رياضة

صدِّق أو لا تصدق.. العداء بين ريال مدريد وبرشلونة بدأ بتصريح من لاعب في الميرينغي!

الصراع المستمر بين ريال مدريد وبرشلونة على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، والسجال الكلامي الذي لا ينتهي بين بيكيه وراموس من جهة، أو بين الإعلام المدريدي والكتالوني من جهة أخرى، كل هذه الصراعات لا تستند فقط إلى أسباب سياسية تتعلق برغبة إقليم كتالونيا في الاستقلال ورفض الدولة المركزية التي تتخذ من مدريد عاصمة لها، مطلب الكتالونيين.

في الحقيقة فإن العداء بين برشلونة وريال مدريد له أسباب رياضية تتجاوز الخلاف السياسي وتسبقه، إذ يعود تاريخه -كما ذكر موقع El País  الإسباني- إلى عام 1943، حين نشأت العداوة بين الفريقين وجماهيرهما العريضة لأسباب واهية.

ففي الدور قبل النهائي من كأس الملك عام 1943، خسر الريال في مباراة الذهاب 3-0. وتسببت رواية إدواردو تيوس، اللاعب في صفوف ريال مدريد بذلك الوقت، في جلبة كبيرة بمدريد. إذ كان يشكو من الحكَم، الذي تعرض للتخويف نتيجة للتصرفات العدائية من جانب الجمهور.

في مباراة العودة بملعب تشامارتن، كانوا يبيعون الصفارات مع التذاكر، وتسبب ذلك في خلق أجواء تهديدية أثَّرت على برشلونة، وفاز الريال في فضيحة 11-1 الشهيرة. كان ذلك في 13 يونيو/حزيران. 

نتيجة لذلك استقال رئيسا الناديَين. ولاستبدالهما، وقع الاختيار على خوسيه ألبرت في البداية رئيساً لبرشلونة، وكان رجلَ أعمال يعمل في مجال صناعة النسيج، ولم يستمر سوى 35 يوماً واستقال ليصبح نائب رئيس الاتحاد الكتالوني. وأُسند المنصب في النهاية إلى الكولونيل الاحتياطي خوسيه بيندريل. 

أما في ريال مدريد، فقد وقع الاختيار على سانتياغو برنابيو، لاعب وسكرتير النادي والمدرب في بعض الأحيان قبل الحرب الأهلية التي شارك فيها عندما كان في الأربعين من عمره برتبة عريف بجيش فرانكو. صحيح أنه لم يكن في النادي بعد الحرب، لكنه كان يحتفظ بعلاقات معه، وكان يذهب بانتظامٍ إلى ملعب تشامارتن القديم.

كانت أول مبادرة له بمجرد وصوله إلى منصبه في 15 سبتمبر/أيلول، هي إصلاح العلاقات مع البارسا، واقترح إنهاء الصراع بمباراتين وديتين للتنافس على ما يسمى كأس Copa de la Concordia (كأس الوفاق).

لُعبت المباراة الأولى في 31 أكتوبر/تشرين الأول بمدريد، وكانت تُعَد تكريماً لخوان مونخاردين، أسطورة النادي الملكي الذي عاصر برنابيو.

كُرِّم فريق برشلونة في قاعة المدينة، وزار قصر طُليطلة، وحضر سباق الخيل بدعوة من فريق ريال مدريد، وكان هناك عشاء قدّم فيه برنابيو قدّاحات ذهبية وقارورات فضية لكل لاعبي برشلونة وللنادي.

ثم لعبوا في أجواء ودية وتعادلوا بنتيجة 1-1، ولعبوا مباراة العودة في 26 ديسمبر/كانون الأول.

وبالمثل، حضر فريق ريال مدريد قداساً في احتفال لا ميرسيه، وزاروا متحف Poble Espanyol المعماري ودير سانتا ماريا دي مونتسيرات.

إضافة إلى ذلك، تدرب الفريقان معاً بمنطقة غابات الصنوبر في دي فالفيدريرا، بهدف تعزيز صورة الصداقة بينهما.

كانت المباراة بمنزلة تكريم لأنطونيو فرانكو، قائد فريق برشلونة المعتزل آنذاك، والذي نزل قبل المباراة إلى الملعب؛ لمصافحة جميع لاعبي مدريد، في حين أعطى كلاً منهم ساعة يد.

فاز برشلونة 4-0، وفاز من ثم بكأس Copa de la Concordia. مرّت 6 أشهر على النزاع وبدا أن كل شيء قد انتهى. حتى حدث ما حدث.

في موسم 1944-1945، وقّع ريال مدريد مع لاعب وسط من طليطلة يُدعى رافاييل يونتا، وقدَّم يونتا أداءً ممتازاً في هذا الموسم، وأثار اهتمام برشلونة الذي تواصل معه لمعرفة ما إذا كان لا يزال متعاقداً مع الريال على أنه لاعب هاوٍ.

إذا كان الأمر كذلك فسيتمكن البارسا من التعاقد معه؛ إذ لا ينطبق حق الاحتفاظ على اللاعبين الهواة، وكان محظوراً أن يعقد نادٍ الصفقات مع أحد اللاعبين دون التحدث مسبقاً مع ناديه، وقد أخبر رافا مدريد بأن برشلونة قد اتصل به، ونصب برنابيو فخاً.   

أخبر برنابيو اللاعب بأن يتظاهر بالاهتمام وأن يحدد موعداً في مقهى Dólar، الذي يقع في منعطفٍ بمبنى مميز للغاية في مدريد، حيث يتفرع شارعا ألكالا وغران. 

أعدّ برنابيو كل شيء بحيث تكون الطاولة التي سيجلس عليها بجوار الطاولة المحجوزة للقاء بين رافا وممثل برشلونة، خواكين لابوينا، وسيكون هناك على طاولته كاتب عدل وعدة أشخاص آخرين، ليشهدوا على الواقعة.

جرت المقابلة على النحو المخطط له، وحرّر كاتب العدل محضراً، وأقره عديد من الشهود الذين رافقوه.

كان ذلك في يوليو/تموز 1945. وباستخدام الأدلة الموجودة، قدَّم برنابيو شكوى في الاتحاد، الذي أوقف لابوينا عن العمل، مدة عامين، في نوفمبر/تشرين الثاني. وحُكم على رافا بغرامة، ومُنع من التوقيع مع برشلونة في الموسمين التاليين.

استمر اللاعب مع مدريد ثلاث سنوات، وانتقل إلى بلد الوليد في موسم 1948-1949، حيث تجدد نشاطه الاحترافي حتى سقط فوقه حارس مرمى ديبورتيفو، خوان أكونيا، وأُصيبت قصبة ساقه. عجّل ذلك بنهاية مسيرته الاحترافية في الملاعب، وأصبح لاحقاً مدرباً ناجحاً؛ إذ تمكن من ترقية نادي بونتيفيدرا إلى الدرجة الأولى، وترك أثراً طيباً كذلك في أندية سيلتا وديبورتيفو بويرتولانو وكولتورال ديبورتيفا ليونيسا.

ارتبط اسم رافا يونتا بفشل حالة السلام التي استمرت من ديسمبر/كانون الأول 1943 إلى يوليو/تموز 1945. فقد كانت استراحة قصيرة خلال قرن شهد كثيراً من العلاقات المضطربة بين قُطبي الكرة الإسبانية.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى