الأرشيف

صحيفة “معاريف” العبرية تكشف عن تسلل حاخام إسرائيلي لجامعة الأزهر وتلقيه مجموعة من المحاضرات بعد أن تنكر في صورة مسلم باكستاني

“بحثت عن طائرة للقاهرة عبر الإنترنت، لكني لم أجد. في النهاية انضممت لرحلة انطلقت من تل أبيب بصحبة السفير الإسرائيلي والقنصل وطاقم الحراسة”.

بهذه الكلمات وصف الحاخام “يعقوب ناجان” من مستوطنة “عتنيال”بداية المغامرة التي أجراها بجامعة الأزهر بالعاصمة المصرية، وشاركته فيها “رفاكا أفارمسون” ناشطة سلام إسرائيلية “متدينة”، والبروفيسور “يوسف رينجل”.

يقول” ناجان” إنه جاء لزيارة صديقه الشيخ الدكتور عمر سالم، الذي يعمل بجامعة الأزهر، ومن كبار المؤيدين للتطبيع مع إسرائيل.

ويتابع:”تنكرنا في ملابس يرتديها المسلمون، وارتديت طاقية بيضاء كبيرة يرتديها رجال الدين المسلمون، ولبست رفاكا ملابس من طبقات ووشاح غطى الرأس من الأسفل والأعلى وارتدت نظارة. كان من المستحيل التفكير في أننا إسرائيليون. في الفندق مثلا اعتقدوا أننا باكستانيون”.

وهذه بعض الأسئلة التي وجهتها للحاخام”ساره بك” مراسلة “معاريف”، ويروي فيها كواليس زيارته لجامعة الأزهر، ورحلته لمحافظة الفيوم:-

التقيت في “جوش عتصيون” (مستوطنة إسرائيلية جنوب القدس المحتلة)، صديقك الشيخ عمر سالم، الذي يتبنى الحوار مع اليهود. إلى أي مدى يعتبر معروفا في الجامعة؟.

“لم أدرك الأهمية التي يتمتع بها في الجامعة حتى زرتها. يستقبلونه في كل مكان باحترام. هم أيضا من محنوه درجة الدكتوراه. اتضح لي أيضا أنه كان الخصم اللدود لطنطاوي (الشيخ الدكتور محمد السيد طنطاوي، الذي تقول “معاريف” إنه كان معاد للسامية). لأن موضوع دراسته كان اليهود في الإسلام، وتناول زاوية مختلفة تماما: اليهود وفقا للقرآن هم أهل كتاب، وهم في مكانة محترمة جدا”.

هل شعرت أن الزيارة هامة؟

“يمكن أن تتكلم نظريا عن اليهود، لكن عندما تقابلهم، فعليك أن تواجه شعورا مختلفا أحدثه فيك أحدهم. كان لنا لقاء مذهل مع الدكتور بكر زكي عوض، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، متخصص في مقارنة القرءان بالتوراة والعهد الجديد، يقضي حياته كلها في دراسة التوراة، ولم يقابل يهوديا أبدا. فجأة سنحت له الفرصة ليسال حاخام كل الأسئلة التي تراكمت لديه طوال سنوات”.

“دخلنا مكتبه، غرفة ضخمة مليئة بالطلاب وأساتذة الجامعات، وأجرينا حديثا صعبا. في مرحلة معينة أدركت أن بإمكاني أن أجيب طوال اليوم على أسئلة تولد فقط طاقات سلبية، لأنه يهاجم وأنا أجيب. وقتها انتقلت إلى لغة تولد طاقات إيجابية. أظهرت لهم أنه في المشنه (كتاب الشريعة الشفهية لليهود)، وكذلك في السورة الخامسة في القرءان هناك آية متطابقة تماما “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”. هذا هو جوهر قدسية الحياة الموجود في القرءان والتوراة على حد سواء”.

تقول “معاريف”:”في المساء ذهب الإسرائيليون الثلاثة لمشاهدة المعبد اليهودي الرئيسي بالقاهرة، مبنى جميل مؤمن جيدا. في الصباح تجلس في المكتب داخله ماجدة، سيدة تبلغ 60 عاما، رئيسة الجالية اليهودية في مصر”.

وتواصل الصحيفة :”بينما كانوا متنكرين في صورة مسلمين متدينين، التقط الثلاثة صورا للمبنى. كان التنكر على ما يبدو مقنعا للغاية، لدرجة دفعت عناصر الشرطة للقبض عليهم للاشتباه في أنهم يخططون لتنفيذ هجوم على المعبد. أخذوا جوازات السفر منهم وبعد ساعة من التوتر، تركوهم لحال سبيلهم”.

حاخام إسرائيلي بجامعة

هل تعرضتم للخطر؟

“كانت التجربة الأكثر رعبا، عندما سافرنا للقاء أستاذ جامعي من جامعة مدينة الفيوم. المدينة الواقعة في الصحراء الغربية التي عاش بها الحاخام سعديا جاؤون. سافرت برفقة جنود، يرافقون السياح”.

“في البداية أدخلونا بلطف لمكتب أحد المديرين، حينئذ فهم أننا يهود. مرة واحدة رأيت الكراهية أمامي. بدأ في الصراخ تجاهنا، وسألنا إن كنا صلينا من أجل الأطفال الفلسطينيين الذين يقتلون. قلت له نعم. وسألته هل يصلي لأجل الأطفال اليهود الذين يقتلون، وأردت أن أخبره بشأن دفنا مئير، جارتي التي قتلت”.

“طردنا من المكتب واستدعى الشرطة. نحن في ملعبه، رجل قوي والغضب يسيطر على الأجواء، وقد تجمع الكثيرون حولنا. أخذوا منا الجوازات الأمريكية، وأنا أدرك أنهم على وشك معرفة أننا إسرائيليون، ولا أعرف ماذا سيحدث. يمكن أن يكونوا أبطالا وأن يقولوا إنهم اعتقلوا عملاء للموساد. كانت هناك وقائع مكث فيها الكثيرون في السجن المصري دون ذنب. كل ما أردته في تلك اللحظة أن أصل للقاهرة المدينة العالمية”.

“في النهاية، وبشكل غير متوقع، أطلقوا سراحنا، ليس هذا فقط، بل التقينا بالبروفيسور الذي أردنا أن نقابله في البداية. قال لنا أمرا جميلا جدا :”كلنا أبناء الله لذلك فنحن أخوة. كان يمكن أن يمنح الله القرءان لكل البشر، لكنه اختار أن يعطي التوراة لبني إسرائيل والقرءان للإسلام. هذا اختيار الله، وهذه فكرة مهمة جدا فهمتها من رجال الدين تحديدا”.

تشارك في الكثير من المبادرات للحوار بين الأديان في إسرائيل. هل يمكن أن يحدث هذا أيضا في مصر؟.

أعتقد إن كانت هناك تكملة لزيارتنا، فسوف يمكن أن يحدث هذا تغييرا في الأزهر. ومن هناك لتغيير أوسع بالعالم السني. أنظم الآن لقاء بين ممثلين عن اليهودية ورجال دين مسلمين. هذه قطرة في بحر، لكن دائما ما بدأ التاريخ بقصة مجانين منفردين، كذلك بالنسبة للصهيونية. المؤكد أن علينا السير في الاتجاه الصحيح وليس في الاتجاه الخاطئ. اﻷمل الوحيد هو الالتقاء، وكسر أسوار الخوف”.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى