كتاب وادباء

سياسة المراحيض وصناديق القمامة……..

  • سياسة المراحيض وصناديق القمامة……..

    بقلم الكاتب والمحلل السياسى

    حاتم غريب

    حاتم غريب —————————————–

    تعد العلوم السياسية احد اهم افرع العلوم الاجتماعية وتسير على خط موازى جنبا الى جنب لما يجرى داخل المجتمع وتلعب دورا كبيرا فى تقدمه او تأخره وقد شهدت علوم السياسة تغيرا مشهودا خاصة بعد الحربين العالميتين وعلى وجه الاخص الحرب العالمية الثانية التى ادت الى انقسام العالم الى كتلتين ونشأة كيانات جديدة لم تكن موجودة من قبل وشهدت اوروبا وامريكا وبعض الدول الاسيوية خاصة اليابان تطورا كبيرا فى هذا المجال ساعد كثيرا فى تقدمها وازدهارها باعتبار ان الحريات العامة وحقوق الانسان هى احد اهم الاعمدة التى يمكن ان تقام عليها السياسة الناجحة لدولة تسعى جاهدة الى تحقيق نجاح ناجز للوطن واسعاد الفرد. فمن نحن وأقصد هنا مصر مما يسمى بعلم السياسة او التطبيق العملى لهذا العلم وماهو توجهنا السياسى الفعلى الذى نسير عليه وهل يساير هذا التوجه الواقع العالمى الذى نعد جزء منه ونعيش فيه……الحقيقة التى لابد ان يعترف بها الجميع ويقرها دون خجل او رياء ان واقعنا يقول اننا ندور فى متاهة لانعرف لها بداية من نهاية نحن نعيش فى هذا العالم كالتائه بلا استقرار او هوية او نهج سوى ينتهجه او طريق معتدل يسير عليه بل طريق متعرج كثير الحفر والمطبات وضعناها لانفسنا بانفسنا حتى اننا لم نعد من دول العالم الثالث فحسب بل عدنا الى انسان عصر الكهوف والمغارات بجهله وضعف فكره وقلة حيلته. فنحن ابعد مانكون عن حياة المجتمع المنظم الذى تحكمه قوانين ودستور وسياسات انسانية واخلاقية تحترم الفرد وتحفظ له حقوقه ومكتسباته وتعلى من قدره حتى يمكنه النهوض بوطنه فقد فشلنا فشلا زريعا ان نخطط لانفسنا من اجل حياة افضل نعيش بها وعليها وضعنا كم هائل من القوانين والتشريعات لكن هل احترمها احد وعمل بها ..هل استطعنا ان نضع لانفسنا نظاما مستقرا نسير عليه ونعمل على تطوره كلما اقتضى الحال ذلك…على العكس تماما نحن نسعى دائما للحياة الفوضوية الغير سوية حياة لايحكمنا فيها شرع او قانون فالغالبية تعشق تلك الحياة بداية من الحاكم وحتى احقر المحكومين باستثناء احرار الوطن وعقوله النيره علماؤه وصفوة رجاله هؤلاء هم المنارة التى تسعى دائما للتغيير نحو الافضل والارقى فى ظل الفوضى العارمة التى نعيشها لكنهم الان داخل المعتقلات والسجون والقبور. الادلة والبراهين على فشلنا وخيبة املنا لايمكن حصرها وان كنا نراها بوضوح فى الطريقة التى تدار بها الدولة الان والمنهاج الذى تسير به وعليه فرغم قدم هذه الدولة فى التاريخ الا انها فشلت حتى الان فى وضع نظام سياسى علمى يعيد تشكيل الدولة من جديد وبشكل افضل مما هى عليه سواء فى نظام الحكم وطريقة ترشح الحاكم ومدة حكمه وكيفية مسائلته وكذا حرية تشكيل الاحزاب لاقامة حياة حزبية قوية يفسح فيها المجال للمنافسة والمعارضة القوية البناءة وكل ذلك سوف يسهم بقدر كبير فى انشاء برلمان قوى ومؤثر يمكن من خلاله مسائلة الحكومة ومواجهتها باتهامات قد توجه اليها واصدار القوانين والتشريعات دون تدخل من السلطة التنفيذية ممثله فى رئيس الدولة لكن مايحدث عندنا ونعيشه هو مهزلة بكل المقاييس فرئيس الدولة الان يحكم حكما شموليا فيجمع بين يديه اختصاصات السلطات الثلاث دون فصل بينها فهو المشرع والرئيس والقاضى وهذه كلها تمثل ملامح الدولة الفاشلة . ولان المجتمع الذى نعيش فيه يتسم بالجهل والغباء الى ابعد حد نتيجة لعوامل عدة لذلك تراه يسىء اختيار حكامه وممثيليه فى المجالس البرلمانية والنقابات المهنية والعمالية فياتى دائما بالاسوأ ممثلين فى الجهلاء واللصوص والمرتشون فهؤلاء هم من اغتالوا الحياة السياسية فى مصر وقضوا عليها تماما ولعدة اجيال قادمة فالحياة السياسية فى مصر الان تكاد معدومة وما يمارسة العسكر لايمت للسياسة بصلة فهم لايمارسون سياسة بل يصنعون فوضى وفتنة وجهلا وغباءا وفقرا ومرضا داخل المجتمع بعد ان عزلوا المدنيين تماما وحرموا عليهم ممارسة السياسة التى هى فى الاصل تعد من اهم اختصاصهم واولياتهم لذلك فان اصدق مايمكن ان نصف به السياسة التى تسير عليها مصر الان انها سياسة مراحيض وصناديق قمامة نسبة الى القائمين عليها فمن يمارس السياسة حاليا هم ارازل واوباش مصر من عسكر ومواليهم من الفاسدين والحثالة الذين وصلوا بمصر الى قاع العالم…../حاتم غريب

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى