كتاب وادباء

سوء التدبير سبب التدمير ……!؟

سوء التدبير سبب التدمير ……!؟

بقلم الأديب والمحلل السياسى 

السعيد الخميسى 

السعيد الخميسى  

فكروا ودبروا فأساءوا التفكير والتدبير فكان التدمير حتما مقضيا . التدمير على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية والأخلاقية . وأخطرها بالطبع السقوط الاخلاقى . هناك انقلاب وسقوط أخلاقي تلحظه العين المجردة فى سلوكيات شرائح كثيرة فى المجتمع , فأصبحت المصالح فوق المبادئ والانحدار أسرع من البراق وهوت الأخلاق فى قاع بئر عميق سحيق . وطفت على السطح الرمم وانزوت القمم الشامخة السامقة . وصدق من قال : أحسنت إلى الشجر فأثمر وأحسنت إلى البشر فأنكر . وأي إنكار وجحود أعظم من هذا الذي نحن فيه . الإحسان صار إساءة , والخير أصبح شرا , واختلطت القيم والتبست المفاهيم  . حقا .. كان الناس ورقا لاشوك فيه , أما اليوم فصارت شرائح كثيرة فى المجتمع شوكا لاورق فيه . فما الناس بالناس الذين عهدتهم … ولا الدار بالدار التى كنت أعهد . ورب يوم بكيت منه … فلما صرت فى غيره بكيت عليه . وها نحن اليوم نذرف الدمع مدرارا حتى صار أنهارا ..!.
* الذي يزرع الشوك لايجنى العنب لأن الجزاء من جنس العمل وماربك بظلام للعبيد . والسفينة لاتجرى على اليابس والطائر لايطير بلا أجنحة , والمقدمات تؤدى إلى النتائج . ومن عمل سوءا يجزى به . وحق يضر خير من باطل يسر . وسوء التدبير سبب التدمير . والشرف بإلههم العالية لا بالرمم البالية  . وعجبا لأمر القوم , إن أمرهم كله عجب , وليس ذلك إلا لمؤيدي ومناصري 30 يونيو . خرجوا فى زوبعة 30 يونيو المفتعلة والمصطنعة بحجة الفشل الاقتصادي والأمني والسياسي .  خرجوا في صعيد واحد بأوامر فوقية تحوطهم عناية الدولة العتيقة من قضاء وإعلام  وفلول النظام البائد وأصحاب المصالح والبلطجية .    لقد اتهموا أول رئيس مدني منتخب  بأنه  قد أحكم سيطرته على كل مؤسسات الدولة , قضائية وتشريعية وتنفيذية . لذا وجب القيام بثورة شعبية لنشر الديمقراطية ولغرس بذور حقوق الإنسان فى تربة هذا الوطن , وتفعيل دور الأحزاب السياسية , وتمكين الشباب والمرأة  , ووضع ميثاق الشرف الاعلامى, ووقف التسول من الخارج واسترداد كرامة مصر وحريتها  . فهل كانوا صادقين..؟وإن كانوا كذلك فهل تحقق لهم ماكانوا يبغون ..؟ أم أنهم كاذبون أفاكون تظاهروا لحاجة فى نفس يعقوب..!؟

* لقد كتب الكذابون المتمردون فى وثيقتهم التي نشروها ووزعوها على جموع الناس الجاهل منهم والمتعلم : ( بس أوعى بعد كده تشتكى لما الكهرباء تقطع , أو تشتكى من الضرايب إل على مرتبك إل مش كفيك أصلا , أو تشتكى من أزمة السولار , أو تشتكى من الأسعار إل دخلة فى سبق وأنت ماشى وراها حافي . أو تشتكى لما كرامتك تتهان جوه وبره بلدك , أو لو راح ابنك أو أخوك يخدم وطنك ورجع لك جثة . أو تشتكى لما بنتك أو آمك أو أختك يتحرش بها كلب وما فيش أمن يحميها . أو تتسرق فى عز الظهر أو عربيتك إل أنت جايبها بالقسط تتسرق ويعوض عليك ربنا . اصحي يامصرى وقوم من النوم  , بلدك غرقانة فى بحر هموم ) . هذا هو نص وثيقة الدجالين المتمردين.  فهل ياترى تحقق لهم ما أرادوا ..؟ وهل ياترى انتهت مشاكل مصر الأمنية والاقتصادية والسياسية ..؟ انه سوء التدبير الذي جلب الخراب والتدمير .

* فهل ياترى استرد الشعب المصري كرامته بعد 30 يونيو المزعوم..؟ وهل انتهت أزمة السولار والدولار وارتفاع الأسعار والكهرباء والوقود والعجز فى الموازنة ونسبة التضخم والفقر والأمية والبطالة والعشوائيات وأطفال الشوارع والأمراض المزمنة ..؟ وهل ياترى تم القضاء على ظاهرة التحرش ..؟. وهل ياترى تم مطاردة ومحاكمة البلطجية وقطاع الطرق وانتهت ظاهرة السرقة فى عز الظهر ..؟ وهل ياترى تم رفع الضرائب من على المرتبات وأصبح الموظفون راضين عن دخلهم ..؟ وهل ياترى الكهرباء استقرت ونورت بيوتنا وانتهى زمن الظلم والظلام..؟ وهل ياترى كرامة المصري صارت مصونة مكرمة في الداخل والخارج..؟ . إن كانت الإجابة هى  ” لا ” وهى حقا كذلك لان الواقع لايكذب ولايتجمل , فأين أشاوس 30 يونيو الذين امتطوا صهوة جواد الشجاعة والفروسية ..؟ أم إنهم لاحول لهم ولاقوة واختبئوا فى الجحور بعد ما انكشف المستور..؟

* أين الحرية التي تظاهروا من أجلها ..؟ أين الديمقراطية التي نادوا بها..؟ أين النزاهة الانتخابية التي صرخوا من أجلها ..؟ أين شرف عرض المرأة المصرية التي بكوا عليها ..؟ أين الدماء التي فزعوا من أجلها ..؟ أين الأمن والأمان فى حياة الإنسان التي تاجروا بها ..؟ أين وثيقة الشرف الاعلامى التي طالبوا بها ..؟ أين الحياة المدنية الحرة التي تغنوا بها..؟ أين صولاتهم وجولاتهم ..؟ أين حناجرهم وخناجرهم..؟ أين مؤتمراتهم ومؤامراتهم ..؟ أين خطبهم وعلو صوتهم وضجيجهم ..؟ أين مظاهراتهم ووقفاتهم فى الشوارع والميادين..؟ أين أصحاب اللحى لطويلة والجلباب القصيرة التي خدعوا السذج من الشعب بها ..؟ لقد اختفوا تماما من المشهد فلم تعد تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا لان شعارهم اليوم ” الجبن سيد الأخلاق ” …؟. وصدق الشاعر إذا قال ” لقد أسمعت لو ناديت  حيا…. لكن لاحياة  لمن تنادى..!؟.

* اليوم … الحق بين والباطل بين , لأن القاعدة الأصولية تقول ” الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال … سقط به الاستدلال ” والدليل الذي كان يتكئ عليه هولاء هو غياب الأمن والسياسة والاقتصاد والتي كانت مفتعلة وبفعل فاعل  . وهذا الدليل كان  مفضوحا وكاذبا ومفبركا منذ اللحظة الأولى .  فأين الأمن والأمان اليوم ..؟ وأين الاقتصاد والسياسة ..؟ وأين حقوق الإنسان ..؟ وأين الحرية والديمقراطية ..؟ وأين الأحزاب السياسية وجمعيات حقوق الإنسان ..؟ وأين الإعلام الحر المستقل ..؟  وأين الأحكام القضائية غير المسيسة ..؟., وأين الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة التي من أجلها كما تزعمون أرقتم الدماء , واستبحتم الأعراض , وانتهكتم الحرمات , واعتقلتم وسجنتم الشرفاء والأحرار , بل وجرفتم تربة الحياة السياسية من كل بذور الأمل ..؟ نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ..؟. أسأتم التدبير والتفكير فكان الخراب والتدمير  والجزاء من جنس العمل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى