آخر الأخباركتاب وادباء

شارك تفكيك شعار مدنية ماشي( ليس) عسكرية

 بقلم المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الجزائرى

رضا بودراع

عضو مؤسس لمنظمة “اعلاميون حول العالم”

المفهوم الشعبي (وليس الأكاديمي) للدولة المدنية هو ما استقر في أذهان الناس ؛ حيث كبرت ثلاثة أجيال ولم تر إلا مجموعات عسكرية خصخصت الدولة لصالحها فأصبحت الدولة عسكرية مما اوصلنا الى حالة الدولة الفاشلة (وهي شبه دولة تعتمد في بقاءها على الادارة بالازمات وتوفير بعض الخدمات على حساب السيادة والحريات..)

وعلى هذا المفهوم كان المطلب الأساسي
لدى الجماهير الغاضبة أن يسترجع أبناء الشعب السلطة وأن يحكمون هم بلدهم وفقا لنظام جديد يحكمه عقد سياسي جديد.
ومن هنا يصبح مصطلح الدولة المدنية في مواجهة الدولة العسكرية له معنى ومغزى وهذا هو المستقر عند غالبية الناس التي تردد هذا الشعار في الحراك.

أي أنه رفض لاستبداد الأقلية العسكرية بالسلطة والحكم والشأن السياسي عموما. وبهذا فالتغيير يبدأ بدولة لا يحكمها العسكر.

حقيقة الدولة المدنية عند المجموعات المؤدلجة :
لكن حقيقة مايحدث في الحراك و ما نراه الآن أن هناك مجموعات ايديولوجية (يسارية فراكولائكوبربريستية تنويرية تغريبية ملحدة ..) تريد أن تستغل وتستعمل ما استقر عند الشعب من مفهوم( للدولة المدنية ماشي عسكرية ) كاسترجاع السلطة والسيادة والتحرر من كل أشكال الاحتكار والهيمنة والوظيفية
حولتها الى خطاب ايديولوجي مصطلح الدولة المدنية ولكن في مقابل الدولة الدينية
بمعنى انها دولة تحارب دولة تقام على مرجعية الاسلام، يريدونها دولة تسعى الى تحييد الدين نهائيا من الفضاء العام والحياة السياسية ومنظومة الحكم ؛
وعند المتطرفين منهم تستعمل الدولة المدنية باسقاطاتها ومرجعيتها الغربية (الحداثة الكافرة والتنوير المظلم) حيث بدأت بمعاداة رجال الكنيسة أو رجال الدين
فظهر مصطلح الرجل المدني civil غير المرتبط بالتراتبية الكنسية والمتحرر من سلطتها الدينية المفروضة على الناس في مقابل مصطلح رجال الدين او ما يعرف ب clericus و clergé
هؤلاء هم موظفون عند الكنيسة يلتزم كل منهم بسلطتها.

قلنا إذن أخذوا ( اي الجماعات الايديولوجية ) هذه الشحنة الدلالية لمصطلح الدولة واسقطوه قصريا على منظومة الحكم التي يريدونها مقابل الدولة العسكرية

لذلك تجدهم يركزون في كل مرة أن المشكل الأساسي في منظومة الحكم ليس هو العسكر (فهو عائق مادي فقط)
ولكن المادة الثانية من الدستور التي تعتبر ان الاسلام دين الدولة وتسجيلاتهم مشهورة وموثقة بطلب حذفها وبأنها أهم عائق أمام مشروعهم التغريبي

الدولة العسكرية شكل من أشكال الدولة المدنية :
فالدولة العسكرية قد تكون محكومة بواجهة مدنية أيضا وقد تكون فاسدة (كالجزائر)كما يمكن ان تكون ذات كفاءة خدماتية (كالدول المتقدمة تقنيا)
لكن القلب في هذا النوع من الدولة المدنية هو المؤسسة الأمنية و العسكرية
كما شاهدنا في الحراك الجزائري عندما انهارت كل أسوار النظام قامت “السلطة” الأمنية العسكرية (ولا ندري من أين استمدوا شرعية هذه السلطة؟ ) بإعادة رسكلته.

ماهي الدولة التي يريدها الشعب :

طبيعة الدولة ونموذج الحكم حدده المسار التحرري في بيان أول نوفمبر
دولة حرة ذات سيادة كاملة يحكمها ابناء الشعب في إطار المبادئ الإسلامية
وكما حددتها بعد ذلك المادة الثانية من الدستور أن الاسلام دين الدولة
ولم تأت هذه المادة من فراغ فلقد كانت مطلبا للجيل المحرر والمؤسس للدولة الجزائرية تعبيرا عن مطلب الشعب الجزائري المسلم.

لا للاختراق :

وعليه فإن الشعب اليوم في حراكه يعلم جيدا ما يريد و لن يقبل أي اختراق لا على مستوى المؤسسات ولا على مستوى الافكار والمفاهيم
خاصة تلك المفاهيم الدخيلة التي تستهدف الهوية الواحدة للشعب ومؤسساته.
الخلاصة :
فإن كانت دولة مدنية في إطار المبادئ الإسلامية مقابل الاستبداد العسكري فهذا من حق الشعب وهو السيد
وان كانت دولة مدنية معادية للإسلام كنظام حياة متكامل وكشعائر ومشاعر ونظام حكم فهذا اختراق لن يقبله الشعب الجزائري
وهذا الإختراق في الحقيقة محاولة لأدلجة الحراك وادخاله في صراع مع هويته الأصيلة
فالايديولوجيا متعلقة بالأفكار
اما الإسلام فإيمان ودين وليس ايدولوجيا وهو مرجعية المرجعيات فلا تبنى المجتمعات على فراغ مرجعي روحي.
#احرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى