلا الحزبين الأقوى في أقوى دولة في العالم. والحق أن “الحمار” وصل الى الواجهة عن طريق الكيدية، إذ فرض تبنيه رئيس ديمقراطي في 1828 في محاولة لتحدي خصومه الذين شبّهوه بالحمار.

أما ” الفيل” فجاء متأخرا عن صاحبه قرابة نصف قرن، واعتمده الجمهوريون بغرض التفوق على خصومهم رمزياً، وهو الحيوان الجبار نقيض “الحمار” المعروف باستسلامه الساذج الكسول لقدره.

 ليس مشهد من المشاهد التي نرها في حياتنا بل هو صراع من نوع اخر ، حزبين امريكيين  احدهما ديمقراطي والاخر جمهوري ، يتسابقان للفوز  برئاسة اكبر قوةً علي ظهر الارض.

اين نحن من هذا الصراع الانتخابي ؟

الشاهد ان هذا الصراع انتقل برمته الي الدول التابعة اي التي تتبع النظام الامريكي وتدور في فلكه ، فكل نظام من الانظمة في منطقة الشرق الاوسط قد ارتبط رغم انفه بهذه الادارة واصبح يخشي غضبها ويسعي لكسب رضاها وباي ثمن .

ولذلك في السنوات الاربع الماضية من حكم ترامب ترعرعت الانظمة القمعية في المنطقة العربية وانتشت واصبحت تصول وتجول في حق شعوبها لانها علمت ان الراعي الامريكي لا يعنية حقوق المواطن العربي من قريب او بعيد بل يستغل اخطاء هاته الانظمة ليبتزها وتصبح رهينة لارادته.

وفِي وجود ترامب فقدت شعوب  المنطقة العربية القدرة علي التحرك والتعبير عن ارادتها  لان القمع الذي تمارسه الانظمة اصبح اكبر ومدعوم من القطب الاوحد في العالم ،والدليل علي ذلك منح  ترامب احد هؤلاء  لقب  الدكتاتور المفضل علي ما يفعله من قتل وتعذيب واعتقال بحق  المصريين .

لقد اصبحت الانتخابات الامريكية هي الشغل الشاغل لحكام المنطقة العربية ، فكل نظام يخشي علي كرسيه ورغم ما قدموه من دعم مادي لترامب بملايين الدولارات  ودعم سياسي يتمثل في التطبيع مع الكيان الصهيوني  املا في الفوز بالانتخابات ليهنئوا بمناصبهم  للسنوات  القادمة ، الا ان الناخب الامريكي هو الوحيد من يقرر من سيكون الرئيس .

رئاسة ترامب كانت مليئة بالمنازعات والتطرف في اتخاذ القرارات ومنها رفض اتفاقية  المناخ  الموقعه في باريس ورفض الاتفاق النووي مع ايران والصراع مع الصين وكوريا الشمالية ومحاباة الصهاينه علي حساب الشعب الفلسطيني واجبار دول علي التطبيع رغم رفض الشعوب .

لقد تعامل  ترامب باسلوب البلطجة في معظم الملفات وساوم وانتزع حقوق ليست له متخذا من قوة امريكا قوة قاهرة امام الاخرين .

إعلان ترامب فوزه بالانتخابات قبل الانتهاء من فرز الأصوات أثار عاصفة من الجدل والانتقاد من قبل السياسيين والإعلام بألمانيا، الذين اعتبروه التفافا على الديمقراطية.

مراسل مجلة “دير شبيغل” رولاند نيليس أوضح في تعليق أرسله من واشنطن ونشرته المجلة على الموقع الإلكتروني الخاص بها “شبيغل أونلاين” أن “ما يحدث هو أمر محزن بكل المقاييس، بيد أنه يتناسب مع الصورة التي رسمها ترامب لنفسه، فهو لا يهتم بالمعايير الديمقراطية، ومنذ توليه الرئاسة دمر ثقة شرائح واسعة من الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية في بلاده، حيث داوم على عدِّ مناقبهم، وحرض أتباعه عليهم”.

وتابع مراسل دير شبيغل تعليقه “لقد صور ترامب من لم يقف معه وكأنه محتال أو مخادع، وسائل إعلامية وصفها بالمزيفة ووصف القضاة بأنهم فاسدون، والآن يقوض العملية الانتخابية بأكملها من أجل مصلحته، ويفعل فقط ما يناسبه”. 

وأكد رولاند نيليس.. “لطالما اُعتبرت الديمقراطية الأمريكية المثال العظيم والمشرق في العديد من البلدان حول العالم. بيد أن هذا أصبح من الماضي، فما قام به ترامب بإعلان نفسه الفائز قبل الأوان، واتهام خصومه السياسيين بالاحتيال، بالرغم من أن مئات الآلاف من الأصوات لم يتم فرزها بعد، لهو أمر سيئ وسخيف ومعاد للديمقراطية”.

إن تصريحات ترامب الأخيرة، مؤكدا أن هذا الأمر “بداية لحالة صراع مأساوية في الديمقراطية الأمريكية مع عواقب لا يمكن توقعها ليس فقط للشعب الأمريكي، ولكن أيضًا للعالم، وبالتالي أيضًا بالنسبة لأوروبا”.

أنظمة القمع العربية مرعوبة وتحبس أنفاسها قبل رحيل دونالد ترمب

فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن سيعني بداية جديدة للمنطقة العربية، وسيسفر بلا شك عن تغيرات علي السياسة الأمريكية سيكون أبزر المتضررين منها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي يواجه تحديات كبري علي المستويين الداخلي والخارجي، علاوة على توقع انحسار نفوذ ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد.

لم تشهد الولايات المتحدة الأمريكية من قبل رئيساً مثل الرئيس الحالي دونالد ترمب، من ناحية التدني السياسي والأخلاقي والمهني. فالرجل يتعامل مع السياسة بمنطلق السمسار وليس بمنطق السياسي، الذي يعرف قوة بلاده ومكانتها على الصعيد العالمي أو المبادئ التي تتعلق بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. ولعل خلفية الرجل والطريقة التي جاء بها تدل علي أزمة القيادة علي المستوي الداخلي، التي تمر بها الآن الولايات المتحدة الأمريكية. 

لقد تصرف ترمب خارج كل الأعراف السياسية والدبلوماسية الراسخة منذ عقود، فقد قام بتعقيد القضية الخليجية ودعم الحصار المفروض علي قطر، كما أنه أطلق العنان لتلك الأنظمة القمعية بإشعال نار الحروب والتدمير وقتل المعارضين وسجنهم، موفرا لهم في ذلك غطاءا سياسيا لممارسة كل تلك الجرائم على مرأي ومسمع من العالم، وقضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول وحرب اليمن مثالان واضحان على تقديم ترمب هذا الدعم السياسي لهذه الأنظمة القمعية في المنطقة العربية لتمارس ما يحلو لها من قمع وقتل وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان دون أي خوف من أي ضغوط قد تمارسها الولايات المتحدة أو حلفاءها في هذا الشأن.

استغلت تلك الأنظمة القمعية هذا الغطاء السياسي المقدم من ترمب لتعزيز سلطتها من خلال قبضة أمنية لا تعرف الرحمة وعصف بدولة القانون، والقيام بتعديلات للدستور للبقاء في السلطة مدة أطول، كما فعل عبد الفتاح السيسي، الذي قام بتغيير الدستور ليستطيع البقاء في السلطة حتى عام 2030.

أنظمة القمع العربية تخشى عودة ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية إلى أجندة الادارة الامريكية الجديدة

لكن ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية تنتاب حالة من القلق تلك الأنظمة الاستبدادية، فاستطلاعات الرأي تؤكد على تقدم المرشح الديمقراطي جو بايدن علي الرئيس الحالي بفارق كبير، وهذا معناه أن بايدن قد يكون هو الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية، ولو حدث هذا فسيكون هذا مقدمة لتغيير قواعد اللعبة السياسية في الشرق الأوسط.

ففوز جو بايدن يعني تصدر خطاب حقوق الإنسان مرة أخري في أجندة الرئيس الأمريكي وهذا يمثل خطرا حقيقيا لتلك الأنظمة القمعية في الشرق الأوسط.

 ففي مصر مثلا يتخذ عبد الفتاح السيسي موقفا معاديا لحقوق الإنسان منذ صعوده للسلطة في 2014، حيث قام باعتقال عشرات الآلاف وغلق المجال العام والسيطرة على الإعلام، إلى جانب الهيمنة على السلطتين التنفيذية والتشريعية طبقا للتعديلات الدستورية التي تمت في العام الماضي.

فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن ودخوله البيت الأبيض سيكون له انعكاس بلا شك على سياسات الرئيس المصري، وبالتالي ستضعه تحت ضغوط دولية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، كما أنه سيجعل هناك مؤسسات داخل الدولة المصرية تراقب الوضع عن كثب وقد تتدخل في لحظة معينة للإطاحة بعبد الفتاح خليل السيسى ، وهنا أقصد المؤسسة العسكرية والتي أصبحت الآن الجهة الوحيدة القادرة علي إحداث تغيير في مصر.

“استغلت الأنظمة القمعية العربية الغطاء السياسي المقدم من إدارة دونالد ترمب لتعزيز سلطتها من خلال قبضة أمنية لا تعرف الرحمة أدت إلى تجميد الحياة السياسية وإغلاق الفضاء العام وتشويه صورة وسرديات الربيع العربي.”

وهنا اتسائل اين دور الشعوب العربية من هذا المشهد ؟ والي متي تظل هاته الشعوب تقف موقف المتفرج ؟

وهل ينتظرون فوز بايدن ليجلب لهم الحرية ؟

في حقيقة الامر ان الحرية لن تاتي علي طبق من ذهب او يمنحها احد لنا فالحرية تحتاج بزل المزيد من الجهد والعرق والدماء ، فنحن من منح السفهاء الحق في التحكم بمصائرنا ونحن من سمح للطغاة في نهب ثرواتنا ونحن من صمت علي الظلم حتي تفشي في بلادنا .

نجاح بايدن او فشله امام ترامب لن يغير مصيرنا ان كنّا عقلاء ، وعلينا الاخذ بالاسباب وعملا بقول رب العالمين “لن يغير الله مابقوم  حتي يغيروا ما بانفسهم “

صدق رب العرش العظيم

 

 

محمد رمضان

كاتب صحفي ومحلل سياسي بعدد من القنوات العربية . رئيس تحرير موقع الاحرار نيوز الالكتروني ALAHRARNEWS.NET . عضو باتحاد الصحافة الفرانكفونية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى