آخر الأخبارالأرشيفتقارير وملفات

سيناريو غير معروف بعد رحيل “السيسي”.. وانهيار تحالف 3 يوليو

 

قالت دراسة نشرها “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”، من إعداد الدكتورة نادية مصطفى رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة سابقًا إن النظام الحالي في مصر، فشل في كسب ثقة الشعب، وعلى وشك الانهيار، وتآكل تحالفه الذي تشكل في 3 يوليو.

وأضافت “نادية مصطفى”، في دراستها، إنها توقفت عن النشر فيما يخص الشأن الداخلي منذ ما يقرب من العام، مؤكدة أن الرؤية باتت واضحة منذ سبتمبر 2013 بأن نظام ما بعد 3 يوليو بدأ يتآكل وفي طريقه للانهيار.

وشدد على أنه من الواجب الآن التفكير استراتيجيا في ماذا بعد تآكل هذا تحالف النظام وقرب انهياره إعلانًا لفشل نظام 3 يوليو، لافتة إلى أنه لم تجد إجابة كاملة على ما هو السيناريو المطلوب بعد رحيل النظام.

وأوضحت أنه منذ مشهد تشكيل الحكومة في سبتمبر 2013، تبين أكثر أن “النظام لم يأت لحماية ثورة 25 يناير ممن سرقوها كما ادعوا وكما لعبوا بعقول “أهل الكنبة” الرافضين المتخوفين من التغيير في مصر لأسباب مختلفة باختلاف فئات هذا الفصيل أو ذاك من “أهل مصر “، وعلى رأسهم زمرة نظام مبارك”.

تابعت: “كنت أعتبر الكشف عن حقيقة هذا التحالف وأدواته وأهدافه أكبر وأهم حجر في مقاومته واعتبار أن تآكله وانهيار الخطوة الأساسية لحماية ثورة يناير واستعادة الحركة لتحقيق أهدافها”.

 

نص الدراسة

المشاهد المتتالية المتراكمة في مسرحية لعبة صراع السلطة والسياسة في إطار الثورة المضادة ونظام 3 يوليو، أضحت تكشف بوضوح عن حقيقتها (اللاديمقراطية، اللامدنية، الرأسمالية المتوحشة، العسكرة التي توظف الدين)، والشواهد عديدة، منها: احتكار السلطة وتركيزها في يد الزعيم ومؤسساته وتجفيف السياسة والتلاعب بأحزابها وحركاتها وضربها بعضها ببعض، وإشاعة الخوف من جديد بين الناس حتى لا يعترضوا، والإفقار للفقير والمحاباة للأغنياء في إطار مشروعات قومية زائفة وحماية قواعد نظام مبارك وتقييد الحريات وانتهاك حقوق المعتقلين، والتجرؤ العلماني على ثوابت الإسلام وأسس الثقافة الإسلامية.

 

جميع المشاهد وغيرها مغلفة ومبررة بسياق “الحرب على الإرهاب “ومهدرة للأمن القومي والأمن الإنساني، ناهيك عما يتصل بها من مشاهد السياسة الخارجية المتخبطة التي مازالت تلهث وراء “الحفاظ “على قدر الشرعنة الذي اقتنصه نظام 3 يوليو من خلال سيل التنازلات سواء المكشوفة أو الخفية حتى الآن، وموقفه المعادي لثورة 25 يناير.

 

إن جميع هذه المشاهد أضحت دامغة، ولا أقول كاشفة، لحقيقة نظام 3 يوليو لأن الحقيقة كانت واضحة من البداية ولكن كان يلزم لها، بالنسبة للبعض، عامان ونصف ليعترفوا بما لم يريدوا الاعتراف به منذ البداية .طالما كان الثمن والمكسب السريع هو التخلص من رافد أساس من روافد الثورة اتهموه بسرقتها .ولم يكف هذا التحالف الانقلابي “العجيب” عن التآكل والتخلخل وأوشك على الانهيار، وطوال العامان ونصف الماضيان لم أكف عن الكتابة أسجل وأحلل ملامح “تآكل التحالف الانقلابي “منذ سبتمبر 2013، أي منذ تكوين أول وزارة انقلابية، فمنذ هذا المشهد تلمست كيف لابد لهذا التحالف أن ينهار بعد أن يتآكل بالتدريج، لتنكشف حقيقة أهدافه التآمرية وليس حماية ثورة 25 يناير ممن سرقوها كما ادعوا وكما لعبوا بعقول “أهل الكنبة” الرافضين أو المراقبين أو المتخوفين من التغيير في مصر لأسباب مختلفة باختلاف فئات هذا الفصيل أو ذاك من “أهل مصر “، وعلى رأسهم زمرة نظام مبارك .وكنت أعتبر الكشف عن حقيقة هذا التحالف وأدواته وأهدافه أكبر وأهم حجر في مقاومته واعتبار أن تآكله وانهيار الخطوة الأساسية لحماية ثورة يناير واستعادة الحركة لتحقيق أهدافها.

 

وتوقفت عن النشر منذ ما يقرب من العام، في الشأن الداخلي، والنصف عام في الشأن الإقليمي، فلقد أضحت الساحتان شديدتا الوضوح تتراكم على صعيدهما الأدلة على المسار الانقلابي على الثورات داخليًا وإقليميا .وأضحى الأمر الأهم الواجب التفكير فيه استراتيجيا ماذا بعد تآكل هذا التحالف وقرب انهياره إعلانًا لفشل نظام 3 يوليو، ما السيناريو المطلوب؟ ولم أجد الإجابة كاملة حتى الآن.

 

ولكنني عدت للكتابة لأنشر تحية لثورة 25 يناير في ذكراها الخامسة، تحية للثورة وشهدائها ومن بقوا على دربها سواءً في المعتقلات أو في المنفى أو بين ظهرانينا منافحين عن الحريات وعن التعددية، وعن حقوق الإنسان وعن الهوية أي المنافحين جملة وتفصيلًا، عن ضرورة التغيير في مصر ليس من أجل ادعاء بناء نظام سياسي جديد، بدون مبارك ووفق بنود خارطة طريق انقلابية، ولكن من أجل تغيير حقيقي خرجت فصائل وأعداد غفيرة من أهل مصر منذ 25 يناير 2001، وحتى الآن داعية إليه كاسرة حواجز الخوف متسلحة بكل الأمل في الله والوطن .

 

تحية لذكرى هذه الثورة المجيدة مهما حاولت أذرع الانقلاب وكلابه المسعورة تشويه هذه الثورة وتغييبها تحت سيل من الأكاذيب والادعاءات والاتهامات .تحية لهذه الثورة المجيدة ودعوة في ذكراها الخامسة للتدبر بإمعان في الدروس والتداعيات والمؤامرات التي تسعى لمنع التغيير في أوطاننا وفي إقليمنا وفي أرجاء أمتنا كلها .سواء لبست أردية دينية أو علمانية أو عسكرية الداخلي منها والخارجي .

 

وستظل الحقيقة قائمة تطل برأسها وتكشف عن نفسها سواءً على لسان المعارضين والثوار الجدد أو حتى على لسان الانقلابيين ذاتهم، يهدمون بيوتهم بأيديهم وتكشف ألسنتهم عن خافية صدورهم، ومن هنا تأتي دلالة المشهد التالي، كواحد من مشاهد عدة متتالية متراكمة لا تكف العقول الذكية والضمائر الواعية عن تبيانها .

 

لقد جاء حديث مصطفى بكري في برنامج “على مسئوليتي “مع أحمد موسى في قناة صدى البلد في 17 يناير 2016، كاشفا، فهو ليس صادما ولا مفاجأة ولكنه جمع باقتدار وفي كفة واحدة، وبتركيز شديد دلائل تآمر النخبة المتعفنة على ثورة 25 يناير، والغريب -أو في الواقع ليس بالغريب -أن هذه الكلمات الكاشفة قد جاءت في سياق واضح الدلالة عن مدى ما وصل إليه تمسح مصطفى بكري بالمؤسسة العسكرية في وقت تمر علاقته بائتلاف “دعم مصر “البرلماني برئاسة المخابراتي سامح سيف اليزل بأزمة أو ما يبدو أنه أزمة فهي ليست في الواقع إلا لحظة أخرى من لحظات اختلاف اللصوص على تقسيم الغنيمة .فلقد أفضي بكري، رغم كل ما يقدمه من افتراءات وادعاءات واتهامات للتيار الإسلامي وداعمي الشرعية ورغم كل ما يقدمه من تبجيلات وتعظيمات وتهويمات عن “الزعيم “وصحبه، أنه مازال بعيدا عن المناصب، فلم يرضوا به حتى وكيلا لمجلس النواب المزعوم .

 

الخيط الناظم والسياق الواضح لهذا الحديث المشار إليه عاليا، هو حفلة جديدة من حفلات النفاق للمؤسسة العسكرية، حفلة ادعائية للوطنية، حفلة لنزع الوطنية والدفع بالخيانة لكل مخالف أو معارض من ثوار 25يناير أو بعض من شاركوا في مظاهرات 30 يونيو وسبق ورحبوا بالانقلاب، نعم إن مصطفى بكري يكرر نموذجا تداعى علينا طوال السنوات الخمس الماضية، من نخب عدة؛ ابتداء بأسامة الغزالي حرب الذي طالب

 

المجلس العسكري بالاستمرار في الحكم وعدم إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية قبل ثلاث سنوات، ثم تلاه من تلاه، ولكن مصطفى بكري هنا، في هذا الحديث، يعيد تقديم نفسه والتذكرة بأنه الخادم الوفي المطيع للمؤسسة العسكرية حتى ولو كشف في لحظة غضب عن ماهية الترتيبات لتوزيع الأنصبة في مجلس النواب .

 

وفي غمار هذا السياق المتدفق من تذكرة بكري بقربه من السادة والدفاع عن النوايا وعن الأعمال، كان من الممكن التوقف عند كلمات كاشفة شديدة الدلالة عن ثلاثية خطيرة تدفع “بكري “بكل ما هو ضد ثورة 25 يناير ما خفي منه وما ظهر، وهذه الثلاثية هي :أن 25 يناير ليست ثورة ولن تغير جذريا في نظام 23 يوليو، وأن نظام مبارك كان فاسدا مستبدا ولكن كان وطنيا يحمى الأمن القومي والهوية الوطنية، مع التأكيد على الدور السياسي لنادي القضاة والمحكمة الدستورية لإفشال النظام المنتخب بعد ثورة 25 يناير.

 

والبند الأول من الثلاثية، جاء على لسان مصطفى بكري، وهو ينقل عن حديث للمشير طنطاوي ردا على أحد أسئلته “المتلهفة على الجيش “خلال اجتماع للمجلس العسكري مع “الأحزاب والقوى السياسية) قبل انتخابات 2012 البرلمانية والرئاسية. فلقد تساءل بكري “خائفا مستنكراً” (هكذا يصف نفسه خلال حديثه): لماذا تسكتون على من يهاجمون المؤسسات ويضربون قوات الجيش) يقصد بذلك فيما أظن الشباب في محمد محمود ومجلس الوزراء (. وقال بكري (ناقلا رد طنطاوي): أنا أثق في هذا الشعب وأتحمله لأنه سبق له أن تحملنا بعد 1967 وساندنا بعد 1973، ولا يمكن أن نوجه له الرصاص”. هذه فترة وسيعود الاستقرار إلى مصر بفضل شعبها العظيم”.

 

العبارة الأخيرة التي قالها مصطفى بكري (بسهولة ويسر وبافتخار) تعني الكثير والكثير، من ذلك: أن الجيش لم ينظر للثورة بجدية كسبيل للتغيير، وأنه كان يخطط لكيفية احتوائها وتفريغها ليعود الوضع إلى الاستقرار. كيف تم ذلك؟ الأعوام السابقة تقدم الكثير من الإجابات الاجتهادية، ولكن الأعوام القادمة ستقدم المزيد من الأدلة، إضافة لم قدمه العامان السابقان، منذ انقلاب 3 يوليو 2013.

 

البند الثاني من الثلاثية: نظام مبارك فاسد ومستبد ولكنه ليس خائنا، فهو وطني؛ حمى الأمن القومي والحدود والهوية الوطنية، على عكس نظام مرسي الذي هدد الهوية الوطنية”.

 

هكذا تحدث بكري بهذه الكلمات، وهو يستطرد في إشادته أيضا بالمشير طنطاوي والفريق عنان واللواء عبد الفتاح السيسي) الذي أقحمه في مشاهد لم يكن ظاهرا فيها من قبل) مشيرا إلى أن “طنطاوي “كان يسرّ إلى بكري بعدم رضائه عن مجموعة الوزراء من رجال الأعمال في نظام مبارك والذي يخصخصون الاقتصاد. وهذه إشارة -ولو ضمنية -إلى أحد أهم أسباب ما بدا أنه انحياز الجيش للثورة في بدايتها وما تردد عن أن مبارك تنحى تحت ضغط من الجيش، ولكن لتنتقل إليه السلطة، وليبدأ الجيش مشوار احتواء الثورة وتفريغها بالتدريج) التاريخ ـ بعد عقود ـ سيقدم لنا الأدلة على السيناريو الحقيقي)، ولكن تكفي العديد من الأدلة خلال العامين السابقين عن استعادة المؤسسة العسكرية لدورها الاقتصادي والسياسي بصورة علنية ومباشرة بعد أن كانت تلعبه من وراء الكواليس وعلى نحو جزئي خلال العقد الأخير من نظام مبارك .

 

البند الثالث من الثلاثية: الدور السياسي بامتياز للقضاء، وخاصة نادي القضاة) أحمد الزند (والمحكمة الدستورية) تهاني الجبالي، …). فبدلا من الإجابة على تساؤل أحمد موسى عن “سامي عنان “توقف بكري عند أحمد الزند وعبد المجيد محمود وتهاني الجبالي، وعلى نحو لا يبين فقط درجة “التسييس “الفاضحة في دور القضاء ولكن ليؤكد كيف أن مؤسسات الدولة، وعلى رأسها السلطة القضائية، التي أفصحت وفاخرت بعدم التعاون مع الرئيس المنتخب بل والتصميم على معارضته لإسقاطه بعد إفشاله .

 

إن إظهار بكري لشجاعة الزند وبطولته في توظيف إقالة عبد المجيد محمود، لم يكن تأكيدا لاحترام الدستور والقانون والتقاليد كما ادعوا في حينها، ولكن لبيان التصميم والإرادة على رفض “نظام الإخوان “ابتداء، وبالمثل بالنسبة لدور تهاني الجبالي .

 

لا أعرف ماذا قال مصطفى بكري قبل أو بعد هذه الدقائق المعدودة، ولكن أعرف أن هذه الكلمات لم تكن الأولى من نوعها ولكن منظوميتها، وطريقة تقديمها) بكري يقدم نفسه كالعليم بالأسرار والمقرب من الجيش، والمؤدي للخدمات الجليلة في الثورة المضادة، وتوقيتها) مسلسل تداعي التحالف الانقلابي على مذبح الانتخابات البرلمانية وتداعيات ما يسمى “ائتلاف دعم الدولة المصرية” وانتكاساته، جميعها مؤشرات إضافية على حقيقة ما يسمى نظام 3 يوليو وحقيقة التحالف بين الأدرع الانقلابية المتصارعة.

 

إن هذه الثلاثية ليست فريدة من نوعها، فكم تكررت معانيها على لسان بكري وغيره ولكنها “اخترقت أذني “؛ ولتؤكد لدى ما هو مؤكد من قبل، التقطتها في استماعي لهذا الحديث من مصطفى بكري لدقائق معدودة فلم يكن بمقدوري استكماله؛ لأنه ينضج بما فيه وبما كان في غيره من الأحاديث التي يتداول فيها هو وغيره وبدون ضابط أو حاكم أو قاعدة. كلمات ثلاثة كأنها أمر واحد :الجيش، الدولة، النظام، ومن يعارض النظام هو يهدد “الدولة” ويكره “الجيش” ويخون “الوطن”.

 

بالله عليكم، كفى احتكارا للوطنية واختزالا للدولة في الجيش والمقارنة بين النظام الفساد والمستبد والدولة الفاشلة الظالمة، وجميعها (أيا كانت سياقاتها أو مناسبتها) لا تعني إلا شيئا واحدا :أن ثورة 25 يناير تعرضت لمؤامرة وثورة مضادة لمنع التغيير؛ بأساليب ناعمة في البداية ثم خشنة، ناورت مع زمر) لا أقول رموزاً ونخبا (من أصحاب المصالح وتلاعبت بعقول وقلوب قواعد من أهل مصر، تلاعبت بها تحت ذريعة أن :الثورة سبب للفوضى والإرهاب، وتمثل تهديدًا للدولة وجيشها؛ تآمراً على هويتها الوطنية وخروجًا على الإسلام.

 

ولذا فإن الأبعاد الفكرية للصراع على السلطة بعد 25 يناير تستحق الكثير من الاهتمام، فالثورة المضادة حدثت بالقوة الناعمة الداعمة للقوة الصلدة وبأذرع انقلابية عديدة، ليس مصطفى بكري إلا أحد كبرائهم الذين علموهم السحر.

المصدر : بوابة القاهرة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق