آخر الأخباركتاب وادباء

شيرين أبو عالقة ، ألفا الفصل في مدرسة الإعلام .

من روائع الأديب الكاتب

مؤمن الدش

عضو مؤسس فى المنظمة

لم يكن غريبا أو مفاجئا أن تعيث ميليشيات الجاهلية الأولي فسادا علي مواقع التواصل الإجتماعي فتحرق الأخضر واليابس وتصوب رصاصاتها نحو كل اللذين يدعون بالرحمة للإعلامية القديرة شيرين ابو عالقة أو يمنحونها لقب شهيدة ، وتستشهد بٱيات من القرٱن وأحاديث من دون تراعي تلك الميلشيات وهي تستشهد ببعض الٱيات للتأكيد علي صحة موقفها سياق ورود الٱية ولا أسباب تنزيلها ، فهم أشبه بالشبيحة الذين يفرضون الإتاوات عنوة علي الباعة في الأسواق غير عابئين بأحوالهم المعيشية مهما شرح الباعة الغلابة أحوالهم أو توسلوا للبلطجية أن يعفون عنهم ويتركوهم لحال سبيلهم ، لكن السياق يفرض ذلك ، فكيف لبلطجي يتعايش علي الإتاوات أن يرق قلبه للمفروض عليه الإتاوة ، من هنا لم يشفع تاريخ الإعلامية القديرة شيرين أبو عاقلة ولا نضالها الإعلامي عند اللذين إنهالوا عليها طعنا بسكاكين الكلمات متهمين إياها بأنها لا تستحق الرحمة .

ولا يصح أن تمنح لقب شهيدة وهي السيدة المسيحية لحما ودما ولم تكتفي ميليشيات مواقع التواصل الإجتماعي بالتوقف عند هذا الحد ، بل جمعوا من كل صفحة رجال ، ومن كل موقع مجموعة ، ومن كل تويتر شبيحة ليمشطوا الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) تمشيطا للبحث عن مارق هنا تجرأ ودعي لها بالرحمة ، أو مرتد هناك منحها لقب شهيدة ، كي ينهالوا عليه تمزيقا بسيوف البوستات المناهضة لهذا التوجه ، ويطلقوا رصاصاتهم بلا رحمة نحو كل كلمة يكتبها كل من يدافع عن المبدأ بغض النظر عن العقيدة ، ومهما سقت لهم من حجج ومبررات وحاولت تحريك المياه الراكدة في بحر موروثهم ، أو حاولت الزود عن نفسك بدروع سياق الٱيات وأسباب نزولها فلن تفلح أبدا في إثنائهم عن تلك البلطجة الفيسبوكية .

فمع كل بوست يدعوا بالرحمة ، ومع كل سطر يسبق إسم شيرين بلقب شهيدة يخرج علينا أشباه أبو جهل في الأفلام الدينية القديمة بأصواتهم الخشنة ليقطعوا الطريق علي كل من تسول له نفسه الدعوة لها بالرحمة أو منحها لقب الشهيدة ، لم يكن ينقصهم سوي أن يبعثوا برسائل مدح وثناء لمن أطلق رصاصاته نحو جسدها . الغريب أن بعض هؤلاء حين كنا نتهم فنانة بالدعارة مثلا حسب ما تنشر بعض الصحف ، أو أن الفنان الفلاني طلق زوجته لشكه في سلوكها ، أو لاعب الكرة الشهير تزوج بأخري علي زوجته الإولي إبنة عمه التي جاء بها من الأرياف حين كان فقيرا ، فكانوا يقفزون كالقرود من أماكنهم مدافعين عن هؤلاء مطالبين امثالنا بالفصل ما بين الحياة الشخصية والتاريخ المهني ، معترضين علي الخلط بينهم ، فهم يرون أن تقييمهم يكون بحسب عطائهم المهني غير منصوص في شروط التقييم وضع الحياة الشخصية في الإعتبار ،، حسنا ،، فإذا كانت الحياة الشخصية لا تعنينا في تقييم الشخصيات العامة ، فكيف تعنينا عقيدته .

حتي انه حين أطلق هؤلاء الشبيحة قنابل غازهم حجبوا الرؤية عن كثيرين ممن كانوا يقفون علي أطراف اقدامهم كي يروا ما نكتب عن الشهيدة ، فبعضهم صغير السن ، وبعضهم غير مهتم بالأمر ولا يعنيه قضية ولا من يلقي الضوء عليها ويغطي أحداثها لتوثيقها للتاريخ وتعريف الأجيال الجديدة بها ، ومع أول دعاء بالرحمة ومع بداية منحها من قبل البعض لقب شهيدة نزع أعداء الإنسانية فتيل قنابلهم فإمتلأت الأجواء بسحب كثيفة من دخان التعصب والعنصرية ما حجب الرؤية عن الجميع ، فلا المعتدلين نجحوا في إقرار حجتهم ، ولا حتي من هم علي الحياد إستطاعوا أن يستمعوا لكل وجهات النظر كي يحددوا موقفهم ، ولا نالت هي نفسها ما تستحقه من إشادة وتكريم علي نضالها الإعلامي طيلة خمسة وعشرون عاما داخل الأراضي المحتلة كحالة إعلامية إستثنائية أحبت مهنتها فأحبتها المهنة ، وزادت في فرط المعايشة للقضية التي وهبت نصف عمرها لنصرتها وإلقاء الضوء عليها أن صارت رقما فاعلا في عدد كل اسرة هناك ، يفتقدونها حين غيابها ، ويفرحون حين تعود ، فصارت ألفا الفصل في مدرسة الإعلام العربي الغير تقليدي ، لذا بكاها الناس هناك كما لم يبكون أحدا من قبل ، وكان وداعها إلي مثواها الأخيرة ملحمة سيذكرها التاريخ بحروف من نور ، هنا كانت تعمل إحدي الإعلاميات الإستثنائيات في عصر إعلامي قبيح يلهث خلف المال بغض النظر عن المحتوي ، فكانت شيرين أبو عالقة عملية تجميل لإعلام تقدم به العمر فإمتلأ وجهه بالتجاعيد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى