آخر الأخبارالأرشيف

شعب منتهى الصلاحية

بقلم الفاحث
حاتم غريب
الشعوب هى منتج بشرى يسرى عليه مايسرى على المنتج الصناعى من تاريخ انتاج وصلاحية وتاريخ انتهاء مع الفارق أن الشعوب قد تطول مدة صلاحيتها اّلاف السنين والى ان يرث الله الارض ومن عليها لكن ليس معنى هذا أن الشعوب كلها تتفق على مدة صلاحية واحدة فهناك من الشعوب من تطول مدة صلاحيتها وشعوب أخرى صلاحيتها تنتهى فى وقت قصير تلك هى شعوب المنطقة الجغرافية التى نعيش داخلها وعلى وجه الأخص الشعب المصرى.
………………………………………………
قد يتعجب البعض من هذا الوصف الذى ربما لايتفق مع الطبيعة البشرية ولكندعونا نتناقش بعقلانية وموضوعية أكثر حتى يمكننا ان نتفهم حقيقتنا والواقع الذى نعيشه بعيدا عن المبالغة والتصورات الخيالية التى لم تعد تجدى نفعا فى وقت نحن فى أشد الحاجة أن نعرف حقيقة أنفسنا جيدا ونتعامل معها على هذا الاساس وانظروا الى حال شعوب كثير من حولنا بعيدة كانت او قريبة منا قد يفصلنا عنها مئات الاميال وربما الالاف وكيف استطاعوا أن يغيروا من طبيعة انفسهم ليحملوا رمز الجودة بعد ذلك ويصلوا على شهادة الأيزو فى جودة الشعوب ان جاز التعبير بعد ان كانوا أقل قدرا وأصعب حالا منا لكنهم تحدوا أنفسهم وبشىء من الصبر والمثابرة والاجتهاد والسعى للتغيير والتغير استطاعوا توجيه الدفة لصالحهم تلكم هى الشعوب التى أفاقت من غيبوبتها وانتقلت الى مرحلة الوعى والادراك وفهم الحقائق لتصل الى ماوصلت اليه الان من تقدم على الصعيد الاقتصادى والسياسى والاجتماعى والعلمى والصناعى حتى مرحلة الاشباع والارتواء من الرفاهية والحرية وتكون حصيلة كل ذلك الشعور باّدمية الفرد ومن ثم انسانية المجتمع.
……………………………………………..
الشعب المصرى دون شك عاش ردحا طويلا من الزمن يسبح مع التيار فى بركة مياة راكده ولم يحاول مرة أن يتحدى نفسه ويغامر ويسبح ضد التيار الجارف فى بحر مفتوح ليثبت جدارته وقوته وان بائت محاولته الوحيدة بالفشل وهو الذى أفشلها بنفسه بعد أن كاد أن يصل الى الشاطىء الاخر من حياته وينتقل الى حياة جديدة خالية من العوالق والشوائب التى عكرت صفو حياته طويلا لكنه على أية حال فشل وفشلت تجربته لأجل غير مسمى وليس من العيب او الخجل ان نقر بذلك فربما نعود يوما ما ونحاول التجربة مرة اخرى علها تنجح ….لكن كيف وقد دخلنا نطاق عدم الصلاحية لمدة لايعلمها الا الله.
……………………………………………..
التواكل دون ان نعقلها صفة متأصلة فينا وان كنا نعلم جيدا ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم هذه معادلة ربانية التغيير يعادل التغير وهناك شعوب كثر غيرت من انفسها فساعدها الله على التغير للافضل ولاتفرقة فى ذلك بين الشعوب المؤمنة والشعوب الكافرة فالله ينصر الدولة الكافرة لو كانت عادلة والا فلماذا وصلت شعوب أميركا واوروبا وبعض الشعوب الاسيوية الى ماوصلت اليه الان من تقدم وازدهار وغالبيتهم لايدين بالاسلام وان اتبعوا نظاما حياتيا عادلا على الاقل داخل مجتماعتهم ساعدوا انفسهم فساعدهم الله أما نحن فماذا فعلنا لانفسنا هل وضعنا نظاما حياتيا يليق بنا كبشر وكمسلمين فى غالبيتنا على العكس تماما مازلنا نردخ تحت الرزائل والمساوىء والعيوب وارتضينا لانفسنا مذلة الفقر والجهل والمرض والتخلف والاستعباد وأبينا ان نحرر انفسنا من الأغلال والقيود التى تكبلنا بها منذ عشرات السنين ان لم تكن مئات السنين ومازلنا نهلل ونصفق للباطل والظلم والفساد والاستخفاف وانحطاط الاخلاق ومحاربة العقيدة أليست هذه لها أمور كفيلة بان تجعلنا من الشعوب المنتهية الصلاحية التى اوشكت على الفناء بافعالنا وتصرفاتنا الشاذة التى خرجت عن سياق الاخلاق والمبادىء والتحضر بل عن سياق الانسانية جمعاء بعد ان أصبحت كثيرا من الشعوب الاخرى ذات الجودة العالية تنظر الينا نظرة احتقار واذدراء بالفعل الشعب المصرى لم يعد يلق احترام او تقدير من هذه الشعوب والسبب نعلمه جميعا وندركه وان حاولنا اخفاءه خجلا او شعورا بالدونية.
………………………………………….
كيف نكون اذا من الشعوب الحية الضمير ونحن نسقط كل الاشياء والرموز الجميلة فى حياتنا ونصل بها الى قاع الحضيض وننزع من صدورنا وعقولنا نور الايمان و العلم والمعرفة والتغير نحو الافضل وسط عالم حقق اكتفاء ذاتيا فى كل امور حياته المعيشية وأصبح يملك من القوة والندية والجرأة مايمكن ان يواجه به اعداءه عالم لم يعد يمتلك الصاروخ والدبابة والطائرة والبندقية فقط بل امتلك اسلحة أخرى أكثر قوة دون دماء سلاح العلم والمعرفة والاقتصاد وتفوقوا على انفسهم فى ذلك حتى شعروا بان الارض ضاقت عليهم فصعدوا الى الفضاء يبتغون المزيد من العلم والمعرفة وكان لهم ماأرادوا وحققوا تقدما كبيرا فى هذا المجال ناهيك عن التقدم الصناعى والزراعى والصحى الذى نراه على ارض الواقع ومازال هناك المزيد والمزيد فى انتظار هؤلاء الذين بلغوا من الجودة حدا عظيما.
………………………………………….
رغم قناعتى الشخصية بأننا اصبحنا من الشعوب المنتهية الصلاحية او التى قاربت ان تصل الى ذلك الا اننى ارى انه مازال أمامننا فرصة تكاد تكون الاخيرة لمد فترة الصلاحية والعمل على الوصول الى مرحلة الجودة ان شئنا بعد مشيئة الله تبارك وتعالى وأن نتخلى عن سوابقنا الشاذة انسانيا ونتحول لمرحلة البشرية ونعيشها كما ينبغى ان يعيشها البشر الاسوياء ونمارس حياتنا على هذا الاساس ونتحرر من عبودية وتقديس الفرد والعادات والتقاليد البالية الوثنية التى اخرتنا من انسانيتنا وديننا وقيمنا ونعيد تقييم انفسنا من جديد ونؤسس لمجتمع انسانى يحتوينا جميعا تسوده فضائل العلم والاخلاق والحرية والعدل والمساواة فاذا استطعنا فعل ذلك نكون قد وصلنا الى مرحلة الامتياز والجودة الانسانية.
………
حاتم غريب

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى