الأرشيفتقارير وملفات

شعب مصر كالزرع , بالآفات مقصود..! ؟.

بقلم الكاتب الكبير

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى

* بعد مصادرة حق الشعب المصرى فى حياة حرة كريمة, والسطو على حقه فى تقرير مصيره , وقهر إرادة الشعب المصرى وإذلاله وتعذيبه بأدوات التعذيب والقهر من فقر وجهل ومرض وزد عليهم استبداد وديكتاتورية , عاد المواطن المصرى بخفى حنين من ثورة يناير .  فلا حرية نالها , ولاعدالة اجتماعية وصل إليها , ولاحقوق سياسية اكتسبها , وإنما فتحت أبواب السجون والمعتقلات أبوابها معلنة عن استقبالها لدفعات جديدة من الشعب المصرى , وفتحت مكاتب التنسيق نوافذها ومداخلها وطرقها لتوزيع تلك الدفعات على الأماكن المتاحة حسب قواعد التنسيق الجديدة  وكل فرد حسب مجموعه الذى حددته له تلك المكاتب . وكلما كان مجموعك مرتفعا , كلما كانت أسوار سجنك أشد ارتفاعا , وكلما كانت ورقة إجابتك خالية من الأخطاء , كلما كانت هيئة  محاكمتك خالية من الشرفاء . وكلما اقتربت من الدرجة النهائية , كلما كانت أدوات الاهانة والإذلال والإهمال المخصصة لك أكثر بربرية ووحشية…! ؟.


* أنت المقصود أيها المواطن المصرى المرصود . أنت المقصود ولاأحد غيرك , أنت المطلوب أن يقتلوا فيك كل معانى الحرية والكرامة . أنت المستهدف أن يبذروا فى قلبك بذور اليأس والقنوط . أنت المطلوب أن يزرعوك فى حقولهم الممتدة فى ربوع الوطن كخيال مآتة تهش عنها الطيور والعصافير . أنت المقصود لكى يقيدونك بكل القيود , ويقيموا فى طريقك كل السدود . ويضعوا فى عنقك كل الأغلال بلا حدود . ويضعوا على عينيك العصابة حتى لاترى , ويضعوا فى أذنيك القطن حتى لاتسمع , ويلجموا فمك فلاتتكلم , فتصبح لهم كائنا ممسوخا كالعبد الأبكم لايقدر على شئ .

أنت المقصود أن يقطعوا فى قلبك شريان الأمل , أنت المستهدف أن يغرقوك بطوفان الهموم  فتموت , فتكون كالزرع الأخضر الجميل الذى يموت إذا كثر عليه الماء . أنت المطلوب أن يحولوك من مواطن بدرجة إنسان إلى مواطن بدرجة ” رقم ” أن تكون مجرد رقم فى السجون والمعتقلات .

أنت رقم رفيقك السقم . أنت رقم فى سجل طويل , لست أكثر من ذلك .
* أنت أيها الإنسان المصرى كالزرع بالآفات مقصود , فإن نجوت منها , فأنت بلاشك فى النهاية محصود..! . نعم .. أنت بالآفات مقصود , أنت بالأوبئة والفيروسات مقصود . انت بأمراض الضغط والسكر والكبد مقصود . أنت بأمراض السرطان مقصود . أنت بأمراض الكبد الوبائى مقصود . أنت بأمراض الفقر والجهل والأمية مقصود .

أنت بأمراض تسطيح العقل والفكر والتعليم مقصود . أنت بأفات الإعلام الموجه المتسلط مقصود . أنت بتسلط الطغاة المستبدين عليك مقصود . وإن نجوت من كل ماسبق ذكره , فلاتفرح كثيرا لأنك فى النهاية وبلا أدنى شك فى النهاية كالزرع أنت محصود ..! .

أنت محصود إن تظاهرت فى الميادين , أنت محصود أن وقعت فى يد شرطى غير أمين , أنت محصود إن وقعت تحت يد قاض ليحكم عليم بالمؤبد إلى يوم الدين .

أنت محصود إن نازعتهم فى دنياهم اتهموك بأنك تاجر دين .

معجزات
* أنت أيها المواطن المصرى الحر المستهدف والمطلوب . أنت مستهدف أن تعيش عيشة العبد المطيع الذى يقبل يد سيده حين يصبح وحين يمسى . أنت المطلوب أن تحيا بلا أمل . أنت المطلوب أن تحيا فى وحل الفقر والفاقة . أنت المطلوب ان تظل تلهث وراءهم كى يعطونك الفتات الساقط من على موائدهم المكتظة بخيرات هذا الشعب . أنت المطلوب أنت تسبح بحمد الطغاة المستبدين بالليل والنهار , وإن لم تفعل حرقوا بيتك بل وحرقوك إن اعترضت عليهم بالنار .

أنت المطلوب أن تعيش لتأكل , تاكل فقط , إن وجدت من الأصل الطعام والشراب . مطلوب منك أن تعيش عبد اللقمة , عبد كسرة الخبز , عبد الدرهم والدينار , عبد الشهوات والملذات والنزوات . مطلوب منك ان تغلق عقلك وتكتب عليه ” مغلق للتحسينات لأجل غير مسمى ” لأن العقل عندهم جريمة فإياك ان يتم القبض عليك بحيازة عقل.. ؟ .

فالعقل جريمة فى عالم اللاعقل أمام محاكم الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
* هم يعلمون أيها الشعب الأصيل أنك مارد انطلق من قمقمه ولن يعود إليه مرة أخرى . هم لايريدونك ماردا أو عملاقا . هم لايريدونك غنيا شريفا . هم لايريدونك قويا فتيا . هم لايريدونك سالما غانما صحيحا سليما . هم لايريدونك واعيا مثقفا متعلما . هم لايريدونك متبوعا بل يريدونك تابعا ذليلا . هم لايريدونك فاهما عالما عاقلا مدركا لكل مايدور حولك . هم لايريدونك واقفا لهم بالمرصاد تحاسبهم وتحاكمهم إن هم ضلوا الطريق . هم لايريدونك شعبا لك حقوق وعليك واجبات . بل يريدونك قطيعا تساق بالعصا إلى حظائرهم . هم يريدونك تابعا لهم ليس لك حقوق وعليك فقط السمع والطاعة والتلقى للتنفيذ . إذا فلابد أن تكون مقصودا وفى مرمى نيرانهم فى ميدان رمايتهم . فالبعرة تدل على البعير وأثر السير يدل على المسير . وهم يريدون أن يمحو كل مايدل على أثر هذا المسير , مسيرتك إلى الحرية والديمقراطية والحق فى تقرير المصير دون وصاية أو ولاية من مستبد أو ظالم أو لص سارق .


* لن تنهزم أمة تعشق الحرية وتمقت العبودية . لن تنهزم أمة ضحت بأبنائها ورجالها ونسائها من أجل حريتها وكرامتها . لن تنهزم أمة قدمت كل غال ورخيص من أجل فك قيود الاستعباد التى فى أعناقها وتحطيم سلاسل الاستبداد التى غلت أيديها وأرجلها . لن تسعبد أمة خلقها الله حرة لأن الأمة التى خلقها الله حرة لايمكن أن تعيش ذليلة مستعبدة فى حظيرة المستبدين الطغاة . لن تسعبد أمة ذاقت طعم الحرية واستنشقت عبيرها وتنفست نسائمها . لن تسعبد أمة قال عنها خالقها عز وجل “ كنتم خير أمة أخرجت للناس “ . وكيف لخير أمة أخرجت الناس أن تعيش ذليلة بين الناس..؟ . وكيف لخير أمة أخرجت للناس أن تحيا لكى تتسول رغيف خبزها ودواءها فتعيش كسيحة بين الأمم تتكئ على عصا الفقر والفاقة وتمد كلتا يديها لأراذل الأمم أعطوها أم منعوها . لن يستعبد أو يستنعج شعب لفظ حياة العبودية من عقله وفكره وحياته كما تلفظ المعدة الطعام المسموم الذى انتهت صلاحيته إلى أبد الآبدين .

النصر قادم ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى