اخبار إضافيةكتاب وادباء

شعب مصر والجريمة البشعة لشهيد تذكرة القطار الفاخر محمد عيد

تحليل عميق من

المهندس سعيد عثمان

الأمين العام للمنظمة

ان ما وقع في مصر من ايام قلائل في قطار الاقصر الاسكندريه وما ادي اليه من مقتل شاب في ريعان شبابه وآخر  اصيب بجروح بالغه وما خرجت اجهزة الاعلام من تبريرات.وتصريحات المسؤلين.

وتفاعل شهود العيان اثناء الحدث وبعده وردة فعل الجمهور الذي تلقي الخبر يعطيك حكما علي الاوضاع الواقعه غي هذا البلد المنكوب بشعبه وابنائه ممن هم في السلطه او الواقع عليهم نتائج احداث الانقلاب ومن هذا التحليل تستطيع ان تحكم علي كل عناصر الحدث التي تنطبق تماما علي هذه البقعه الجغرافيه من العالم وهي ما تسمي بمصر او كما ينطقها رئيسها ذو الاصل الدخيل عليها مصير شابان مصريان ركبا القطار من الاقصر في طريقهما الي الاسكندريه ويمكنني ان اتصور بحثا عن عمل ولما كانت اسعار المواصلات في المحروسه تضاعفت عدة مرات بحيث اصبح سعر التذاكر في القطارات ليس في متناول المواطن العادي فقد ركب الشابان القطار معتمدين علي الحظ في الافلات من موظف القطار وللاسف فلم يكن لسوء حظهما محصل واحد بل كان معه مفتش وتبين للموظفين في السكك الحديد المصريه ان الشابان ليس لديهما تذكره  واراد الموظف ان يحصل علي اثبات شخصيتهما ولكنهما اخبراه انهما لا يحملان هويه .

وهنا خير الموظفان الشابان بالنزول من القطار اثناء سيره او تسليمهما للشرطه في المحطه التاليه ونظرا لان الشرطه في مصر هي بيت الرعب والتنكيل وسوء المصير فقد فضل الشابان ان يلقوا بانفسهم الي التهلكه مع وجود امل شبه معدوم علي ان يسلما لشرطه لا حظ في الافلات منها ومن نتائج زيارتها ….

كان الواجب علي شهود العيان في هذه الحاله التدخل لوقف الماساه إما بالتوسط لدي المحصل لكي ينزل الشابان في المحطه التاليه دون تسليمها للشرطه، او ان كل راكب كان تبرع بجنيات زهيده لانقاذ الشباب ولكن هذا بالتاكيد لم يحدث والا ما قذف الشباب بانفسهما من القطار مأساه لشعب اما فقد القدره علي التفكير اوانه علي اعلا درجه من البخل او انه منزوع الرحمه والشعور بالانسانيه او اصيب بحاله جماعيه من اللامبالاه التي يتساوي فيها مقتل انسان لانه لايملك ٧٠ جنيه او كما يقولون “لحلوح” ثم ان هذا المصل والمفتش ذوى سلوك من انعدام الاخلاق والانسانيه او الضمير بحيث يخيروا الشابان بين التسليم للشرطه او الوثب من القطار اثناء سيره وفي هذا موت محقق كل ذلك وشهود العيان وهم من الشعب المصري العظيم شديد الطيبه والرجوله والانسانيه يتفرج ويستمتع بالحوار دون تدخل فعال لانهاء ازمه ستقضي علي انسان.ولكن المحصل والمفتش اصرا علي احد الحلين لانهما سيحصلان علي عموله من تحصيل غرامه مقدارها ٥ جنيهات.وثب الشابان من القطار والجمهور يستمتع بالحوار والاحداث المتتابعه.وخرجت اجهزة الاعلام المصريه العريقه في انعدام المهنيه زالاخلاقيه والانسانيه لتزف الينا اهمية شراء التذاكر قبل ركوب القطارات وان من لا يشتري التذكره قبل السفر فلا مشكله في ان من يقصر في ذلك ان يفقد حياته بلا ادني مشكله لان المواطن ليس له قيمه في نظر الاعلام الذي يمثل وجهة النظر اارسميه لحكومة الانقلاب.وقد اكد ذلك مسؤل في هيئة السكك الحديدية والذي حاول بعض المحصلين ان يقنعوا اصحاب القرار بان من لا يملك التذكره يجب ان يلقي من القطار والذى اخبرهم ان تصرف المحصل والمفتش لا غبار عليه وانهما لم يخطئا بل قاما بواجبيهما علي الوجه الاكمل وان الشخص الذي قتل والاخر الذي جرح قد لاقي جزائهما بدون شك وهذا يبين لنا نظرة المسؤلين لارواح الموطنين.هذا الحادث ان دل علي شيء فانما يدل عاي جبن شهود العيان واستحالة عمل اي شيء لتغيير الوضع في عاصمة المعز وان القائمين علي الامر من اكبرهم لاصغرهم لا يفيمون وزنا لحياة المصريين فهم اما معهم نقود او عليهم ان يروحوا في الف داهيه غير ماسوف عليهم اما من قرؤا الخبر فقد حسبنوا وحوقلوا ودعوا علي الظالمين.

تحليل عميق لما حدث

بعيدا عن السيد اللواء الوزير الدخيل على مصلحة السكة الحديد هناك فريق ثانٍ يرى أن بؤرة الجحيم تأتى فى الركاب الذين أصابهم «شلل» فلم يتحركوا أو يتدخلوا لمنع الكارثة. وهذا الفريق نعى موت الإنسانية والجدعنة لدى المصريين بينما لم يجد بعض من الإعلاميين فى الكارثة سوى تحميل مسئولية الحادث للضحيتين لأنهما تجرءا على ركوب القطار الفاخر. والفئة الأخيرة ينطبق عليها المثل «إذا لم تستح فافعل ما شئت». بينما وجد بعض النشطاء والمعارضين فى الحادث الأليم فرصة ذهبية للهجوم على الشرطة. فراحوا يؤكدون أن البائعين اختارا القفز من القطار أو الموت لأنه أرحم من الذهاب لقسم الشرطة.

وهكذا انحصرنا جميعا أو حصرنا أنفسنا فى مربع ضيق مغطى بدماء البائعان الشابين وهو مربع عربة قطار الأغنياء .

ولكن فى إعتقادى أن الخطأ الحقيقى أو بالأحرى الخطيئة تتجاوز ما حدث فى عربة قطار فاخر فى مساء إحدى الليالى. بل إن المجرم الحقيقى والذى يستحق اللوم والعقاب لم يكن فى القطار ولا فى وزارة النقل نفسها، وإن كانت مسئولية وزارة النقل متضامنة مع الحكومة والدولة فى اللوم والعقاب والفشل الذى سيؤدى بحياة مواطنين كثيرين تحت عجلات القطار وفى أماكن العمل وعلى أرصفة الشوارع وفى المستشفيات. واختصارا فى كل بقاع مصر.

لم يكن قتل أو ذبح البائع تحت القطار على قسوته سوى تكثيف لمعاناة ملايين من أقرانه من الباعة الجائلين. بالطبع لم يصل الأمر بهم إلى فقدان حياتهم، ولكنهم يقينيا يفقدون آدميتهم وكرامتهم وجانب كبير من مصدر رزقهم كل يوم وكل ساعة. والسبب متكرر فى كل مكان، الحكومة ومعها قطاع من الشعب يرون فى الباعة الجائلين مجرد مشهد يشوه الصورة الحضارية. فى كل يوم تهاجم المحليات الباعة الجائلين الذين يشغلون الأرصفة والطرق، ويخسر الباعة فى هذه المعارك جانبا من بضائعهم وجانبا آخر من كرامتهم فى صراع ليبقوا على قيد الحياة.

أليس من حق شباب مصر على الدولة أن توفر لهم الحق فى العمل. وعلى الدولة أن تهيئ لهم مناخ هذا العمل. ولذلك ربما يكون الذنب الأكبر لرئيس الجمهورية بإهماله لأحوال الشعب المصرى وتركيزه على بناء القصور له وللسيدة زوجته ست البنات ولوزير النقل كامل الوزير ليس فى تصريحاته عقب الحادث، ولا حتى فى منعه للباعة الجائلين من ركوب القطارات. ولكن المشكلة الأعمق هى فى تجاهلهم جميعا فى إيجاد مكان لهؤلاء الباعة خارج القطارات وداخل المحطات. ولكن هل من العدل أن نلوم وزير النقل وحده على خطأ تقع فيه كل مؤسسات الدولة ووزارات الحكومة.

يجب أن يتوقف النظام عن النظر للبائع المسكين وزملائه كندبات فى جسد المجتمع يجب بطرها وإخفاءها عن عيون السادة المسئولين والسائحين وركاب القطارات الفاخرة وأهل الحياة الفاخرة من حيتان أغنياء مصر .

هذه النظرة أو بالأحرى السياسة صنعت جانبا من مأساة محمد عيد ولم يمنع تكرار هذه الحوادث إلا تغير هذه النظرة.

إن الذين ساقوا المجتمع المصرى لهذه السلبية. والبعد عن المشاركة. أليس النظام هو من أجبر المصريين عن الإبتعاد عن العمل الخيرى والمجتمعى، والذين خططوا لقمع المصريين فى سجن الخوف من الغد والمستقبل وأنه لا يوجد شىء مجانى، وكل بثمنه، واللى معهوش ما يلزموش وهذا النهج الذى اتبعه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى كما جاء فى خطاباته وسط حاشيته من المصفقين والمطبلين. الذين دفعوا المصريين إلى الإنهاك الاقتصادى الذى يكسر العين والهمم. الذين دفعوا المصريين بالأبواق الإعلامية إلى الانغلاق على أنفسهم والاكتفاء بهمومهم وعملهم وحياتهم. الذين مجدوا نموذج المواطن الأنانى المنعزل وإن كل مهامه أن يؤدى عمله فقط. الذين همشوا عمدا هذا المواطن يتحملون جزءا من الأزمة ويمثلون جزاء من إجابة سؤالى المتكررالحزين.. ماذا حدث للشعب المصرى ؟.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى