كتاب وادباء

سفهاء وعبيد وغلمان ” الطائف………!؟ “

من روائع الأديب الكاتب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى

* ترك صلى الله عليه وسلم “مكة ” بعد ما تعرض لأشد أنواع الظلم والعدوان والصد عن دين الله , وذهب إلى “ الطائف ” سيرا على قدميه الشريفتين . لأن الطائف هي ثاني أكبر المدن فى الجزيرة العربية بعد” مكة ” فى حركة التجارة العالمية ومن حيث الكثافة السكانية لعله يجد أرضا خصبة وآذانا صاغية وقلوبا واعية لدين الله , حيث تسكنها قبيلة ” ثقيف ” وهى من أقوي القبائل العربية . ذهب سيد البشرية إلى سادة القوم وعليتهم ونخبتهم لعلهم يستجيبوا لدعوته . ذهب إلى أبناء من ” بنى عمرو ” وكانوا ثلاثة من أشراف وسادة القبيلة وهم : عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء “عمرو بن عمير” . ولكنه لم يجد غير الصد والعنجهية والجاهلية العمياء متجذرة فى نفوسهم الخبيثة , فقال لهم صلى الله عليه وسلم : ” إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عنى .

الطائف

” غير أنهم لم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وصبيانهم وعبيدهم وحثالة مجتمعهم يسبونه ويصيحون عليه ويقذفونه بالحجارة حتى سالت دماؤه على كعبيه حتى تلونت بلون الدماء . يخطئ من يظن أن السفهاء والعبيد والصبية قد اندثروا من حياتنا , فأحفاد سفهاء وعبيد ” الطائف “ مازالوا ملء السمع والبصر يدمون بحجارتهم القلوب قلب الأقدام..!.

السفهاء
* وأصل ” السفه والسفاهة ” فى اللغة نقص وخفة العقل والطيش والحركة . يقول صاحب تفسير المنار : “والسفه والسفاهة الاضطراب فى الرأي والفكر أو الأخلاق . ويقول المفسرون البلغاء الحكماء : “ السفيه هو ظاهر الجهل , عديم العقل , خفيف اللب , ضعيف الرأي , ردئ الفهم , مستخف القدر , سريع الذنب , حقير النفس , مخدوع الشيطان , دائم العصيان , ملازم الكفران , لايبالى بما كان ولا بما هو كائن أو سوف يكون . وقد وصفه صلى الله عليه وسلم بالجاهل فى حديثه الشريف : ” من طلب العلم ليجارى به العلماء أو ليمارى به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله فى النار. ” والسفيه هنا هو قليل العقل الجاهل . وعندما سئل صلى الله عليه وسلم : ما الروبيضة ..؟ قال : السفيه يتكلم فى أمر العامة . وفي قوله سبحانه وتعالى :” وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ “السفهاء هنا هم الذين عبدوا العجل وذلك لآن العاقل لا يعبد العجل ولا يطلب رؤية الله جهرًا,ولا يفعل هذا إلا من كان به سفه.
* وتحدث الشعراء والبلغاء والحكماء عن السفهاء . فمنهم من قال : أعرض عن الجاهل السفيه… فكل ما قاله هو فيه . فلا يضر نهر الفرات يوما…. إذا خاض بعض الكلاب فيه . وقال آخر : يخاطبني السفيه بكل قبح … فآبى أن أكون له مجيبا …. يزيد سفاهة فأزيد حلما …. كعود زاده الإحراق طيبا . وقال أحدهم :

الخميسى

سكت عن السفيه فظن أنى …. عييت عن الجواب وما عييت .

فإن كلمته فرجت عنه         ….   وإن خليته كمدا يموت .

وقال البعض : متاركة السفيه بلا جواب …. أشد على السفيه من الجواب . هؤلاء السفهاء مصابون بالتواء فى التفكير و خبث في النفوس , واعوجاج فى السلوك , وانحراف فى التصور , ودخن فى العقيدة والمبدأ . هؤلاء المنافقون يحاربون كل فضيلة , و يمجدون كل رذيلة . و هم الذين أخبرنا عنهم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بأنه في آخر الزمان يأتي دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قيل: يا رسول الله صفهم لنا، قال هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا .
* وهناك طرق شتى للتعامل مع مثل هولاء السفهاء المغرورين المنحرفين . فهذا رجل ضرير تزوج بامرأة سفيهة سليطة اللسان , فكانت كل صباح توبخه وتعايره بجمالها وتقول له : لو رأيت جمال وجهى وبياضي وحسنى لعجبت . فلما كررت عليه الكلام وأثقلت عليه صباحا ومساء , قال لها فى ذكاء وسخرية : لو كنت كما تقولين لما تركك لى المبصرون ..! . أما الآخر فقد قال لزوجته معبرا عن تقديره وحبه لها : ما خلق الله أحب إلى منك . فما كان منها إلا أن قالت له فى سفاهة : وما خلق الله أبغض إلى منك..! فقال لها ساخرا منها ” الحمد الله الذي أولاني ما أحب , وابتلاك بما تكرهين . وقديما كان أحد مشايخ وعلماء الأزهر الأجلاء يجلس بين مجموعة من السفهاء الجهلاء . فلما حان موعد الصلاة خلع ” القفطان ” وهو الزى المعروف لعلماء الأزهر وذهب ليتوضأ . فاستغل أحد السفهاء غيابه وقام برسم رأس حمار على ” القفطان “ فلما حضر الشيخ ورأى ما رأى من سفاهة وحقارة . نظر إليهم فى سخرية وقال : من منكم مسح وجهه فى القفطان ..؟ وهو بذلك ألقمهم حجرا فصمتوا ولم يتلفظوا ببنت شفة . هكذا التعامل مع هذا الصنف الحقير من أشباه البشر .
* مخطئ من يظن أن السفهاء والعبيد والغلمان والصبية كانوا ظاهرة موجودة فى الطائف واندثروا بمرور الزمان وتعاقب الأيام . لكن الحقيقة أن هولاء مازالوا متواجدين فى كل ربوع الوطن , ينهبون المال العام , ويشوهون أخلاق الناس . إن حجارتهم التى يقذفون بها كل صاحب حق , أكثر تطورا وحضارة من ذى قبل . فهم يزينون أكاذيبهم بكل أدوات التجميل الشيطانية ثم يقذفونها من الملاهي الليلية التى تسمى بالفضائيات فى وجوهنا .. إن شهادة الزور التى يشهدونها , فيقلبون بها الحق باطلا , والباطل حقا , هى حجارة صماء تدمى قلب كل صاحب حق , فينزف دما . إن مواقفهم المائعة المتردية السفيهة , هى حجارة يقذفونها فى ظهر كل من يتمسك بكلمة الحق . إن نظراتهم الخبيثة التي يلاحقون بها الخلائق , هى سهم من سهام إبليس تنهش فى لحوم الأبرياء .. إن الحجارة التى كانت فى أيدى سفهاء وغلمان الطائف , هى حجارة جاهلية صماء بلهاء . أما حجارة السفهاء اليوم فهى حجارة مدنية حديثة مزودة بكل آليات العلم والتكنولوجيا , وأفضل المواد الخام التى تستخدم فى تركيع وتغييب وعى الشعوب .

* ما قولكم فى قاض يحكم بالإعدام على مئات البشر فى لحظة واحدة دون أن يطلع على أوراق القضية ..؟ ما قولكم فى كاتب صحفي يزور الحقائق ويشعل الحرائق . ؟ ما قولكم فى اعلامى يكذب ويكذب حتى يكتب عند الله كذابا ..؟ ما قولكم فى عالم دين يلوى عنق الآيات ليرضى بها أسياده وأولياء نعمته..؟ ما رأيكم فى شيخ وداعية يصيح ويصيح ويبكى الحاضرين وهو يحكى لهم قصة وفاة ولى من أولياء الله الصالحين , ويغض الطرف عن وفاة امة بأكملها ..؟ ما قولكم فى داعية معروف ومشهور كالنار على العلم , وقد استغل شهرته لتضليل البشر ..؟ ما رأيكم فى شيخ كبير نادي بأعلى صوته قائلا لهم : اضرب فى المليان , وكأنه إلى برك الدماء ظمآن وجوعان ..؟ ما رأيكم فى من هو مسؤول عن محراب العدالة وهو يطالب بقتل نصف مليون مصري بلا محاكمة ..؟ ما رأيكم فيما من استأسد على عباد الله الضعفاء وطالب بقتلهم , ثم هو هو بنفسه يقف كالنعامة المرتعشة فى ليلة عاصفة ممطرة يرتجف أمام أسياده ..؟ أخبروني بالله عليكم فى أى عالم نحن نعيش ,,؟ وإلى أي دين ينتمى هولاء..؟ أليس كل ماسبق ذكرهم هم السفهاء حقا..؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى