آخر الأخبارتراند

سننتصرلنبينا محمد عليه الصلاة والسلام بمقاطعة بضائع فرنسا وعرض بضاعتنا على العالم

بادية شكاط 

رئيسة فرع اعلاميون حول العالم في الجزائر 

عضو مؤسس 

“إن قمتم بعرض تلك المسرحية القبيحة التي تستهدف نبي المسلمين و أشرف الخلق أجمعين عليه الصلاة والسلام فسأحشد لكم كافة العرب و المسلمين” هي رسالة سجلها التاريخ بحبر من ذهب من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي جعل فرائس فرنسا وبريطانيا ترتعد،ليتوقفوا عن عرض مسرحية كانت تستهدف أشرف الخلق عليه الصلاة والسلام .

وهاهي الأحداث تتكرر اليوم،وماكرون فرنسا يتجرأ على نبينا عليه الصلاة والسلام،ثم يردعه الرئيس أردوغان بالدعوة إلى مقاطعة كل بضائع فرنسا.

فهل يفهم المسلمون هذه الدعوة للمقاطعة أم أنهم سيكتفون بمظاهرات تنديد،تمامًا كالذي يُشعل أمام عدوّه عود ثقاب ويعتقد أنه قد وجّه له أشد العقاب؟

إنّ هذه المقاطعة هي أقل مايمكن أن يفعله المغلوب أمام الغالب،والمستضعف أمام القوي،فلو كنا أمة محمدية بحق لقطعنا نحن بضائعنا عنهم كما نطالب بقطع بضائعهم عنا،فالتاريخ له وقفته مع موقف الملك فيصل رحمه الله بعد حرب 1973 حين قام بقطع البترول،فنشرت إحدى الصحف الفرنسية الشهيرة صورة الملك فيصل رحمه الله وهو جالس جلسة الحاكم المتواضع على الأرض،قائلة: “إنّ هذا الجالس على الأرض في وسط الصحراء  يستطيع أن يوقف سيارتك في الشانزليزيه”.

ولو كنا أمة محمدية لكانت بضاعة أخلاقنا وتمسكنا بديننا هي مايمكن عَرضه حتى لايمس نبينا في عِرضه،لكننا تجرأنا على عدم الإلتزام بإسلامنا،فتجرأ أعداؤنا علينا،ولم يلتزموا باحترام نبينا،فحين إعتقدنا أنّ الدين هو فقط قِبلة صلاة في بيت الله،أو إقبال إلى بيت الله،وقيام بجميع الأركان وكأن ذاك هو كل الإيمان،فأصبحنا لانخدم إسلامنا،ونستسلم لأعدائنا رغمًا عنا.

قال عزوجل “إنّ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم،قالوا كنا مستضعفين في الأرض،قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها،فأولئك مأواهم جهنّم،وساءت مصيرا” الآية 97 من سورة النساء.

هي آية كريمة نزلت في صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين قاموا بظاهر العبادة،ولكنهم غفلوا عن صميمها،فلم يهاجروا مع الرسول عليه الصلاة والسلام ورضوا أن يبقوا مستضعفين،فإذا كان هذا وصف القرآن الكريم لصحابة مصطفين،فكيف بمن كان لهم من التابعين؟

إننا لم نشتغل لأجل الإسلام،بل انشغلنا عن الإسلام،فلم نبني إقتصادقنا القوي،ولا إعلامنا المستقل،ولم نعد لهم سلاحنا،واعتقدنا أنّ الإكتفاء بإصلاح النفس ثم إصلاح دنيانا هو غاية ديننا،فصرنا مجرد غثاء أمام قلوب مِن ديننا هواء.

قال تبارك وتعالى:{قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}…الآية 24 من سورة التوبة.

إن غيرتنا على عرض رسولنا عليه الصلاة والسلام عزة وحمية،ولكنها أبدًا ليست له حماية،لأن الرسول الكريم عليه قد كفاه جل في علاه فقال :إنا كفيناك المستهزئين” الآية 95 من سورة الحجر

وزكى عقله حين قالوا عنه مجنون،فقال عز وجل :ماظل صاحبكم وماغوى”،وزكى قلبه حين كذبوه فقال:“ماكذب الفؤاد مارأى “وزكى بصره فقال:“مازاغ البصر وماطغى”وزكى لسانه فقال:“وماينطق عن الهوى” وزكاه كله فقال:“وإنك لعلى خلق عظيم” فإذا كان مالك الملك قد زكاه،فهل يمكن أن يدنسه سواه؟

إنّ الذي لم يعتذر عن قتل مليون ونصف المليون جزائري،كيف يمكن أن يصغى له إذا تكلم عن الإرهاب؟

إن البلد الذي يقيم ثروته بنهب ثروات المستضعفين،كيف يمكن أن تحدثوه عن العدالة ؟

إن البلد الذي يرى الحرية هي محض استبداد،فساد وعنهجية فعن أي إحترام للاديان تحدثوه؟

إنّ الذين عُقدتهم عقيدتنا فكيف ستحاوروهم عن ديننا؟

اذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام  قرآنا يمشي على الارض،فلنكن نحن ظلا له يمشي على الأرض،ولنتمثل أخلاقه العظيمة في الرد على أعدائه.

فهذا مشهد لم نشهده لكنه شهد على اخلاقه عليه الصلاة والسلام،عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما انا جالس في المدينة ذات يوم  اذ رايت تمامة بن اتال وهو من مشركي اليمامة رايته داخل المدينة المنورة ومعه سيفه فلما قمت اليه وسألته إلى أين ياتمامة فقال إلى محمد لأقتله،قال عمر فأخذته وقيدته وربطته في إحدى سواري المسجد وذهبت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمته الخبر،فماذا صنع الرسول بعد شروع في قتل زعيم الأمة،وقائدها الذي قاد سفينة عالم حائر في عباب محيط ثائر الى بر الأمان والسلام ؟

فجاء الرسول الى المسجد ونظر الى وجه تمامة الذي يريد أن يقتله ونظر الى وجوه أصحابه وكان يستطيع بإشارة من أصبعه الشريفة أن يقطع عنقه،ولكن الرسول الذي يستضئ بنور ربه قال :هل أحضرتهم له طعامًا؟

قال عمر : من نحضر الطعام يارسول الله؟

قال :لهذا

قال عمر :إنه جاء ليقتلك

فقال الرسول الى ابي هريرة اذهب الى أهل بيتي واتي بلبن يشربه،وحُلبت الشياه ،وجئ بلبن خالص إخلاص نفسه عليه الصلاة والسلام،

وقال لعمر :أنت الذي قيدته فك قيده،ويخضع عمر للأمر وراح النبي عليه الصلاة والسلام يمسك القدح بيده اليمنى ويعطيه لتمامة ابن اثال المشرك،قائلا:إشرب ياتمامة ويشرب تمامة،

ثم قال له أسلِم ياتمامة ،فقال تمامة :لا

قال له الرسول:انطق بالشهادة،قال له :لا

فقال له اتشهد اني رسول الله فقال له :لا

فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام إذهب فأنت حُر،وأمر بالإفراج عنه رغم أن عمر كان يميز غيظًا.

فإذا بتمامة بعد أن يسير خطوات قليلة يرجع الى حبيب الله ويقف بين يديه قائلا:”اشهد ان لااله الا الله وانك محمد عبده ورسوله”،فسأله عليه الصلاة والسلام :مادعاك ان تعلن الاسلام وقد ابيت قبل ذلك؟

قال يارسول الله والذي بعثك بالحق عندما دخلت المدينة لم يكن احد على وجه الارض أبغض إلي منك ،اأا إني أشهد الله الآن أن ليس على وجه الأرض الآن أحب الي منك،يارسول الله عندما عرضتَ علي الاسلام خشيتُ أن أُسلم فيقول الناس إنه أسلم خوفًا من محمد،أما وإنك اطلقتَ سراحي فقد اعلنتُ إسلامي لاخوفًا من احد انما إعترافًا بوحدانية الواحد الأحد.

هذا هو الاسلام ياماكرون،وهذا نبي الإسلام الذي يمجّد الحرية بحق وان كان على حق،فلم يكره على دينه احد،وفتح أبواب الرحمة لكل أحد حتى للذي  أراد قتله بلا رحمة.

إنّ هذا الدين للناس كافة ولا فرق عنده بين فرنسي،جزائري او تركي،وان السيدة صوفيا لم تمنعها جنسيتها الفرنسية من أن تتذوق نعيم الإسلام ويعرف قلبها السلام،وان الجزائريتين التين طعنتا غدرًا ،خلع حجابهما لن يحجب الايمان عن قلبهما،

والتاريخ قد تحدث من قبل عن أمثالهن من الجزائريات،إذ قامت الحكومة الفرنسية بانتقائهن،فأدخلتهن في المدارس الفرنسية ،و ألبستهن الملابس الفرنسية،و لقنتهن الثقافة الفرنسية،وعلمتهن اللغة الفرنسية،حتى أصبحن كالفرنسيات تمامًا .

و بعد أحد عشر عامًا من الجهود هيأتهن لحفلة مرور مائة عام على احتلال فرنسا للجزائر،التي دعي إليها الوزراء و المفكرون و الصحفيون،و لما بدأت الحفلة فوجىء الجميع بالجزائريات يدخلن محجبات بلباسهن الإسلامي،

فثارت ثائرة الصحف الفرنسية و تساءلت:ماذا فعلت فرنسا في الجزائر إذن بعد مرورازيد من قرن؟!

فأجاب لاكوست  وزير المستعمرات الفرنسية قائلا :“و ماذا أصنع .. إذا كان القرآن أقوى من فرنسا ؟”

واننا ندعو الرئيس رجب طيب اردوغان وكل رئيس مسلم غيور على هذا الدين أن يجعل في حكومته سفيرًا للإسلام،يرد على من يسئ لمحمد عليه الصلاة والسلام باي صورة،ويمثل بأخلاقه المحمدية صورة محمد الحقيقية.

فالسراج المنير ياباريس النار نوره لايُطمس من القلوب،ولا يُنتزع بملئ الجيوب

إنّ هذا النبي الكريم هو الذي علّمنا السلام قائلا ً:”أوَلا أدُلُّكم على شئ اذا فعلتموه تحاببتم؟أفشوا السلام بينكم”.

إن الإسلام دين السلام،ورسوله عليه الصلاة والسلام رسول الرحمة

الذي قال عنه جل وعز:“وماأرسلناكَ إلاّ رحمةً للعالمين” الآية 107 من سورة الأنبياء

فلا تنازعونا في شئ لايُنزع من قلوبنا،ولاتحاولوا قتل روحٍ حياتُها في موتِها.

 

 

بادية شكاط كاتبة في الفكر،السياسة وحقوق  الإنسان

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى